نتيجة امتحان الشهادة .. مُلاحظــــــــــــات جديــــــــــــرة بالرصــــــــد

الخرطوم: ياســــــــــر الكُــــــــــردي

حوت نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية التي أُعلنت قبل يومين على حزمة من الملاحظات الجديرة بالرصد والتحليل، منها على سبيل المثال خروج المركز الأول من الخرطوم وذهابه للولايات بعد غياب طويل جداً، وأيضاً احتفاظ طلاب المساق الأدبي بالمركز الأول للعام الثاني على التوالي وهذه – ربما – من الأشياء نادرة الحدوث، أما تفوق البنات على البنين فقد تواصل كالعادة ما يجعل السؤال مشروعاً عن سبب ذلك. الملاحظة الأخيرة التي نسعى للبحث عن مدلولها هي تقارب نسبة النجاح بين العامين الحالي والسابق.

عطبرة وذكرى حنتوب وطقَّت
الخبير التربوي أستاذ مبارك صباحي قال لـ(السوداني) إن تفوق أبناء الولايات بنيلهم للمركز الأول على مستوى السودان والذي أحرزته الطالبة إسراء صلاح الدين من عطبرة أعاد للأذهان اكتساح أبناء الأقاليم للامتحانات منذ عهد مدارس (طقَّت وحنتوب) ويعتبر ذلك نقلة مميزة ربما تحفِّز الآخرين من طلاب الولايات للسير في طريق التفوق ونيل المركز الأول في الأعوام القادمة.
من ناحيته أرجع الخبير التربوي الشهير، أستاذ التاريخ بالجامعات السودانية بروفيسور عمر الزاكي؛ أرجع الأمر إلى الأحداث التي شهدتها ولاية الخرطوم بدءاً من ديسمبر 2018م وحتى موعد انطلاق امتحانات الشهادة في مارس 2019م وقال الأحداث كان لها تأثير سالب على تحصيل الطلاب من جهتين الأولى أن المدارس لم تكن مستقرة بسبب تلك الاحتجاجات المتواصلة ضد النظام السابق، أما الناحية الأخرى فهي مشاركة كثير من هؤلاء الطلاب في المظاهرات نفسها، وهذا كله ربما انعكس على تحصيل الممتحنين من ولاية الخرطوم في امتحانات الشهادة لهذا العام، واستدرك بروف الزاكي في حديثه لـ(السوداني) بالقول إن هذا لا يُقلِّل من التفوق الكبير الذي حققته ابنة عطبرة الطالبة إسراء صلاح الدين وهو دليل على عبقريتها.

العاصمة .. (سودان مُصغَّر)
بروفيسور عمر شدَّد على أن القول بأن طلاب ولاية الخرطوم حازوا على المراكز الأوائل وأن زملاءهم بالولايات عادوا من جديد لمحطة التفوق؛ هذا القول غير دقيق لسبب بسيط هو أن الخرطوم أصبحت عبارة عن (سودان مُصغَّر) نتيجة لموجة النزوح التي ضربت البلاد مؤخراً وجعلت جُلَّ أبناء الولايات يستقرون بالعاصمة وبالتالي حتى لو أحرز المركز الأول طالب من ولاية الخرطوم غالباً ما نجد أنه أتى في معية أسرته من إحدى الولايات.
فيما يرى الأستاذ صابر محمد – مُعلِّم ثانوي – أنَّ تفوق طلاب ولاية الخرطوم واحتكارهم شبه الثابت للمركز الأول في امتحان الشهادة سببه أن العاصمة يوجد بها عدد مهول من المدارس النموذجية والتي تضم النوابغ من التلاميذ ولذلك فرصة تفوق هذه المدارس واحتكار طلابها للمراكز الأوائل في امتحان الشهادة شيء متوقع، وأضاف في حديثه لـ(السوداني) أن هنالك أيضاً نقطة جديرة بالإشارة وهي متابعة الأسرة لأبنائها الطلاب ومراجعة دروسهم بالمنزل وهذا ما حدث بالضبط في حالة إسراء صلاح الدين فوالدتها مُعلِّمة بالمدرسة – أستاذة كيمياء – وهي بالطبع لعبت دوراً كبيراً في تفوق ابنتها إسراء.

تفوُّق الأدبيين
وبالانتقال إلى المربع الثاني وهو انفراد (الأدبيين) بالمركز الأول في امتحانات الشهادة، للعام الثاني على التوالي يقول
بروفيسور عمر الزاكي إنَّ إحراز طالب من المساق الأدبي على المركز الأول في امتحان الشهادة شيء طبيعي، لكن إذا تكرر ذلك كل عام فهنا ينبغي على الوزارة ولجنة امتحانات الشهادة مراجعة الأمر بدءاً بالمناهج والمقررات وطريقة تدريس المواد العملية وغير ذلك من أمور، وعاد ليؤكد أن المركز الأول في امتحان الشهادة لا يحرزه إلا طالب فيه شيء من العبقرية وقال بالتأكيد فإن ذلك ينطبق على الطالبة اسراء صلاح الدين التي انتمت للمساق الأدبي ونالت هذا الشرف.
أما الخبير التربوي مبارك صباحي فيؤكد أن تفوق طلاب المساق العلمي ونيلهم مراكز متقدمة في امتحان الشهادة يعود إلى أنهم يبذلون مجهوداً جبَّاراً بحكم تخصصهم وموادهم مثل الفيزياء، الكيمياء والأحياء مقارنة بمواد الأدبيين التاريخ والجغرافيا وبالتالي فالمجهود الكبير الذي يبذله الطلاب العلميون يجعلهم أهلاً للتفوق لكن مع ذلك استطاعت الطالبة (الأدبية) إسراء صلاح الدين، وقبلها في العام الماضي الطالبة ست البنات عبدو أن يحرزا المركز الأول عن جدارة واستحقاق وهذا إنجاز يُحسب لهما بلا شك.
وبعيداً عن حديث الزاكي وصباحي، نادى الأستاذ صابر محمد بضرورة أن يكون هنالك (أول) لطلاب المساق العلمي، وكذلك (أول) لطلاب المساق الأدبي أسوةً ببقية المساقات صناعي، تجاري، قراءات وغيرها.

ريادة المرأة حفَّزت الطالبات
البنات واصلن التفوق على زملائهن من البنين في امتحانات الشهادة لهذا العام حيث أحرزن نسبة 72.2% وجاءت نسبة نجاح البنين 69.5%.فما هو السبب يا ترى؟ الإجابة بحسب بروف عمر الزاكي هي أن الإناث أقل (مشغولية) من الذكور الذين يقضون معظم أوقاتهم في اللعب والخروج من المنزل. أضف إلى ذلك أن البنات اقتدين بالبنات الأكبر منهن سناً واللائي توظفن وتفوقن في كافة الوظائف والمِهَن وهذا منح الجيل الجديد من الطالبات دافعاً وأملاً كبيراً في السير على ذات درب أقرانهن الأكبر سناً ما حفزهن على التفوق الأكاديمي في امتحانات الشهادة.
فيما أشار الأستاذ مبارك صبحي إلى نقطة أخرى وهي أن البنات لا يتفوقن في التحصيل فقط بل حتى في عدد الممتحنين أنفسهم، ومن ثم أشار إلى أن اكتساح الإناث للامتحانات أمر مُبرَّر نسبةً لاجتهادهن ومثابرتهن وتفرقهن الكامل للدراسة والمذاكرة ومراجعة المواد بلا كلل أو ملل.

بين نسبتين
نسبة النجاح في المساق الأكاديمي هذا العام كانت قريبة جداً من العام الماضي، حيث بلغت نسبة النجاح العامة لهذا العام 70.9% بزيادة طفيفة عن العام السابق حيث كانت نسبة النجاح 70.1% ، وفيما أرجع الأستاذ صابر محمد الأمر إلى التطابق الذي كاد يُميِّز الأعوام الدراسية من كل النواحي، منوهاً إلى ضرورة إحداث حراك يُغيِّر الأشياء في ما يتعلق بأمر امتحان الشهادة وقال هذه مهمة ومسؤولية الحكومة الجديدة التي يتوق الشعب لتشكيلها. أما الخبير التربوي مبارك صباحي فقال إن الاشتراك في محطة الـ(70%) لعامين متتالين تجعلنا نتساءل هل المسألة تمت عن طريق الصدفة أم أن ثمة أشياء حدثت أثناء عمل الكنترول من تصحيح ورصد درجات وما إلى ذلك.

اترك رد