إضراب العاملين بشركة الكهرباء.. الأسباب وإمكانية حل الأزمة

الخرطوم: مشاعر أحمد

لم تمض سويعات على مؤتمر العاملين بالكهرباء واحتجاجهم وإضرابهم، حتى صدرت قرارات تلبي مطالبهم بإقالة المدير العام للشركة السودانية للكهرباء ونائب المدير العام ومدير الإدارة العامة للموارد البشرية والإمداد والمالية بالشركة السودانية القابضة.

في رئاسة الكهرباء ارتفعت أصوات العاملين منددين: (أي كوز في الكهرباء ما بلزمنا)، وتجمعوا بمباني الرئاسة للشركة السودانية للكهرباء وسط هتافات عالية (سلمية سلمية ضد الحرامية) و(الليلة ما بنرجع إلا خطاب – الإقالة – يطلع)، صمدوا ما يقارب الساعتين والنصف يهتفون بتنفيذ مطالبهم معتلين (بكاسي) طوارئ الكهرباء ذات الـ(سلالم).

وكان المقرر قيام مؤتمر صحفي يتحدث فيه المدير العام ونائب المدير العام للشركة وممثل المهندسين والفنيين، بحضور وكيل الوزارة ومدير الشركة القابضة.

أسباب الانقطاع والإضراب
العاملون احتلوا القاعة التي قُرِّر فيها قيام المؤتمر الصحفي، معلنين أن الإدارة ظلت تتحدث طوال الثلاثين عاما الماضية لكنهم اليوم سيتحدثون هم وسط هتافات ورفع علم السودان. مدير إدارة الضغط المتوسط بالخرطوم عز الدين سر الختم ذهب في حديثه أمس، إلى أن هناك مشكلات عدّة بالشركة السودانية للكهرباء، أولها وجود ضعف وحمولة زائدة في الشبكة ومحطة النقل خاصة (110)، موضحاً أن ذلك ينتج عنه اختناق في محطات الكهرباء، مشيراً إلى أن الحل كان بقطع التيار لمدة ساعة أو ساعتين بالتناوب بين كل منطقة وأخرى حتى لا يفقد أكثر من (10) آلاف شخص الكهرباء. وأضاف سر الختم أن الخطط التي توضع لتحسين الكهرباء يتم تحويلها من عام لعام دون العمل عليها، مشيراً إلى أن تنفيذ إضرابهم جاء بعد احتجاجهم على تعرضهم للضرب من قبل بعض المواطنين بسبب قطوعات الكهرباء وسكوت المسؤولين عن توضيح الأسباب، موضحاً أن احتجاجهم أمس الأول كان مطلبهم فيه واحدا فقط، أن يوضح المدير العام أسباب انقطاع الكهرباء، إلا أن الشرطة فرقتهم بالغاز المسيل للدموع. واتهم سر الختم -جهات لم يسمها- بتأليب المواطنين تجاه العاملين بالكهرباء، مؤكداً أنهم رفعوا مذكرة لوكيل وزارة الكهرباء والري بمطالبهم وفي انتظار التنفيذ.

شروط عودتهم للخدمة
(الليلة ما بنرجع إلا الخطاب –الإقالة- يطلع) تحت هذا الشعار، قال المهندس بالكهرباء محيي الدين مدني، إن لدى العاملين مطالب يشترط تنفيذها حتى يعودوا للعمل مرة أخرى، أولها إقالة المدير العام صالح علي عبد الله، ونائب المدير عبد الرازق أحمد يوسف، و مدير الإدارة العامة للموارد البشرية والإمداد والمالية بالشركة القابضة عبد العاطي محمد أحمد، ليردد العاملون داخل القاعة (يسقط يسقط عبد العاطي)، (يسقط يسقط عبد الرازق).
من جانبه قال المهندس الفني بالديوم ذو النون، إنهم لن يرجعوا للعمل حتى يتم إرجاع الحقوق، وردد خلفه العاملون (الليلة ما بنرجع إلا الحقوق ترجع). وطالب ذو النون بفصل فاتورة المياه عن الكهرباء، وإعادة الهيئة القومية للكهرباء، بدلاً عن الشركات.

بيان للناس
الموظف بإدارة التدريب طارق عبد الكريم، قال في البيان الذي تلاه أمس، إنهم يخاطبون باسم العاملين لأنهم الأقرب لمعرفة حجم التخريب الذي طال قطاع الكهرباء، موضحاً أن أبرز المشكلات التي تواجه القطاع قلة المورد البشري بنوعيه: (المهندس والفني)، بما لا يتناسب مع حجم الأعطال في الشبكة، كما أن هناك نقص في الآليات (الكرينات والبطاحات وعربات الطوارئ)، بجانب نقص في مواد العمل مثل الأعمدة والأسلاك والكوابل والفيوزات والعدادات، مضيفاً أن عدم تنفيذ خطط التحسين المرفوعة في السنوات السابقة لفك اختناقات الشبكة، أحد أسباب ازدياد المشكلات.
وشدد طارق على أنهم الأعلم دون غيرهم بمدى المعاناة التي يعيشها المواطن جراء المشكلات المتعلقة بخدمة الإمداد الكهربائي للقطاعات السكنية والصناعية والزراعية، مشيراً إلى أنه لم تكن أزمة الإمداد الكهربائي إلا مظهراً من مظاهر تدخل يد الاحتلال الإداري عبر إفراغه من الكفاءات وتسخير قدراته لصالح أفراد كانوا خصماً على استقرار مؤشرات الإمداد وانسياب الخدمة.

وأبدى طارق أسفه على فقدان الثقة بشكل شبه كامل في الخدمة المقدمة للمواطن للدرجة التي صارت فيه مواجهة مباشرة بين زبائن الشركة والعاملين بها، قاطعاً بأن الأمر عرض منسوبي الشركة في الشهر المنصرم للاتهام جزافا بالتسبب في الفشل، كاشفاً عن تعرضهم للهجوم دون أي ذنب جنوه، مؤكداً أنهم جزء أصيل من الشعب يعانون ما يعانيه ولا ذنب لهم في أن يكونوا في مرمى نيران الاتهام بالتقاعس والتآمر على ثورة الشعب السوداني، بينما الفاعلون الأصليون للأزمة يختبئون خلف السكوت دون توضيح للأزمة الحقيقية لانقطاع الكهرباء، وطالب المواطنين بالتعاون مع العاملين بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء والمحافظة على ممتلكات الوطن، واختتم المؤتمر بنشيد العلم.

 

اترك رد