حاطب ليل || عبداللطيف البوني

حَتّى لا تَتَبَعثَرَ الأشياء

(1)
جاء في أخبار السبت أنّ قُوى إعلان الحُرية والتّغيير قد حزمت أمرها وحدّدت أجندتها (نقاط الخِلاف مع المجلس العسكري)، وقرّرت إجراء جولة مُفاوضات حاسمة ونهائية حدّها الأقصى (72) ساعة، فإن حدث اتفاقٌ به ونعمة، وإلا أيِّ طرف من طرفي التّفاوُض يركب أعلى خيله, والأمر المُؤكّد أنّ أيِّ طرفٍ لديه خُطة “ب” وإن كانت خُطة قُوى الحُرية والتّغيير واضحة في مَعالمها الأساسية وهي تسخين الشارع، ولكن المُؤكّد أنّ في دولابهم أسلحة مخفية لدعم هذا التسخين وربما لمساراتٍ أُخرى.
أمّا المجلس العسكري وإن ترك تحديد الأجندة للطرف الآخر، فمن المُؤكّد أنّ له خُططه البديلة غير المُعلنة. والبِلاد تَتهيّأ اليوم الأحد (ساعة كتابة هذا المَقال) لتلك الجلسة المَاراثونية الحاسمة والمُعلنة.
جاء في الأخبار أنّ قُوى الحُرية والتّغيير طلبت تأجيل تلك الجلسة من أمس الأحد إلى اليوم الاثنين، الأمر الذي سوف يزيد الإرباك في الشّارع السِّياسي المُرتبك أصــلاً..!
(2)
الواضح للجميع أنّ هُناك تبايُناً في وجهات نَظر قُوى الحُرية والتّغيير وهذا أمرٌ طبيعيٌّ لتعدُّد مُكوِّنات هذه القُوى، وليس بمُستبعد أن يَتطوّر هذا الخلاف إلى انقسامٍ، ويبقى السؤال فِيمَ الخلاف؟ الخلاف في التّعامُل مع المجلس العسكري هل يجري التّعامُل معه كشريكٍ أصيلٍ في الثورة أم يُعامل كناتجٍ أفرزته الثورة؟ الذين يعتبرون المجلس شريكاً أصيلاً في الثورة فسوف لا يُمانعون من اقتسام سُلطة الفترة الانتقالية معه تَنظيراً وفعلاً، والذين لا يرون أنّه شَريكٌ أَصيلٌ والثورة ثورة شعبية بحتة، يرون أنّ الفترة الانتقالية يجب أن تكون تحت سيطرة القُوى المدنية مع تَمثيل رمزي في مجلس السيادة للعساكر ووزارتين هُمَا الدفاع والداخلية في مجلس الوزراء.
أمّا القُوى المدنية المُشار إليها، فهي قُوى الحُرية والتّغيير فقط, الرأي الأول يقف على رأس متبنيه حزب الأمة وحزب المؤتمر السوداني (مجموعة نداء السودان)، الرأي الثاني يقف على رأس متبنيه الحزب الشيوعي وقوى الإجماع الوطني وتجمُّع المهنيين هذا من ناحية موضوعية، أما من ناحية إجرائية فهناك اختلافٌ حول أن يكون لقوى التغيير مكتبٌ به رئيس وسكرتير والذي منه، أي مُؤسّسة مُوزّعة المهام أم أن تُدار على طريقة أُفقية دُون أيِّ تراتبية؟
(3)
دعونا ندعو بأن يكون طلب تأجيل قُوى التّغيير للاجتماع بالمجلس العسكري من الأحد إلى الاثنين لخيرٍ (كل تأخيرة وراها خيرة) أو على قول الشيخ ود بدر (شد واتباطا يا خيراً أتا يا شراً فاتا)، ونأمل أن تتّفق مُكَوِّنات قُوى التّغيير إجرائياً بتكوين وفدٍ تفاوضي مُنظّم وموضوعي بالاتفاق على دَور المََجلس العسكري وهذا هو المُهم وبعد ذلك تبقى تعلية وخفض سُقُوف التّفاوُض مسألة سهلة.
كل المطلوب أن يعلم السادة في قُوى الحُرية والتّغيير أن مصير البلاد هذه الأيام أصبح بيدهم، وأيِّ شرخ وسطهم سوف يجعل الناس يرجعون لمَنَصّةٍ جديدةٍ لتأسيس عملية التّفاوُض وهو أمرٌ مُكلّفٌ وسيطفئ وهج الثورة ويجعلها في كف عفريت.
على قُوى الحُرية والتغيير أن تتنازل لبعضها البعض أولاً، ثم لمصلحة البلد والثورة ثانياً، وأخشى ما أخشاه أن تلتف قُوى الحُرية والتّغيير على خلافاتها وتَهرب إلى الأمام وتفتح دولابها وتخرج الخُطة “ب” وتنزل بها إلى الشارع مُباشرة أو عبر عملية تفاوُضية تعجيزيّة مع المجلس العسكري وهاك يا بعثرة, فإذا تبعثّرت الأشياء فلن تتلم بسهولة مرةً أخرى.
ودعونا نسأل مع أستاذنا عبد الله علي إبراهيم: البلد دي عدمت الشنقيطي البقوم بعملية وساطة؟
اللهم أحفظ السُّـودان وأهل السُّـودان…

اترك رد