من المصارف إلى الكهرباء.. إضراب اللحم الحي

الخرطوم: محمد عبد العزيز

“لا يوجد إضراب وجعهم زي حق المطار والمصارف والكهرباء، جنهم قروش وسفر وكندشة”.. هكذا علق أحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يتابع تحركات السلطات بين القطاعات والهيئات التي أعلنت أمس واليوم الإضراب استجابة لدعوة قوى الحرية والتغيير بعد الفشل في الوصول لاتفاق نهائي مع المجلس العسكري حول الترتيبات الانتقالية لنقل السلطة.. اللافت في الإضراب هذه المرة دخول قطاعات حيوية كانت خارج دائرة التصعيد السياسي مثل المصارف وقطاعات حيوية مثل المطار والكهرباء، مرددة:” “شهداؤنا فقدوا الروح، خلي الوظيفة تروح”.

سلم ولا تضلم
عمال وموظفو الكهرباء الذين ظهروا في تظاهرات سابقة وموقعون على “دفتر الحضور الثوري” بشعارهم المميز “سلم ولا تضلم”، انتظموا أمس في عملية الإضراب قبل أن يظهر مقطع فيديو اعتقال عدد منهم عبر ست سيارات دفع رباعي (تاتشر) بفرع الرياض، فيما اتهم تجمع المهنيين بقطاع الكهرباء في بيان صحفي من وصفهم بفلول النظام بمحاولة إفشال إضراب قطاع الكهرباء عبر اعتقال مهندسي وفنيي وموظفي مكتب توزيع الرياض وتهديد الكثير من مديري مكاتب التوزيع الفرعية في حال مواصلة الإضراب وتهديد بعض موظفي الكهرباء للبيع من خلال أفراد يرتدون زي الدعم السريع.
ومضى بيان تجمع المهنيين بقطاع الكهرباء في تعداد محاولات إفشال الإضراب مشيراً إلى أن ذات العناصر قامت بنزع الملصقات المعلنة عن الإضراب وإجبار قسم الحسابات بالرئاسة على صرف رواتب العاملين إلى جانب تسيير موكب يدعو لعدم الانصياع للإضراب في جميع الشركات.
وهدد العاملون بالكهرباء القوات النظامية من الدعم السريع وجهاز الأمن بقطع عام للتيار الكهربائي بقولهم:”لازلنا متمسكين بالسلمية لكن نذكر الجميع وأولهم الدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات الوطني أننا نمتلك قوة أكبر من سلاحكم..ومليون رصاصة منكم لا تساوي ضغطة ذر منّا”.
لاحقاً تم الإعلان عن الإفراج عن المعتقلين، ونقل شهود عيان لـ(السوداني) قولهم إن السلطات اعتقلت نحو 9 أشخاص لمكاتب الاستخبارات في وسط الخرطوم بالقرب من قاعة الشهيد الزبير حيث تم تحذيرهم من الإضرار بالمواطنين خاصة أن الأوضاع لا تحتمل، إلا أن الموقوفين أكدوا لهم أن ما يقومون به حق دستوري وأنهم يطالبون بتسريع نقل السلطة للمدنيين من أجل سودان ينعم بالأمن والرخاء والاستقرار والنماء لكل المواطنين مؤكدين على أن الأقسام المعنية بتسلم بلاغات الطوارئ والحالات الخطرة تعمل دون أن تتأثر بالإضراب، مضيفين:” نحن في مؤسسة مدنية نعلم كيف ننظم الإضراب وكيف نعطل أقسام مثل المبيعات ونفعل أقسام الطوارئ”.
في الأثناء سعى عبد الرحيم دقلو –شقيق حميدتي الأصغر ونائبه في قوات الدعم السريع- لمخاطبة مهندسي وعمال الكهرباء، ووفقاً لمقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل قال دقلو:”هسي ناس قوى الحرية والتغيير البفاوضوا في المجلس العسكري بمثلوكم؟”، فجاءه الرد من الحضور نعم :”مدنياااااو اااااي”، قبل أن يتراجع ويقول يبدو أن هناك مزروعين في أوساطكم.
وعاد تجمع المهنيين بقطاع الكهرباء للتأكيد على أن خطاب دقلو وحديثه عن قطع خطوط مهمة تسببت في ضرر المواطن لا أساس له من الصحة، مؤكدين أنهم لن يتأخروا عن أي بلاغ خطر أو خاص بالمرافق العامة.

متاريس جوية
في الأثناء بدأ طيارون سودانيون إضراباً عاماً عن العمل، مما أثر في حركة الطيران، وقال بيان صادر عن تجمع الطيارين السودانيين “مع ساعات الصباح الأولى، نؤكد لكم أن جميع الطيارين السودانيين في كل شركات الطيران ملتزمون تماماً بالإضراب المعلن الذي بدأ الساعة 12 منتصف الليل بالتوقيت المحلي”.
وأضاف البيان أن الإضراب مستمر حتى منتصف ليل يوم الأربعاء لكل الرحلات الداخلية والدولية.
يأتي ذلك بينما أكدت عدد من الشركات تعليق رحلاتها، في حين أعلنت شركة الخطوط الجوية السودانية استمرار رحلاتها في مواعيدها.
وعلّقت شركات الطيران السودانية “بدر” و”تاركو” و”نوفا” رحلاتها الثلاثاء، لكن بعض الرحلات الدولية ظلت على قوائم الوصول والمغادرة. وألغت مصر للطيران رحلاتها الثلاثاء إلى الخرطوم فيما قالت شركة “فلاي دبي” إنها “تراقب” الموقف. كما عَلِق ركاب في محطة الخرطوم الرئيسية للركاب بسبب مشاركة مئات الموظفين في الإضراب. وحمل بعض الموظفين لافتات تقول “لا حافلات اليوم(أمس) وغداً(اليوم). نحن مضربون”.
وقال مدير سودانير ياسر تيمو في تصريحات صحفية إن الشركة لم تلغ رحلاتها، موضحاً أن الإضراب يرجع لتقديرات شخصية، وأن رحلات “سودانير” قائمة في مواعيدها.
وأعلنت القاهرة، إلغاء رحلتين من مطارها الرئيسي، إلى الخرطوم نظرا للأحداث الجارية في السودان.
وأكد مسؤولون في هيئة الإرصاد الجوية انخراطهم في الإضراب مخلين مسؤوليتهم عن أي معلومات خاطئة تزود بها الطائرات.

قطاع المصارف
أما في قطاع المصارف فقد شهد تنفيذ للإضراب بنسبة كبيرة حيث اختار عشرات العاملين في قطاع المصارف الوقوف خارج مكاتبهم بالشارع العام والتلويح بالأعلام والهتاف الداعي لسرعة نقل السلطة للمدنيين إلى جانب التأكيد على عدم الخوف من فقدان الوظيفة أمام من فقدوا أرواحهم في سبيل الثورة.
وأعلن تجمع المهنيين عصر أمس عن حصار على مباني بنك السودان فرع الخرطوم وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية عند تقاطعي شارعي البلدية وكلية الهندسة جامعة الخرطوم، حيث تحاول قوة عسكرية إجبار الموظفين لمعاودة العمل وفتح الخزنة المركزية، وأقدمت على تهشيم هواتف لاثنتين من الموظفات لمنع التصوير. ودعا تجمع المهنيين المواطنين للحشد والتضامن مع موظفي البنك لحمايتهم، كما حذر المجلس العسكري وكل قواته ولجانه من المساس بسلامة أي موظف مضرب.
موظفو الرئاسة تحركوا لرئاسة البنك بالخرطوم واعتصموا خارجه وقالوا إنهم لن يتحركوا إلا في حال مغادرة آخر صراف للبنك، ونقل شاهد عيان لـ(السوداني) أن أفراداً من الدعم السريع هددوا باحتجاز موظفي البنك لتسلم رواتبهم، إلا أن الموظفين تمسكوا بإضرابهم ورفضوا الرضوخ للتهديد حتى انتهاء يوم البنك عند الساعة الثانية.
ويضيف ذات المصدر أن بعض الوساطات تدخلت ونجحت في تصريف جنود الدعم السريع بعد الساعة الثالثة والنصف، لافتاً إلى أن ذات الأمر سيتكرر اليوم.

اترك رد