الإضراب والمؤتمر الوطني.. لماذا ساند الإسلاميون المجلس؟

الخرطوم: عبد الباسط إدريس

 

المؤتمر الوطني تداولت وسائط التواصل الاجتماعي بيان له يامر منسوبيه بالخدمة العامة لمخالفة دعوات الإضراب، والعمل ساعة إضافية بعد الدوام الرسمي، فيما اعتبر كثير من المراقبين، حديث الوطني بأنه دليل على استمرارية سيطرته على مفاصل الدولة.

الوضع الراهن
الوطني ظل متهماً من فصائل المعارضة، بتحريك كوادره لإجهاض مطالب الثورة الشعبية، واستخدام أذرعه في المجالات الخدمية والامنية والاقتصادية، للإعداد للثورة المضادة، وبغض النظر عن صواب أو بطلان تلك المزاعم، فإن الوطني على الصعيد السياسي والتنظيمي يعيش أسوأ حالاته، عقب الإطاحة بالنظام في الحادي عشر من أبريل الماضي حيث جرى اعتقال قيادات صفه الأول، وتم التحفظ على جميع دوره واصوله المالية والمتحركة، بالمركز والولايات من قبل المجلس العسكري الانتقالي الذي يرفض في ذات الوقت حل المؤتمر الوطني كحزب سياسي، فيما سرت تسريبات عديدة باتجاه اختيار الحزب لرئيس وقيادة جديدة له. وقبل هذا الوضع كان المؤتمر الوطني يتهم أحزاب المعارضة بتبني “تجمع المهنيين” ووقوف قوى سياسية خلفه، قبل أن يطلق عليه على لسان رئيس قطاع الإعلان د.إبراهيم الصديق (الكيان الوهمي)، وقال الصديق في تصريحات سابقة، إن استمرار الاحتجاجات عمل سياسي.

“الوطني” ينفي
في وقت نفى فيه رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني د.عمر باسان صحة ذلك الأمر، وقال في حديثه لـ(السوداني) إن صفحات وبيانات كثيرة ومواقف تصدر باسم الوطني لكنها مزورة ولا تعبر عنه أو عن قيادته، مؤكداً أن الوطني آثر الابتعاد عن الساحة للمراجعة وتحديد شكل وكيفية عودته ولن يكون جزءا في أي ترتيبات للفترة الانتقالية المقبلة.

قرار جمعي
الإضراب الذي دعا له تجمع المهنيين يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، استبقه المجلس العسكري، بإصدار قرار قضى بعودة جميع الاتحادات المهنية والنقابات التي أُصدر قرار سابق بتجميدها. وجاءت خطوة المجلس العسكري في أعقاب تعثر آخر جولة للمحادثات بينه وقوى الحرية والتغيير بشأن ترتيبات السلطة المدنية، الأمر الذي رأت فيه المعارضة ردة من المجلس بالعودة إلى حواضن النظام القديم. فيما فسر عدد من المراقبين الخطوة بأنها محاولة من المجلس العسكري لتوسعة قاعدته الاجتماعية التي يعمل على تشكيلها والفكاك من حالة التضييق عليه، وتضاربت الأبناء حول مشاركة كوادر الوطني في العمل وعدم الإضراب.
ويذهب المحلل السياسي عبد الماجد عبد الحميد في حديثه لـ(السوداني) إلى أن قرار كوادر الوطني باسناد المجلس العسكري يعتبر رأيا جمعيا أكثر من أنه صوت قيادي لأن ذات الصوت الجمعي الذي يدعو لعدم المشاركة في الإضراب أو العصيان المدني المحتمل يفعل ذلك بوعي منه، بأهمية تقوية صف المجلس الذي يرى فيه أنه يمثل لهم حماية مرحلية، في مقابل البديل ممثل في التيار اليساري الذي يسعى لإقصائهم باعتباره عدوهم العقائدي. ويؤكد عبد الحميد أن القيادة لم تشارك في هذا القرار وهي مختبئة لأن آلاف الأسئلة بانتظارها من قواعد الحزب الناقمة عليها لتسببها في إسقاط المشروع الإسلامي.

لماذا يتخوف الوطني؟
المؤتمر الوطني يراهن على المجلس العسكري لجهة أنه يمثل بشكل أو بآخر بحسب قوى إعلان الحرية والتغيير امتدادا للنظام القديم وبالتالي من خلاله يمكن للحزب الإفلات من الجرائم التي يحاسب عليها منسوبوه. وترى تحليلات أخرى أن إصرار المجلس على إعلان انتخابات من شأنه أن يعيد الأمل للوطني لإعادة إنتاج نفسه داخل المشهد السياسي التنفيذي من خلال مؤيديه في مؤسسات الدولة الذين يمكن لهم اللعب كما حدث سابقا في انتخابات مماثلة لإعادة سيطرة الوطني، وبالتالي إفراغ الثورة من محتواه التغييري. بيد أن كل الفرضيات تستند على أن الفاعل في المشهد هو المجلس العسكري في وقت تغفل فيه أن القوى الحقيقة المحركة للأحداث هي الشارع السوداني نفسه الذي ارتفعت سقوفات مطالبه بعد نجاح إضراب الـ48 ساعة.

اترك رد