العصيان المدني .. المشهد الآن

الخرطوم: السوداني

ما إن دعت قوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين إلى عصيان مدني شامل يستمر حتى تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة لحكومة مدنية في السودان، إلا وبرزت العديد من المخاوف إزاء إمكانية نجاحه، خصوصا في ظل تجربة سابقة في الإضراب الذي دعت له ذات الجهة وشهد تهديدا بالسلاح للعديد من الموظفين.. فهل ينجح العصيان في انتزاع مطالب السودانيين من المجلس العسكري؟

استجابة مسبقة
عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في السودان وخارجه تفاعل مع دعوات (تجمع المهنيين السودانيين) الذي يقود الحراك في السودان، معلنا إطلاق حملة تصعيدية تنتهي بإضراب كامل، وعصيان مدني.. وأطلق النشطاء هاشتاق (#العصيان _ المدني _ الشامل) ليكون ضمن أكثر الهاشتاقات انتشارا في معظم الدول العربية حاصدا أكثر من 137 ألف تغريدة في الأيام القليلة الماضية، وأكد من خلالها المستخدمون تمسكهم بمطالبهم حتى يقدم المجلس العسكري السوداني تنازلات بشأن مدنية الحكم.

الموقف الآن
في الخرطوم شهدت الشوارع الرئيسية خفوتا في الحركة العامة بحسب رصد (السوداني) فيما كانت العديد من المؤسسات الحكومية تشهد حضورا خافتا. وطبقا لمصدر في سودابت في حديثه لـ(السوداني) كانت نسبة الحضور 25% فقط، بينما كانت نسبة العصيان في القطاع المصرفي ما يقارب الـ90% بحسب مصرفيين استطلعتهم (السوداني)، فيما كشف مصدر بالنقابة التسييرية لبنك السودان لـ(السوداني) عن أن نسبة العصيان في البنك بلغت 100%.
وكشفت جولة (السوداني) إغلاقا كاملا للمتاجر في السوق العربي والأفرنجي، وخلت من بائعات الشاي، فضلا عن اغلاق كامل للمحال بشارع الحرية المعروف بالمحلات الالكترونية.
مدن السودان الأخرى طبقا لمصادر (السوداني) فقد نفذت العصيان بنسبة كبيرة، فشهد غرب السودان عصيان مليط والفاشر وزالنجي والابيض. بينما احتفى كثيرون بعصيان مدينتي القضارف وبورتسودان لجهة تنفيذه بنسب كبيرة، بينما بلغ الاضراب في مدينة الدمازين نسبة 85% بحسب تقدير شهود العيان.
الإعلامية رفيدة يس استبقت العصيان عمليا وتنبأت بأن قطاعات واسعة أكدت مشاركتها في العصيان المدني الشامل الذي دعت اليه قوى الحرية والتغيير بينهم مصرفيون ومعلمون ومهندسون وأطباء وصيادلة.
فيما تذهب إحدى المتداولات إلى تذكير الناس بأهمية تخزين المواد التموينية والرصيد والأدوية، مطالبة المستطيعين بتوفير ذات المواد للأسر ذات الوضع المادي السيء.

 

وساطة إثيوبيا
تزامن التحضير للعصيان مع مبادرة للتوسط قادها رئيس وزراء إثيوبيا بتفويض من الاتحاد الإفريقي، وهو ما صعَّد الأمل في نفوس السودانيين، وزاد من رصيد الثقة في إمكانية الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري عبر تنفيذ جملة من الاشتراطات أهمها اعتراف المجلس العسكري بما تم في محيط القيادة العامة..
بينما غرد الناشط السوداني محمد عبد الرحمن على حسابه في تويتر قائلا:” حسب ما رشح من أخبار، رئيس الوزراء الاثيوبي نقل مطالب قوى الحرية والتغيير للمجلس العسكري وغادر على أمل العودة بعد أسبوع، وأضاف: حالياً كل المسارات تنجحها حاجة واحدة هي العصيان المدني الشامل، الخمس أيام عمل من الأحد للخميس نتوحد فيها، نواصل سلميتنا ونسند بعض وحننجح.”
ونقلت الـ(بي بي سي) عن المتحدثة باسم تجمع المهنيين السودانيين، د.سارة عبد الجليل، تمسك التجمع بالعصيان المدني الشامل إلى حين تحقيق جميع المطالب التي نادى بها التجمع والشعب السوداني، وقالت :” توجد لدينا ثقة عالية في الشعب السوداني، فالمشاركة في العصيان ستكون كبيرة جدا، وستشمل جميع طبقات وأطياف وتجمعات الشعب السوداني، وسنواصل بالمقاومة السلمية لتحقيق المطالب”. وأضافت :”ليس أمام المجلس العسكري أي خيار لمواجهة هذا العصيان سوى التجاوب مع المطالب، ونحن نطالب أولا بالتحقيق معه لضلوع مليشيات الجنجويد ورئيسها الموجود في المجلس العسكري في الجرائم التي قاموا بها، وثانيا.. هذا المجلس فشل في حماية المتظاهرين السلميين وجاء على أساس حماية الانحياز للشعب وحمايته، فهو لم ينحاز ولم يحمه”.
وبخصوص زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي للخرطوم، قالت سارة عبد الجليل :” ما حدث بالأمس ليس مفاوضات، فرئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، حضر ليتفهم رأي المجلس العسكري وقوى الحرية والتعبير، وبيان قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين واضح، فلا تفاوض وإنما يجب تحقيق المطالب” وختمت بالقول :” على المجتمع الدولي أن يندد بانتهاكات الجنجويد والتي هي انتهاكات إرهابية حقيقية”.

العسكري وقوى التغيير
المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، أعلن في وقت سابق، أنه منفتح على التفاوض مع قوى المعارضة، من أجل الوصول إلى حل في أي وقت للأزمة الراهنة، معلنا رغبته في التفاوض غير المشروط.
في وقت أكدت فيه قيادات قوى اعلان الحرية والتغيير أن رئيس الوزراء الإثيوبي طرح تقاسم المجلس السيادي بين الطرفين بأغلبية مدنية بنسبة 8 إلى 7 للعسكريين على أن تكون الرئاسة دورية..
فيما كان موقف قوى الحرية والتغيير رفض عملية التفاوض قبل الدخول في اجراءات تهيئة مناخ تبدأ باعتراف المجلس بالمجزرة وتكوين لجنة تحقيق دولية حولها، وإطلاق الحريات العامة والإعلام، وإطلاق سراح المعتقلين، وسحب كل المظاهر العسكرية من المدن السودانية، وإعادة خدمة الانترنت.

لا للتفاوض
وفي المقابل رفض كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي الحديث عن أي تفاوض مع المجلس العسكري السوداني، وذلك لعدم الثقة به وبسبب أعمال العنف التي يقوم بها هذا المجلس – على حد قولهم.
فأكدت حنون أن العصيان المدني هو نجاح الثورة لا غير، وأضافت: لا نريد تفاوضا مع المجلس العسكري لا نثق فيه مجلس الدم ولا حميدتي وكفاية مسرحيات وفي هذا الوضع لا يمكن أن تستعد القوى السياسية للانتخابات وفرصة الانتخابات هي فرصة فاشلة. ونريد معاقبة المجلس العسكري الدم بالدم لا نقبل الدية”.
وقال هشام علي :” عن أي وساطة وتفاوض يتحدث جنرالات المجلس العسكري؟ .. و (محمد عصمت) – أحد محاوري الوسيط – دخل زنزانته بالمعتقل قبل أن يبلغ (أبي أحمد) طائرته.. أو مازال هناك أحد يثق في هؤلاء ! ؟.”

اترك رد