عضو وفد التفاوض للحرية والتغيير مدني عباس مدني لـ(السوداني): (1-2)(…) هذا ما قلناه للوسيط الإثيوبي لاستئناف التفاوض

الخرطوم: عمرو شعبان

 

(40) دقيقة اقتطعها الرجل من عمر الزمن خصما على وقت راحته بعد إنهاك نهاري طويل بين غرف الاجتماعات لترتيب البيت الداخلي من جهة أو لاتخاذ قرار بتعليق العصيان المدني الشامل حتى إشعار آخر. لم يكن عضو وفد التفاوض وسكرتارية الاتصال لقوى الحرية والتغيير مدني عباس مدني بخيلا في حديثه بل كان حريصا على شرح دقائق الأمور والإجابة عن الاستفهامات التي حرصت (السوداني) على أن تكون استفهامات من الشارع السوداني.

• علقتم العصيان رغم قولكم إنه سيستمر حتى سقوط المجلس.. فما الذي تغيَّر؟
إعلان العصيان التام حتى الإسقاط ارتبط بمجزرة يوم الاثنين الأسود في 29 رمضان، فكان القرار بإيقاف التفاوض مع المجلس وإعلان العصيان المستمر الذي لم يكن ليتوقف لولا زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي الجمعة الماضية التي جاءت معززة لمبادرة الاتحاد الإفريقي، لإحداث اختراق ما بين الطرفين الحرية والتغيير والمجلس العسكري، خصوصا في ظل رفضنا التفاوض المباشر مع المجلس العسكري، بحكم التجارب السابقة التي حديث، حيث يتم الاتفاق ثم يتم تعليق التفاوض وغيرها من الممارسات التي وقع فيها المجلس العسكري وساهمت في إطالة أمد التفاوض ومد مساره.
• وما الذي دار بينكم والمبعوث وجعلكم تعلقون العصيان؟
تحدثنا مع المبعوث الإثيوبي حول النقاط التي نراها ضرورية قبل أي حديث عن اتفاق وليس تفاوضا، وما يجب أن يتم في نظرنا.
• وما هو الذي يجب أن يتم في نظركم؟
ما قلناه هو أن يتم توقيع اتفاق يضمن الانتقال إلى سلطة مدنية، وليس تفاوضا بالمعنى القديم الذي كان يتم بشكل مباشر بين الطرفين.. كذلك تحدثنا عن النقاط التي نراها مهمة ليس فقط في مسألة الاتفاق، بل لإيجاد مساحة من الرضا الشعبي تجاه أي اتفاق. وتلخصت في مسألة التحقيق الدولي الذي يجب أن يتم في الأحداث الدامية وتكون نتائجه معلومة للطرفين، كذلك مسألة تغييب المظاهر العسكرية عن الخرطوم، والاكتفاء بسيطرة أمنية للشرطة، فضلا عن الحديث حول إعلان المجلس مسؤوليته الأخلاقية عما حدث في فض الاعتصام حتى وإن لم تكن مسؤولية جنائية لجهة أن الأخيرة ستحسمها لجان التحقيق، خصوصا أنه جاء بفرضية حفظ الأمن والانتقال إلى سلطة مدنية، وفي تقديرنا هو لم يستطع أن يُحدث اختراقا في ذلك، بل إن مجموع الأرواح التي أزهقت هذه الأيام أكثر مما تم منذ بداية الثورة السودانية في ديسمبر.
وتحدثنا أيضا عن مسألة فتح الحظر المشمول على الإنترنت، وهذه مسألة غير مفهومة أن تكون هناك نقطة معزولة بدعاوى أمنية.. وكذلك هناك الإعلام الرسمي الذي أصبح يخوض في أخلاق وأعراض السودانيين بشكل رديء لم يخضه حتى نظام البشير، وهذه مسألة سخيفة ويجب أن تتوقف.
• وهل وافقت الوساطة؟
من جانبها قالت إننا يمكن أن ندعم المجهود الإفريقي الذي ننظر إليه في سياق ما نشهده من محاور، خاصة أننا نرى أهمية تعضيد الدور الإفريقي في المنطقة، وطلبوا أن يتم التعليق لإتاحة الفرصة لهم للقيام بدورهم كاملا في تقريب وجهات النظر للوصول إلى اتفاق، وهذا هو السبب الذي علقنا من أجله العصيان.
• هل قدم الوسيط الإثيوبي أي ضمانت لتنفيذ مطلوباتكم الستة؟
نحن لا نتحدث عن ضمانات وإنما اشتراطات أو إجراءات تهيئة مناخ ومسائل مهمة يجب أن تتم، ونحن سننظر إذا تمت أم لا، وما قمنا به إبداء لحسن النوايا هو تعليق وليس رفع. فالاعتصام سيظل سلاحا يمكن دائما استخدامه وقد أثبت جدواه وفاعليته رغم التهديدات التي تعرض لها الموظفون بشكل لم يحدث من قبل بتعريض حياتهم للخطر في مقابل أن يأتوا مرغمين للعمل.
• قرار العصيان كان صعبا على قوى إعلان الحرية والتغيير.. فما الخيارات البديلة؟
خيار العصيان تحدد بالظروف العملية التي ارتبطت باتجاه الناس نحو عطلة العيد ووجود مهددات أمنية، ومع ذلك تظل الخيارات القديمة المجربة كالمسيرات والتظاهرات والوسائل والأدوات المختلفة التي جربها الشعب منذ ديسمبر بما في ذلك نظافة الشوارع التي كانت جزءاً من النشاط المقاوم. وكان الناس يضحكون عليها، لكنها أثبتت دورها الذي أدته في تشكيل الوجدان الجمعي وتشكيل لجان الأحياء.. نحن حاليا بعدة جاهزة، فاللجان الموجودة لم تكن مكونة وبدأنا فيها من الصفر في ديسمبر الماضي، حاليا هناك مجموعات منظمة موجودة في كل المناطق، ولا تخص قوى الحرية والتغيير فقط، وهي مصممة أن تنال مبتغاها في السلطة المدنية.
• أنتم متهمون بتضييع الكثير على الثورة كمفاوضين بعدم إعلانكم الحكومة بعد تنحي ابن عوف، وبالتماطل التفاوضي، فضلا عن أخطاء التفاوض؟
إذا استخدمنا المنطق الدفاعي سنقول إنه لا توجد أخطاء أو مشاكل، لكن فلنقيم المسألة بشكل آخر: (من هو الذي ساهم في إطالة أمد التفاوض؟ أو هل هناك لحظة تاريخية يمكن فيها تحقيق نصر تاريخي ولم يتحقق؟)، أعتقد أن هذه المسألة غير حقيقية.. نحن ما بعد سقوط ابن عوف ومجيئنا للتفاوض وجدنا برنامج تماطل مقصود وممنهج من قبل اللجنة السياسية واستمر ذلك لأسبوعين، وعندما عدنا للمفاوضات تلكأت بسبب إصرار المجلس العسكري، في نهاية الأمر قمنا بمبادرة لنواصل وتحدثنا عن الصلاحيات والمستويات وبدأ المسار الجديد. هذا الاختراق الذي حدث آنذاك حدث بالمبادرات والرؤية المكتوبة لقوى إعلان الحرية والتغيير، وقتها تحدث البعض عن أن الاختراق يفوق الـ80% أو 90% من جملة قضايا التفاوض.. بعدها حدث تعليق بفعل أسباب كلنا نعلم أنها غير وجيهة من المجلس العسكري، وعندما عاد التفاوض بدا واضحا أن هناك تصلبا تجاه المواقف، وبدأ العديد من قيادات المجلس العسكري يتحدثون بشكل يناقض ما تم الاتفاق عليه أولا.. هذا فيما يخص تأخير التفاوض.. ومع ذلك أعتقد أن هناك أخطاء بالملاسنة والتراشق ما بين فصائل قوى إعلان الحرية والتغيير وهذا موجود، لكن عندما نتحدث عن المسار التفاوضي فإن الاختراق الذي حدث فيه حدث بسبب رؤى تقدمها قوى إعلان الحرية والتغيير، والتأخير الذي حدث فيه لم يحدث بسببها.
• بالأساس الشارع يرى أنه لا سبب يجبر قوى إعلان الحرية والتغيير باعتبارها قوى الثورة على التفاوض والشرعية لديها؟
هذا تساؤل أساسي، هل في مرحلة من المراحل التي تم فيها الانتقال لم يكن هناك عملية تفاوض؟ أي أنه ذهنيا نحن لم نحتل القيادة العامة والقصر الجمهوري، بل تعاملنا مع معطى وهو انحياز القوات المسلحة لعملية التغيير، بالتالي من الطبيعي أن الجهة التي فرضت الامر الواقع وسيطرت على الأوضاع الأمنية هي الجهة التي نتفاوض معها تجاه برنامج تحول لسلطة مدنية.. بالتالي ليست المشكلة في أن نتفاوض، فالحياة كلها عبارة عن عملية تفاوضية، وإن لم تُسمّ بذلك منذ الاستيقاظ من النوم. وفي تقديري السؤال هو حول ماذا تتفاوض، وبأي سقوف؟
• فلنعتبره سؤالاً حول ماذا تتفاوضون وما هي سقوفكم؟
ما تم في عملية التفاوض هو ما كان يطمح له الناس وتحقق في الجزء الأولى، وتبقى جزء في اعتقادي مهم وهو الذي شهد تعثرا، ومن الواضح أنه يمكن فيه تحقيق اختراق، بدليل أنه عندما ننظر إلى المسار التفاوضي وكلما اقتربنا من تحقيق وصول إلى حل تحدث كارثة ما.. وحقيقة المجلس العسكري هو المسؤول مسؤولية مباشرة عن ذلك، لجهة أنه قلب السلطة ولم يعالج أنيابها، فالشاهد أن الأجهزة الأمنية المختلفة إما أن المجلس العسكري استوعبها أو تغاضى عنها، فضلا عن أنه حتى الآن لم تتم معرفة من اعتقلهم من رموز النظام القديم.
• هل لذلك علاقة بما تم في ميدان القيادة العامة؟
حاليا في أحداث الاعتصام يرمي المجلس العسكري باللوم على مجموعات النظام القديم التي فرط في التعامل معها منذ اليوم الأول، متناسيا إجراءات حماية الثورة التي لم يتحقق منها إلا النزر اليسير..
• الفريق المفاوض وضعفه كان سببا في عدم وصول الثورة لمبتغاها من خلال أخطاء تكتيكية تفاوضية يحملها مشهد ذهابكم إلى مقر الجيش لتسليم مذكرة، وغياب أي شخصية عسكرية في الفريق، فضلا عن عدم إعلان حكومتكم بعد سقوط ابن عوف؟
أولا هذا ليس دفاعا عن الفريق المفاوض لأن الدفاع منهج بائس.. إذ لا يوجد فريق تفاوض مفصول من مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير، فالفريق المفاوض هو عبارة عن موصل جيد أو رديء للمسائل، ممن يحدد الذهاب لمقابلة المجلس ليسوا المفاوضين بل مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير. ثانيا إن ما تم في الفترة الأولى عبارة عن اتصال بغض النظر عن شكل ذهابنا أو قدومهم، فالأمر بالأساس إبداء لحسن النية خصوصا أن ذهابنا جاء بناء على دعوتهم، بالتالي ليست هذه المشكلة بل ما تم طرحه، وهناك قدمنا تصورا واضحا حول عملية الانتقال حتى لا يقول المجلس إنه غير مستوعب لكيفية عملية الانتقال وأوضحنا لهم ذلك بشكل كامل.. أما جزئية إعلان الحكومة تعترضها حقائق وفرضيات أهمها هل نحن من سيطر على القيادة العامة وعلى وسائل الإعلام؟ بالتالي حتى تلك اللحظة لم تكتمل عملية الانتقال بل هناك مساهمة مكون آخر، لذا من باب حسن النوايا استصحاب هذا المكون في عملية الانتقال.
بالتالي اللوم هنا على حسن النوايا أمر غير وجيه لجهة انحيازهم للشعب، ولا أرى في ذلك إشكالا.
• لكن الشارع مهيأ لإعلانكم حكومتكم؟
إعلان الحكومة من طرف واحد يعني عدم الرغبة في الاستماع لأي طرف آخر، أي فرض أمر واقع، وهذه مسألة مطروحة إلى الآن، لكن طالما أنك تطرح مسارا تفاوضيا فلا يمكن اتخاذ إجراءات من طرف واحد لأن ذلك يعني اتجاها تصعيديا، وهذا ليس فيه مشكلة ولكن يجب استيعاب أننا نتجه اتجاه تصعيدي لا تفاوضي.
• رشح أن الحرية والتغيير ستلجأ لتلك الخطوة في سبيل قطع الطريق على المجلس العسكري وخطوته في إعلان حكومة تسيير المهام؟
بالفعل رشح لكن لم يرشح بدقة، ما حدث أنه تمت مراجعة الترشيحات المختلفة لهياكل السلطة وهذا أمر إيجابي كمراجعة وتحديث وفقا للتطورات الأوضاع، لكن الجهة التي تسرعت بأن هناك حكومة ستعلن، أعتقد أنها لم تتعامل مع هذه المسألة بشكل دقيق يستوعب حساسية الموقف.. بمعنى أنه طالما علقت المسار الاحتجاجي الذي أعلنته ممثلا في العصيان فهذا يعني أنه لا يمكن إيقاف إجراء تصعيدي لإعلان إجراء تصعيدي مغاير، هذا يعني أن المسار السياسي مرتبك، لذا التقدير منح مهلة للوساطة، كما أنه يفقد خطك احترامه ومساره السياسي والاحترام للجهات التي أعطتها حق الوساطة. لكنه يظل خيارا مطروحا يُستخدم في الوقت المناسب.

 

اترك رد