لأجل الكلمة || لينا يعقوب

في اليوم الأول

 

 

في الصباح الباكر أمس الأول (الثلاثاء)، استيقظ الناس لمعرفة سير الإضراب المعلن، ونتائجه المتوقعة، والذي جاء بعد سلسلة خلافات بين مكونات قوى الحرية والتغيير، وبصورة أخف داخل أعضاء المجلس العسكري الانتقالي.
بعد الظهر بقليل.. اتضح المشهد، وتبين أن الإضراب كان واسعاً ومؤثراً، في القطاعين الخاص والعام.
اتخاذ البعض معايير لنجاح الإضراب بإحداث خلل في الخدمات (مياه، كهرباء، اتصالات) لا يبدو دقيقاً لقياس النجاح والفشل، خاصةً إن طلبت الجهة الداعية للإضراب عدم قطع الخدمة.
لكن بعد أن وصلت مفاوضات الطرفين إلى طريق مظلم، رغم أنها كانت تسير على ما يرام، برزت نقاط جديدة قد تشكل عوامل قوة أو ضعف لكلا الطرفين.
يحاول المجلس العسكري ضمان عدم حدوث أي انشقاق داخل صفوفه، أو تعاطف بعض الجنود مع المعتصمين، وذلك عبر عقد تنويرات ومخاطبات عديدة تقوم بها القيادات مع الضباط والجنود، في الميدان وداخل القاعات المغلقة.
ورغم أن حكم الدولة بالشريعة الإسلامية، أُجل إلى حين انعقاد مؤتمر دستوري بتوافق الطرفين، إلى أن عضو المجلس الانتقالي صلاح عبد الخالق حسم المسألة قائلاً إن “الشريعة هي الأساس”.. وغالب السودانيين – المسلمين – إن لم يكن جميعهم، يؤمنون بأن الشريعة هي مصدر التشريع، إلا أن حديث عبد الخالق لا يخلو من رسائل.
نائب رئيس المجلس الانتقالي محمد حمدان حميدتي وكأنه نفض يده عن الاتفاق السابق، مستبقاً أي محاولات لتقريب وجهات النظر، بعد أن قال إن رغبتهم تتمثل في قيام انتخابات مبكرة في ظرف ثلاثة أشهر، لتسليم السلطة لمدنيين يمثلون الشعب، لكن “مُش من ديل” في إشارة لقوى الحرية والتغيير..
ورغم إقرار المجلس في وقت سابق أن قوى التغيير هي المعبرة عن الثورة والمعتصمين، لكنه يبدو أن تصريحات حميدتي الأخيرة، جبت ما قبلها.
أثناء كل ذلك، زار حميدتي المملكة العربية السعودية، في حين زار البرهان القاهرة وجوبا وأبوظبي وأديس، والتقى تجمع المهنيين بالسفيرين السعودي والبريطاني، وهو ما يشير إلى أن الوساطة المقبلة، إن حدثت، فهي خارجية، وإن لم تحدث فإن خيارات الأطراف بموافقة خارجية!
واليوم هو الثاني في الإضراب، وإن استمر بذات نهج أمس، فإن لقوى التغيير، رغم خلافاتها وسيئات بعض أساليبها ومكوناتها، “كلمة”، ومن شأنها أن تكون “فارقة” ومؤثرة، شاء المجلس أم أبى.

اترك رد