تسليم السلطة للمدنيين.. ضغوط على المجلس

الخرطوم: هبة علي

اتهامات عدّة وجهتها قوى إعلان الحرية والتغيير للمجلس العسكري بالمماطلة وعدم الاستعداد والجدية لتسليم السلطة للمدنيين في نكوص واضح لتعهداته التي قال بها منذ حدوث التغيرات في المشهد السياسي بسقوط نام المخلوع البشير ومن بعده ابن عوف.
الاتهامات بعد أن ظلت ردحا من الزمن ظنونا تحولت إلى حقائق لها مؤشرات تسببت في عاصفة من الضغوط الدولية والإقليمية والمحلية على العسكر للإسراع بتسليم السلطة للمدنيين. (السوداني) وقفت على حجم هذه الضغوط ومدى تأثيرها على عملية تسليم السلطة .

آخر الضغوط
الأمم المتحدة والولايات المتحدة برزتا في المشهد مؤخرا وحثتا المجلس العسكري الانتقالي على تسليم السلطة للمدنيين في سياق انتقال سلس للسلطة، في الوقت الذي يعلل فيه المجلس العسكري تشبثه بالسلطة تارة بالخارطة الأمنية للبلاد وتارة بالقدح في وثيقة الدستور المقدمة له، وأخرى بحرصه على التوافق السياسي بين الأحزاب وعدم الإقصاء .

تناقض سياسات
المحلل السياسي د.الحاج حمد، أكد في حديثه لـ(السوداني)، أن الضغوط الخارجية على المجلس العسكري للإسراع بتسليم السلطة إلى المدنيين تقابلها ضغوط أخرى خارجية لعدم التسليم ولاستمرار حكم العسكر لمصالح أمنية تربط هذه الدول مع المجلس العسكري، منوهاً إلى أن الحكومة المدنية القادمة سوف تصبح مهددا للأنظمة الشمولية لهذه الدول التي يمكن أن تستنشق شعوبها عبير الحرية من الشعب السوداني الأمر الذي سيشكل خطراً على تلك الأنظمة، عازيا تناقض سياسات تلك الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية بسياسات الأخيرة الضاغطة على المجلس العسكري للإسراع بتسليم السلطة إلى المدنيين لجهة أن الدستور الأمريكي أقوى من تحالفاته والذي يؤيد الحرية .

الأخذ مع المراعاة
الدبلوماسي الطريفي كرمنو يرى في حديثه لـ(السوداني) الضغوط الخارجية على المجلس العسكري للإسراع بتسليم السلطة إلى المدنيين يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مع المراعاة أيضاً للخارطة الأمنية المحلية، مؤكداً على التسليم مع استتباب الأمن وحل أزمات الخلافات السياسية حتى لا تتفاقم المشاكل، وأضاف: الحكومة المدنية تمثل اتجاه المجتمع الدولي والإقليمي لذلك قوبل المجلس العسكري بكل هذه الضغوط .

برتوكولات ومواثيق
خبير القانون الدولي صالح محمود أكد في حديثه لـ(السوداني) أن الاتحاد الإفريقي توصل إلى برتوكولات للتعامل مع الانقلابات العسكرية مثل التي حدثت في ليبيا وساحل العاج وبوركينا فاسو ودول اخرى، مشيرا إلى أن البرتوكولات والمواثيق مرتبطة بالاتجاه الجديد للقارة الإفريقية لإرساء الحكم الرشيد وإقرار الديمقراطية في الحياة السياسية لجعل السيادة لحكم القانون الذي بموجبه يمكن محاربة الفساد والطغيان، وأضاف: فبالتالي تعتبر الانقلابات العسكرية من أكبر مهددات القيم الواردة في الحكم الرشيد ومحاربة الفساد وعليه أصبح الحكم العسكري غير مقبول بمجلس الأمن والسلم الإفريقي، إلا في حالات معينة أعطيت فرصا لتمديد المهلة لتسليم السلطة من العسكريين إلى المدنيين كما حدث لدولتي تونس وغامبيا.
وعلى ذات السياق وصف صالح الـ 60 يوماً التي أعطاها الاتحاد الإفريقي للمجلس العسكري الانتقالي بغير الملزمة وأنها تأتي فقط كحد أقصى لمهلة التسليم، فالاتحاد يترقب تقرير مبعوثه لدى السودان خلال 21 يوما والذي يقف بدوره مراقبا لانتقال السلطة ليتم التقييم للوضع الراهن، وأضاف: التعقيدات التي يقوم بها المجلس العسكري مؤشرات غير إيجابية تقود إلى توقعات عقوبات الاتحاد الإفريقي لعدم التسليم والتي تتمثل في تجميد عضوية السودان والعزلة السياسية والاقتصادية وأيضاً يمكن أن تفرض عقوبات على أشخاص إذا تبين أنهم وضعوا العراقيل للحيلولة دون التسليم كما يمكن أن تكون هنالك عقوبات جنائية في حال تطور الأوضاع، مشيراً إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا سينتهجون نهج الإفريقي لفرض العقوبات على السودان، ومشددا على وجوب الإسراع في عملية نقل السلطة من العسكريين إلى المدنيين وعدم الالتفاف حول قضايا تختص بالفترة الانتقالية .

تخفيف الضغوط
فيما وصف الصحفي أسامة عبد الماجد في حديثه لـ(السوداني) تأثير الضغوط الخارجية على المجلس العسكري إزاء تسليم السلطة للمدنيين ليست بالكبيرة الحجم نظرا للمهلة التي أعطاها مجلس السلم والأمن الإفريقي للعسكرين للتسليم، مشيرا إلى لقاء نائب رئيس المجلس العسكري مع القائم بالأعمال الأمريكية حيث تم الشرح والتبرير للأخير بضرورة وجود المجلس العسكري جازما بمراهنة المجلس العسكري على علاقاته مع السعودية والإمارات ومصر والاستفادة من الزخم السياسي والاقتصادي لاجتياز المرحلة إضافة إلى دول المحيط التي أبدت دعمها للمجلس، منوها إلى أن كل ذلك يخفف من وطأة الضغوط الخارجية خاصة من الاتحاد الأوروبي.
المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، دعا جميع الأطراف في السودان إلى العمل من أجل ضمان انتقال سلمي للسلطة بما يحقق تطلعات الشعب في الديمقراطية والحكم الرشيد والتنمية .
وقال حق، خلال مؤتمر صحافي في نيويورك الخميس الماضي، إن المنظمة تحث جميع الفرقاء على إجراء حوار شامل تلبية لاحتياجات المرحلة كما لفت إلى أن مستشار الأمين العام، نيكولاس هايسوم، عقد، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، اجتماعاً مع المجلس العسكري الانتقالي، كاشفاً عن انخراط هاسيوم مع قوى إعلان الحرية والتغيير من أجل إنجاز عملية انتقالية بقيادة مدنية .
من جهتها، ضغطت الولايات المتحدة على رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الأربعاء الماضي، للتوصل إلى اتفاق مع المحتجين.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، إن نائب وزير الخارجية، جون سوليفان، تحادث هاتفياً مع الفريق أول البرهان حيث أعرب عن دعمه لتطلعات الشعب السوداني من أجل مستقبل حر وديمقراطي ومزدهر .
كذلك شجع سوليفان البرهان على التحرك بسرعة نحو تشكيل حكومة مؤقتة يقودها مدنيون، والتوصل إلى اتفاق مع قوى “الحرية والتغيير” .

اترك رد