عرمان في الخرطوم.. خصم أم إضافة؟

الخرطوم : هبه علي

عودة عرمان في هذا التوقيت أثارت الجدل في الأوساط السياسية والشعبية، لجهة عدم توصل حركته إلى اتفاق سلام مع الخرطوم.. بيد أن مراقبين ربطوا هذه العودة بالاتصالات التي جرت بين الحركة والمجلس العسكري الانتقالي تحت رعاية إماراتية في وقت سابق، مرجحة أن تكون تلك الاتصالات هي من عبّدت الطريق أمام عودة عرمان المحكوم عليه بالإعدام في عهد الرئيس المخلوع البشير.

عرمان طبقاً للكثيرين مشهود له بالمهارات التفاوضية التي ظهرت جلية في الجولات المتعددة بين الحركة الشعبية والنظام البائد، ولهذا يرى البعض أن عودة عرمان ستغير مجرى التفاوض المتعثر بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير لتسليم السلطة لمدنيين.
الناطق الرسمي للحركة الشعبية مبارك أردول في مؤتمر صحافي في مقر الاعتصام، طالب المجلس العسكري الانتقالي بالعفو عن قيادات الحركة الشعبية الذين صدرت بحقهم أحكام غيابية، وإطلاق سراح أسرى الحرب.

لا يمكن التكهن
المحلل السياسي د. الحاج حمد اعتبر في حديثه لـ(السوداني) عودة ياسر عرمان للخرطوم إضافة من حيث المبدأ لكونه عاد إلى أرض الوطن وانضم لفريق يعمل على تسمية حكومة بلا محاصصات، مشيراً إلى البيان الصادر من دبي القاضي بالتقاء قادة الحركة الشعبية بحكومة الإمارات قبل وصولهم للسودان.
وقال د. الحاج إن الوقت جد مبكراً للحكم على عودة ياسر بالإضافة أو الخصم على الساحة السياسية كما أن قوى الإعلان تضم حوالي 200 حزب وواجهة سياسية، والحركة الشعبية قطاع الشمال هي واحد فقط من هذا الكم السياسي ، الأمر الذي يضعف أثر الخصم أو الإضافة السياسية.

إضافة حقيقية
القانونية د. زحل الطيب أكدت في حديثها لـ(السوداني) أن لم شمل السودانيين وعقد مصالحات وإيقاف الحروب كل هذا يمثل إضافة حقيقية للساحة السياسية، مشيرة إلى أنه كلما اتسعت قاعدة المصالحة كلما تم الوصول لاتفاقيات سلام وإلغاء سلاح الأمر الذي ينعكس على التنمية والاستقرار.
وقطعت د. زحل بأن الدور الذي سيلعبه عرمان لا يأتي بصورة شخصية لجهة أنه ينتمي إلى حركة وجبهة تمثل كياناً سياسياً له هياكله وأجندته ورؤاه لقضايا الحرب والسلام وقضايا حقوق الإنسان والحل السياسي، منوهة إلى الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير والقاضي بتخصيص الـ6 أشهر الأولى من عمر الحكومة لعقد اتفاقيات سلام مع حاملي السلاح، مشيرة إلى أن ياسر عرمان ينتمي لجهة حاملة للسلاح الأمر الذي ينعكس إيجابياً على الساحة السياسية.

قدرات وخبرات
المحلل السياسي والكاتب الصحفي ماهر أبوالجوخ اعتبر في حديثه لـ(السوداني) أن عودة ياسر عرمان على المستوى الشخصي إضافة لجهة امتلاكه قدرات سياسية وخبرات تفاوضية عالية جداً بالإضافة لرؤيته للواقع الحالي وكيفية التعاطي معه.
وتوقع أبوالجوخ أن يوظف عرمان إمكاناته في التواصل مع المجموعات السياسية الأخرى مما يسهم في الدفع بالعملية السياسية، مشيراً إلى إمكانية تقديم عرمان لخطاب منفتح تجاه المجموعات الإسلامية، بيد أن الرجل في ذات الوقت يمتلك قائمة أعداء طويلة، مؤكداً أن عرمان مهما فعل لن يرضوا عنه إلى أن ينصفوه، كمنبر السلام العادل ورئيسه وسيظلون يعتبرون وجوده وظهوره على المسرح السياسي أمراً غير مقبول وغير مرحب به.
واوضح أبوالجوخ رؤية البعض الذين يربطون بين وصول عرمان والمجلس العسكري على إثر العلاقات الجيدة بين الطرفين ودور المحور العربي باعتبار أن هذا الوصول جزء من الترتيب الإماراتي للمشهد السوداني، مؤكداً أنه لا يميل لهذه الرؤيا لجهة أن الرجل والمجلس العسكري يحتاجان إلى دفعة سياسية تمثل لهما فرصة نموذجية .

عودة عرمان

نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال ياسر عرمان عاد إلى الخرطوم أمس الأول ولأول مرة منذ 8 سنوات قضاها في المنفى برفقة الأمين العام للحركة خميس جلاب، وقال عرمان، في تصريحات صحافية عقب وصوله إلى مطار الخرطوم إنه جاء للخرطوم للانضمام إلى خندق الشعب السوداني وبحثاً عن السلام العادل والشامل ولبناء نظام جديد ودولة ديمقراطية قائمة على المواطنة، بلا تمييز.
وأكّد عرمان أنّ “الحركة الشعبية جزء لا يتجزأ من قوى إعلان الحرية والتغيير”، الراغبة في بناء نظام جديد من غير قيادات دولة التمكين، معلناً أنهم “يمدون يداً بيضاء للجميع، بمن في ذلك التيار الإسلامي .
كما دعا إلى “شراكة واضحة لقيام حكومة ديمقراطية مدنية تنقل البلاد من الحرب إلى السلام، ومن الشمولية إلى الديمقراطية.

خلفية مهمة

عرمان يعد مكسباً سياسياً للحركة الشعبية لتحرير السودان كونه من الشماليين القلائل الذي انضموا إليها، فعرمان ابن إحدى قرى ولاية الجزيرة ينتمي إلى ذات القبيلة التي ينتمي إليها المخلوع، درس الحقوق في جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وتخرج فيها في العام 1986م..
وكانت الجامعة هي نقطة انطلاق عرمان إلى عالم السياسة، حيث كان قيادياً في التنظيم الطلابي للحزب الشيوعي وفور تخرجه في الجامعة انشق عن الحزب وهرب إلى الخارج ليلتحق بالحركة الشعبية لتحرير السودان، التي أسسها جون قرنق عام 1983 في جنوب السودان وسرعان ما كسب عرمان ثقة قرنق، فأسند إليه العديد من المهام السياسية المرتبطة بالحركة بعد توليه مناصب قيادية إبان حرب الجنوب والشمال.
ومع انتهاء الحرب عام 2005م ساهم عرمان في صياغة اتفاق نيفاشا للسلام الشامل بين الشمال والجنوب، وانتُخب في البرلمان ضمن حصة الحركة وبعدها اعتُقل مع عدد من قيادات الحركة بتهمة تنظيم مظاهرة احتجاجاً على تأخر تمرير القوانين في البرلمان في العام 2009 ثم خاض الانتخابات في العام 2010 لرئاسة الجمهورية لكن الحركة الشعبية أعلنت الانسحاب، وبعد الانفصال حدثت الاحتكاكات المعروفة التي أذنت بعودة الحرب في يونيو 2011م ليغادر عرمان بعدها ولم يعد إلا أمس الأول..
ولم تنتهِ ملاحقات نظام البشير لعرمان بخروجه من البلاد، إذ صدر بحقه حكم بالإعدام في العام 2014. وشمل الحكم أيضاً رئيس الحركة مالك عقار و15 قيادياً من الحركة، وعند اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات الأخيرة ضد النظام البائد انضمت الحركة للقوى والأحزاب السياسية التي وقّعت على إعلان الحرية والتغيير.

اترك رد