فنانون ومواقف .. مجذوب أونسة وحفل العيد

الجميل الأصيل مجذوب أونسة من الفنانين القلائل الذين يتمتّعون بعفويةٍ مطلقةٍ، وروح إنسانيةٍ نظيفةٍ وبريئة لأبعد الحُدُود، لذا كان من المحبوبين كثيراً في الوسط الفني ولدى الجماهير، بجانب نداوة صوته وفنِّه الراقي الجميل.. ومن المواقف التي مَرّ بها مجذوب أونسة…
إنّه في ذات مرة من المرّات وخلال أحد أيام أعياد الفطر المبارك في أواخر ثمانينات القرن الماضي، جاءه أحد الأشخاص يطلب منه ليُغنِّي له في حفل بمنطقة الجيلي وذلك بتاريخ الأحد 6/5 فوافق مجذوب على أداء الحفل وقام بكتابة عقد الحفل وقَبَضَ (العربون) أو مُقدّم الحفل، ولكن بعد يومين جاءه شخصٌ آخر يطلبه ليُغنِّي لهم في منطقة قريبة من جبل أولياء في ثالث أيام عيد الفطر المبارك فوافق أيضاً، ولكن يوم الحفل وفي منتصف النهار اتّضح لمجذوب أن يوم 6/5 هو ثالث أيام العيد وأنه مطلوبٌ إذن في حفلين بتوقيتٍ واحدٍ وقد قبض المُقدّم من الشخصين دُون أن يتأكّد من اليوم، فاحتار ماذا يقول لهما وكيف يَعتذر ويعالج الموضوع، في الوقت الذي يبعد فيه موقع الحفلين مسافات بعيدة ونائية، واحد في الجبل والآخر في الجيلي ولو كانا قريبين من بعضهما لغنّى فاصلاً هنا وفاصلاً هناك، ولكن المُشكلة أكبر والحيرة أكبر لفناننا الكبير، وبينما هو جالس في اتّحاد الفنانين ويُفكِّر في كيفية حل المُشكلة وهو يتصبّب عرقاً، جاءه شخصٌ وسلّم عليه وقال: نحن ناس حفلة الجبل جئنا لنعتذر لك من إقامة الحفل بسبب وفاة أحد أقربائنا.. فانتفض مجذوب فرحاً وقال الحمد لله، فغضب الرجل وقال له ماذا قلت؟ فاستدرك مجذوب الأمر، وقال له أقصد الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ثم قال الفاتحة.

اترك رد