اتفاق “الحرية والتغيير” والمجلس العسكري متضررون فى المشهد

 

الخرطوم: عمرو شعبان

(الثورة ماضية.. دم الشهيد ما راح)، هكذا جاءت أبرز عناوين التقارير الإعلامية حاملة نبأ توافق قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري في اجتماعهما بتاريخ 14 مايو على صلاحيات وسلطات المجالس الثلاثة السيادي والتنفيذي والتشريعي، فضلا عن الاتفاق على 3 سنوات كفترة انتقالية، بالإضافة إلى مجلس تشريعي من 300 عضو تنال فيه 67% فيما تنال التيارات السياسية التي لم تشارك الإسلاميين 33% بالتشاور بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس السيادي. بيد أنه ما أن برزت الأنباء الإيجابية حتى انطلقت المخاوف من كل حدب وصوب حول امكانية استهداف الاتفاق من القوى الرافضة له.. فمن هي؟

فلول النظام (الدولة العميقة)
طبقا للتحليلات، فإن أكثر الجهات المتضررة من الاتفاق هم منسوبو النظام البائد وفلول المؤتمر الوطني ومنسوبيه في مؤسسات الدولة لجهة أن انتزاع السلطة عبر الثورة الشعبية منذ ديسمبر2018م لم يمر عليهم مرور الكرام، فضلا عن حالة الصدمة التي دخل فيها معظمهم، وتترجم هذيانهم من فقدان السلطة في تكرار الحديث عن الشرعية الدستورية في وقت اختفت فيه معظم قيادات الصف الأول وأبناؤهم، فيما اعتقل المجلس العسكري بحسب تصريحاته العديد منهم.
ويذهب الكثيرون إلى أن منسوبي النظام البائد يعملون في ترتيب أوراقهم عبر تحريك ما يعرف بمليشياتهم، وأن ما يشهده الاعتصام منذ 6 أبريل وحتى الآن هي محاولات لمجموعات تنتمي للنظام البائد، لتتزايد هذه المحاولات في احداث ما يعرف الـ8 من رمضان والـ10 من رمضان.

الإسلام السياسي
تيارات الإسلام السياسي بمجملها طبقا للمحللين ترى أن آخر تجارب الإسلام السياسي في المنطقة العربية انهارت بانهيار النظام البائد الذي حمل في سياق دعاياته، أنه يعبر عن تجربة إسلامية بالتالي فإن سقوط تجربتهم سلطويا يأذن بأفول نجمهم بعد محاولاتهم تجيير ثورات الربيع العربي وسرعان ما انهارت لتظل التجربة في الخرطوم هي الوحيدة المتبقية.
ويرى كثيرون أن إثم مشاركة المؤتمر الوطني في الحكم طيلة الـ30 عاما تلقي بظلالها على تيارات الإسلام السياسي بمختلف فصائله، مما يجعل الموقف صارما تجاهها بعدم المشاركة في الفترة الانتقالية، مما يقطع الطريق على أي محاولات لإعادة إنتاج أنفسهم في الشارع السوداني بعد سوءات صمتهم إزاء ممارسات المؤتمر الوطني سياسيا وأمنيا واقتصاديا.

أحزاب (الفكة)
أحزاب (الفكة) تعرف في المجال السياسي السوداني بأنها الأحزاب التي اعتمدها النظام البائد وحزبه الحاكم في تخليقها وصناعتها بتقوية انقسامات الأحزاب الكبرى أو تلك التي مولها لتجمل نظامه السياسي عبر ديمقراطية ديكورية، ومحاصصات توحي بتعددية سياسية مخترقة.
وطبقا لتصريحات العديد من قيادات الحرية والتغيير، فإن مستقبل هذه الأحزاب يؤول إلى الاضمحلال لجهة أنها أحزاب تدور في فلك السلطة، ولا تصلح للعمل السياسي المباشر والصحي في مناخ ديمقراطية حقيقي، وترى بعض التحليلات أنها ربما تعود ناقدة نفسها لأحزابها الأم لجهة انقطاع الحبل السري الذي يغذيها ممثلا في نظام المخلوع البشير. فيما ترى تحليلات أخرى أن هذه الأحزاب ستسعى بشكل أو بآخر لمحاولة التكتل والتخندق مع بعضها البعض لتشكل جبهة عريضة تعمل من خلالها للضغط على المجلس العسكري لايجاد موطيء قدم لها. ويدلل أنصار هذه الفرضية على ذلك بمحاولات اللجنة السياسية السابقة في المجلس العسكري برئاسة الفريق عمر زين العابدين في إعادة إنتاج هذه الأحزاب ونفخ الروح فيها عبر تجميعهم في لقاءات بقاعة الصداقة، قبل أن تصر جماهير الشعب السوداني وقوى إعلان الحرية والتغيير على استبعاده ضمن آخرين، لتتكرر المحاولة مرة أخرى فيما يعرف بمعركة ذات الكراسي التي كشفت بوضوح حجم هذه الأحزاب ومدى تفاهتها.

العسكريون الملتزمون
وجهات نظر أخرى ترى أن ترجمة رغبات الشارع السوداني في التغيير لم تكن لها لتتم إلا بانحياز قادة القوات المسلحة وخلعهم للبشير. أنصار هذه الوجهة يعتبرون أن أي تنازل للمدنيين يعد تراجعا لأحقية الجيش في إدارة البلاد بحكم رؤيتهم الكلاسيكية للمدنيين باعتبارهم أكثر تفلّتاً وأكثف كلاماً وأقل إنجازا، مما يجعل الحقب العسكرية أكثر تنمية في مقابل الأنظمة المدنية.
بيد أن المناهضين لهذه الرؤية يرون أن الشارع السوداني تحرك في سياق عمل تعبوي قادته قوى إعلان الحرية والتغيير بعد أن تفجرت الاحتجاجات المعيشية عفويا، وساهمت في تحويلها إلى احتجاجات استعادة الكرامة بإسقاط نظام الإسلاميين في السودان، وبالتالي فإن انحياز قادة القوات المسلحة جاء بضغط الشعب الذي قادته قوى إعلان الحرية والتغيير، لذا فإن الحق الأصيل ينعقد لها في تشكيل حكومتها التي أعلنت أن مجلسها السيادي سيأتي بتمثيل محدود للعسكريين، وهو ما يثير العسكريون الأقحاح.
الدعم السريع
الدعم السريع أحد الفصائل المدمجة في قوات الشعب المسلحة بموجب قانون أجيز في 2017م، يرى كثيرون أن الانحياز المبكر للثورة والثوار لم يكن سوى عربون صداقة استباقي بهدف تأمين موقف قائدها نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو الذي حقق عائدا لا يُستهان به في مشاركة قواته باليمن، وترى التحليلات أن ثمة مخاوف برزت داخل الدعم السريع بعد ارتفاع أصوات الثوار بالعداء تجاه هذه القوات وقائدها ما ينذر بأن أي حكومة مدنية قادمة تشكلها قوى إعلان الحرية والتغيير من شأنها أن تعدل في وضعية هذه القوات الأمر الذي سيكون خصما على ما تتمتع به من امتيازات.

المحيط الإقليمي
خارج النطاق المحلي، وعلى المستوى الدولي يذهب كثيرون إلى أن أكبر الجهات المتضررة هي الإمارات والسعودية ومصر. وترى التحليلات أن لكل منها موقفه الخاص المرتبط بمصالحه المباشرة، فمصر تخشى انتقال عدوى التجربة الديمقراطية وسيطرة المدنيين على دولاب الحكم، بينما تخشى الإمارات والمملكة من حدوث نكوص سوداني عن المشاركة في التحلف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن عبر سحب قوات الدعم السريع، فضلا عن انقطاع الإمداد بالذهب الذي تضمنه الدعم الرسيع طبقا لما يشاع.

اترك رد