(قمم مكة).. إيران تتصدر المشهد

مكة المكرمة: السوداني

التأمَت بالمملكة العربية السعودية ليلتا 26 و 27 رمضان- على غير العادة – (3) قمم “العربية، الخليجية والإسلامية” في قصر الصفا بمكة المكرمة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي استقبل قادة ورؤساء وفود الدول العربية والإسلامية، وبصحبته الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.. وأدانت القمم الممارسات الإيرانية في المنطقة وهجمات الحوثيين على الأراضي السعودية.

وأعلن خادم الحرمين الشريفين أن يد المملكةِ العربيةِ السعوديةِ ستظل دائماً ممدودةً للتعاونِ والتحاورِ معَ دولِ المنطقةِ والعالمِ في كلِ ما من شأنه تعزيزُ التنميةِ والازدهارِ وتحقيقِ السلامِ الدائمِ لدولِ وشعوبِ المنطقةِ بما في ذلك الشعبُ الإيراني.

ماذا قال الملك سلمان؟
الملك سلمان رحب بالضيوف، مقدراً تلبيتهم للدعوةِ لعقدِ هذه القمةِ الطارئةِ. وقال في خطابه للقمة العربية: “إننا نجتمعُ اليومَ لبحثِ ما نُواجهُه من تحدياتٍ استثنائيةٍ تُهددُ الأمنَ العربي، والأمنَ والاستقرارَ الإقليمي والدولي، وكذلكَ حريةُ التجارةِ العالميةِ واستقرارَ الاقتصادِ العالمي. ففي الوقت الذي تَبْقَى فيهِ القضيةُ الفلسطينيةُ قَضِيتنا الأولى إلى أن ينالَ الشعبُ الفلسطيني حُقوقَه المسلوبة وإقامةُ دولته المستقلةِ وعاصمتها القدسُ الشرقية. وفقاً للقرارات الدوليةِ ذات الصلةِ والمبادرةِ العربيةِ للسلام”.

وأضاف الملك سلمان: “فإننا نواجه اليومَ تهديداً لأمننا العربي يتمثلُ في العملياتِ التخريبيةِ التي استهدفت سفناً تجاريةً بالقربِ من المياه الإقليميةِ لدولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدة. واستهدفت أيضاً محطتي ضخ للنفطِ في المملكة العربية السعودية من قبلِ مليشياتٍ إرهابيةٍ مدعومة من إيران. وهو أمرٌ ليس بالجديدِ على تجاوزِ النظامِ الإيراني المستمر للقوانينِ والمواثيقِ الدولية، وتهديدِ أمنِ واستقرارِ دُولناَ والتدخلِ في شؤونها”.

وأضاف الملك سلمان: “على الرغمِ من مكائدِ النظام الإيراني وأعمالهِ الإرهابيةِ التي يمارسها مباشرةً أو من خلالِ وكلائه بهدفِ تقويضِ الأمنِ العربي ومسيرةِ التنميةِ في بلادِنا العربية، إلا أن دولنا وشعوبَنا استطاعت بحمدِ الله أن تواجه هذه المكائدَ وتحقق تقدماً في مساراتها التنمويةِ والاقتصاديةِ وتحافظُ على الأمنِ العربي. إن عدمَ اتخاذِ موقفٍ رادعٍ وحازمٍ لمواجهةِ تلك الممارساتِ الإرهابيةِ للنظامِ الإيراني في المنطقة هو ما قاده للتمادي في ذلك والتصعيدِ بالشكلِ الذي نراه اليوم”.

وطالب خادم الحرمين الشريفين المجتمعَ الدولي بتحملِ مسؤولياتهِ إزاءَ ما تُشَكلهُ الممارساتُ الإيرانية ورعايتها للأنشطةِ الإرهابيةِ في المنطقةِ والعالم، من تهديدٍ للأمنِ والسلمِ الدوليين، واستخدام كافةِ الوسائلِ لردعِ هذا النظامِ، والحدِ من نزعتهِ التوسعية.

ماذا قال البرهان في كلمته أمام القمة؟
رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان تقدم في كلمته بالشكر لخادم الحرمين الشريفين ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة المعهود وتمهيدهم السبيل لجمع المسلمين في هذه الأرض الطاهرة، وقال: (نجتمع حالياً وقد وقعت تهديدات وتصرفات غير مسؤولة، تستهدف أمن واستقرار منطقتنا العربية وبخاصة الخليج العربي وجنوب البحر الأحمر التي طالت المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودولة الإمارات العربية الشقيقة مستهدفة السفن وخطوط النقل وأمن الحرمين، ونحن ندين تلك الاعتداءات والتهديدات ونؤكد وقوفنا إلى جانب الأشقاء في الخليج والاصطفاف إلى جانبهم في مواجهة هذه الأعمال العدائية أياً كان مصدرها، كما نؤكد تأييدنا لجميع الإجراءات والتدابير التي يتخذها الأشقاء لحماية الأمن والاستقرار في المنطقة، وندعو أن تكون ممرات الملاحة والتجارة الدولية بعيدة عن الاستهداف العسكري، وأن تخرج هذه القمة بقرار صريح يمنع تكرار تلك الاعتداءات).

مواقف السودان.. وعود بالاستمرار
البرهان أكد أن السودان منذ بداية الأزمة اليمنية يقف مع الحكومة الشرعية؛ وسيظل جزءاً أصيلاً من التحالف العربي الذي يعمل على استعادة الشرعية وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق. ودعا إلى استئناف الحوار من أجل الوصول إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة وسيادة اليمن وحقن دماء أبنائه استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وشدد البرهان على موقف السودان الراسخ الداعم لنضال الشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولته المستقلة، والتأكيد على حرصه للوصول الى الأمن المستدام في كل من الشقيقة سوريا وليبيا، سلام مبني على الحل السياسي بما يعيد لهذين البلدين العزيزين أمنهما واستقرارهما. وقال البرهان: (لقد شهدت بلادنا منذ ديسمبر الماضي حراكاً شعبياً واسعاً احتجاجاً على الأوضاع السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة، قاد هذا الحراك شباب السودان في ثورة سلمية، حيث اصطف هؤلاء الشباب أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، مطالبين بالتدخل لإحداث التغيير المنشود نحو مستقبل أفضل بعد أن وصلت الأحوال لدرجة من الاضطراب وانسداد الأفق، الأمر الذي شكل تهديداً حقيقاً للأمن الوطني، لذلك اتخذت القوات المسلحة قرارها بالانحياز لرغبة وتطلعات الشعب السوداني من أجل سودان جديد تسوده الحرية والعدالة والسلام وينعم بالديمقراطية وترسيخ حكم القانون حيث وعدنا شعبنا بتسليم السلطة عبر فترة انتقالية محدودة تشهد نهاياتها انتخابات نزيهة وشفافة تتاح فيها المشاركة لكل مكونات الشعب وقواه السياسية، ونقود الآن حواراً بناءً مع القوى السياسية لتشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي إنفاذاً لمتطلبات الفترة الانتقالية، وفي هذا المقام لا يفوتني أن أعبّر عن شكرنا وتقديرنا العميقين للدول الشقيقة التي تواصلت معنا دعماً وتشجيعاً وتضامنا مع شعبنا في خياراته ومباركة لهذا التغيير التاريخي).

وأضاف البرهان: (أن هذا الظرف التاريخي يمثل فرصة سانحة لمراجعة أوضاع السودان وعلاقاته بالمجتمع الإقليمي والدولي وخروجه من دائرة العقوبات وقوائم الإرهاب وما ترتب عليه من إجراءات بما يمكّن البلاد من التعافي والانطلاق نحو مستقبل واعد وغدٍ مشرق يسود فيه حكم القانون والحرية والسلام والعدالة، معبراً عن شكره وتقديره لمنظومة جامعة الدول العربية على دعمها المستمر للسودان).

إدانات واسعة.. البيان الختامي للقمم
أدان البيان الختامي للقمة العربية والخليجية، الممارسات الإيرانية في المنطقة وهجمات الحوثيين على الأراضي السعودية، وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أبوالغيط “القمة أدانت الأعمال التي قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، والهجوم بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط داخل المملكة العربية السعودية، وما قامت به من أعمال تخريبية طالت السفن في المياه الإقليمية لدولة الإمارات”. وأضاف أن الدول العربية تسعى إلى استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة، والسبيل الحقيقي والوحيد لذلك إنما يتحقق باحترام جميع الدول في المنطقة لمبادئ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها”، معتبراً أن سلوك إيران في المنطقة ينافي تلك المبادئ ويقوض مقتضيات الثقة وبالتالي يهدد الأمن والاستقرار في الإقليم تهديداً مباشراً وخطيراً.

وأدان البيان استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية “إيرانية الصنع” على المملكة العربية السعودية من الأراضي اليمنية من قبل الحوثيين. كما أدان البيان “استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين” و”استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث” و”التدخل الإيراني في الأزمة السورية”.

بينما طالب البيان الختامي للقمة الخليجية المجتمع الدولي منع إيران من الحصول على القدرات النووية. وشدد على ضرورة أن تلتزم إيران بالقوانين والمواثيق الدولية. ودعا البيان النظام الإيراني إلى التحلي بالحكمة وإيقاف تغذية النزاعات الطائفية.

وحول القضية الفلسطينية التي وصفها بأنها “قضية العرب المركزية”، قال أبوالغيط إن القمة العربية الحالية “أكدت على تمسكها بقرارات القمة العربية التاسعة والعشرين في الظهران (قمة القدس) وقرارات القمة العربية الثلاثين في تونس”.

المشاركة القطرية

وشاركت قطر في قمم مكة المكرمة، وحضر رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني نيابة عن أمير قطر، وهذا أعلى مستوى للعلاقات بين البلدين منذ عامين.

وزير الخارجية السعودي د. إبراهيم العساف، تحدث عن مشاركة قطر في القمم، ومدى إمكانية أن تسهم هذه المشاركة في بداية لحل الأزمة الخليجية.
وقال العساف: «قطر شاركت في القمم السابقة.. موقف المملكة وكذلك بقية الدول الأربع هو البحث عن حل لمسببات الأزمة بين هذه الدول وقطر، وسيكون هناك حل إن شاء الله إذا عادت قطر إلى طريق الصواب»، وأضاف: «دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لديها الرغبة في السلام والتعاون مع إيران، لكن يجب على إيران قبل ذلك أن تكف عن دعم الأعمال الإرهابية في دولنا وأن تكون جارًا متعاونًا مع الدول العربية»، وتابع: «التركيز كان على الهجمتين الإرهابيتين على السفن بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك الهجمات بالدرونز على محطتي الضخ في عفيف والدوادمي، لكنَّ الجميع يعرف أنّ هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على المملكة كثيرة جدًا، وبلغت حتى الآن 225 صاروخًا و155 طيارة مسيرة درونز، فالهجمات كانت مستمرة من السابق لكن هذه الهجمات يبدو أنها تهدف للتصعيد الكبير في ضوء الأوضاع الحالية في منطقة الخليج، وكذلك العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.. هذه لها في نظرنا أهداف تتجاوز أهداف الهجمات السابقة».

فيما أكَّد أبوالغيط أنّ الجامعة العربية لا تدفع نحو مواجهة في منطقة الخليج بل تطالب بعودة الاستقرار وتحقيق الهدوء، مع احترام الحقوق العربية وإيقاف أي تدخلات خارجية في الشأن العربي.

اترك رد