تفاوض الـ72ساعة.. آمال السلطة المدنية

الخرطوم: إيمان كمال الدين

“ما راجع أنا عندي مطالب، جيبوا حكومة الحكم المدني، ودم الكوز القتل الطالب”، هكذا يردد المعتصمون في القيادة العامة للقوات المسلحة مجددين مطالب نقل السلطة للمدنيين، يتزامن ذلك مع استئناف المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير ظهر اليوم، وتصعيد جديد أعلن عنهُ تجمع المهنيين السودانيين عبر إعادة المواكب مجددًا تحت شعار “مواكب الحرية والتغيير”.

تفاصيل التصعيد
التصعيد الثوري قبيل بدء المفاوضات كأحد كروت الضغط المتواصلة على المجلس العسكري الانتقالي بدأ قبيل إعلان التجمع عن خطتهُ للتصعيد التي تم إرجاؤها في أحد اجتماعات قوى الحرية والتغيير عقب رد المجلس العسكري الانتقالي على الوثيقة الدستورية التي تقدمت بها قوى الحرية والتغيير في مؤتمر صحفي، -التصعيد الثوري- بدأ أمس، عقب إغلاق المتظاهرين لشارع النيل صباح أمس، وتلتها احتجاجات ليلية وإغلاق شارع الستين، وشارع المعونة بحري.

جدول التصعيد
ومواصلةً لخطة تصعيد العمل الثوري أعلن تجمع المهنيين مساء أمس، عن جدول الأسبوع للمواكب التي تبدأ من الرابعة عصرًا وحتى منتصف الليل لتتجه صوب ميدان الاعتصام بالقيادة العامة، ثم مواكب السلطة المدنية، والدعوة للعصيان المدني ثم التصعيد النقابي، وعمل دعائي تمهيدًا للإضراب السياسي العام.

وفيما وجدت إعادة المواكب والتصعيد الثوري قبولًا من البعض وتأييدًا، انتقدها آخرون داعين قوى الحرية والتغيير إلى عدم تغطية فشله السياسي عبر إعادة المواكب والاحتجاجات، حيثُ قدمت قوى الحرية والتغيير تصورها للفترة الانتقالية للمجلس العسكري تحديد دستور يحكم فترة الانتقال، ومن تحديد صلاحيات أجهزة ومؤسسات الحكم الانتقالي، مما أدى إلى اختلاف الطرفين حول تركيبة مجلس السيادة وحجم تمثيلهم فيه، ثم صلاحيات المجلس السيادي مما حداهُ للانتقال في الجولة الأخرى إلى تقديم وثيقةٍ دستورية، رد المجلس العسكري الانتقالي عليها بتقديم ملاحظات وإظهار نقاط الاختلاف والاتفاق.

نقاط الاختلاف
وفيما تتمحور نقاط الخلاف بين الطرفين حول الفترة الانتقالية والرئاسة والسلطات، أعلنت قوى الحرية والتغيير في بيان أمس الأول، أنها نقلت موقفها المعلن للمجلس العسكري عبر سكرتارية الوفد التفاوضي وتضمنت النقاط أن المنهج القديم في التفاوض لا يتسق مع مطالب الشعب السوداني، كما أن الموقف يتطلب الالتزام بعد التأخير في تهيئة مناخ الاستقرار وإزالة أسباب الأزمة السياسية والاحتقان والضغط الاقتصادي والخدمي.
ووفقًا لقوى التغيير، فإن أهداف الاجتماع تتلخص في الإسراع بنقل السلطة للمدنيين من قوى الثورة المتمثلة في قوى الحرية والتغيير، ونقاش القضايا الخلافية المحددة بصورة مباشرة، ويكون بصورة متواصلة وينتهي في مدة لا تتجاوز الـ ٧٢ ساعة. من جانبه أعلن الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق شمس الدين كباشي، في بيان صحفي، أن استئناف التفاوض يأتي في أجواء أكثر تفاؤلاً بين الطرفين للوصول إلى اتفاق حول ترتيبات الفترة الانتقالية.

72 ساعة
تزامنا مع ما سبق فإن التساؤل الذي يطل من بين ثنايا الأحداث حول ما يُمكن أن تُسفر عنهُ الجولات القادمة والتصعيد الثوري من قبل قوى الحرية والتغيير، وهل سيؤدي إلى تحقيق المطالب والوصول لاتفاق في نقاط الخلاف، حيثُ بدأت مهلة الـ72 من أمس؟
الكاتب الصحفي محمد جامع قلل في حديثه لـ(السوداني) أمس، من فرص توصل الطرفين إلى نتيجة إيجابية لجهة أن كلا منهما يصر على التصعيد وتقوية موقفه إذ أن قوى الحرية بالتحديد مواجهة بضغوط شديدة من الشارع تحثها على التصعيد مع المجلس العسكري وإيقاف التفاوض معه فيما تواجه خلافات داخلية واضحة بشأن التعامل مع المجلس العسكري. وفي حال انتهت المهلة ولم يتم التوصل لاتفاق يرى جامع أن الطرفين في طريقهما للمواجهة ما لم تحصل معجزة وفي حال قدمت قوى الحرية والتغيير تنازلات جوهرية فإنها ستواجه بغضب شعبي كبير، كما أن المجلس العسكري تؤثر في قراراته التدخلات الخارجية والمحاور لحد كبير، على حد تعبيره.

تحديات وطنية
عضو حزب المؤتمر السوداني د.عزت شريف، اعتبر في حديثه لـ(السوداني) أمس، أن المجلس العسكري يضيع فرصة الشراكة في المستقبل بتردده بين ماضيه ومستقبل البلاد وأنهُ تصور أن الأزمة مع البشير كانت حول اللغة وليست حول الإجراءات، اتفاقاً وتنفيذاً لها، وأضاف: المجلس العسكري مطالب بأن يتفاوض حول وضع القوات المسلحة ومصالحها الجوهرية في الفترة الانتقالية ويتوقف عن التفاوض بالنيابة عن مكونات الحكومة الساقطة، داعيًا المجلس العسكري إلى أن يرتقي لحجم التحديات الوطنية، ويدخل في إجراءات الانتقال نحو سلطة مدنية تضع البلاد على سكة الخلاص وأن يشرع في إنفاذ هذه الترتيبات وفق الجدول الزمني المتاح.
المجلس القيادي
توقعاتٌ أخرى تمضي إلى خيار الاتفاق بين الطرفين لجهة أن لا مصلحة في بقاء الوضع الحالي كما هو، فيما يرهن آخرون احتمال وجود مركزين للتفاوض وذلك عطفًا على عدم الاتفاق على تكوين المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير الذي سيمثل مرجعيةً سياسية للقرارات ولتنسيق الأنشطة. ووفقًا لمعلومات (السوداني) فإن المضي في التفاوض دون تكوين المجلس قد يفضي إلى بعض التعقيدات.
فيما أشار عضو لجنة التفاوض أحمد ربيع، في حديثه لـ(السوداني) أن تأجيل اجتماع المكتب القيادي لإجراء مزيد من التشاور مع الكتل.
بالمقابل، توقع الناشط هشام شمس الدين، في حديثه لـ(السوداني) أمس، حدوث صفقة بين المجلس العسكري وقوى الحرية، وأن الخيار الضعيف هو اتفاقهم لجهة أنهُ لا مصلحة للطرفين في أن يظل الوضع على هذه الحال، مرجحًا اتفاق كتلة من قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري ثم إعلان الحكومة المدنية.
ويرى هشام أن المعضلة ليست في القضايا الخلافية بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، بل في القوى المدنية نفسها التي إذا اتفقت سيتم الاتفاق مع المجلس العسكري.

مخرجات الاجتماع
بالمقابل، وعلى النقيض من الأجواء المشحونة والملتهبة خارج قاعة الصداقة والتوقعات الصامتة، فإن الجولة التفاوضية الأولى شهدت تقدما في مفاوضات الحرية والتغيير مع المجلس العسكري. وبحسب المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق شمس الدين الكباشي، والمتحدث باسم قوى إعلان الحرية والتغيير في مؤتمر صحفي مشترك، فإن هذه الجولة سادتها أجواء وإصرار على الاتفاق على النقاط العاجلة.
وأكد المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير أنهم اتفقوا على هيكل السلطة والمهام والسلطات على المستويات الثلاثة (السيادية والتنفيذية والتشريعية) خلال الفترة الانتقالية، كما تم الاتفاق على نظام الحكم خلال الفترة الانتقالية، فيما سيبحث الطرفان اليوم نسب المشاركة في المجلس السيادي والتشريعي ومدة الفترة الانتقالية.

فيما كشف عضو لجنة التفاوض أحمد ربيع، في حديثه لـ(السوداني)، عن أن المجلس العسكري وافق على أن يكون النظام الرئاسي برلمانيا، وأن مجلس السيادة سيكون بسلطات تشريفية فقط وحكومة مدنية بكامل الصلاحيات ومجلس تشريعي بصلاحيات واسعة.

 

اترك رد