العين الثالثة ||ضياء الدين بلال

الساذجون يمتنعون!

ما تحقق من اتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، انتصارٌ مُهمٌّ في توقيت عصيب، واختراق يعيد فتح نوافذ الأمل مرة أخرى.
التضحيات التي قُدِّمَتْ كثيرة وكبيرة وموجعة، والدماء لم تجف بعد، والدموع لا تزال على المآقي، والأماني والتطلّعات في أعلى سقف العشم، لذا لا بد أن تكون النتائج والمآلات بحجم تلك التضحيات.
ظللنا نكتب، كلُّ طرفٍ (المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير) في حاجة إلى الآخر، لاستقرار الفترة الانتقالية ونجاح مهامها، ولا بديل لوجود شراكة بينهما مع مُشاركة القوى السياسية الأخرى بشرط، دون طمع أو مُزايدات.
العلاقة بينهما شبه سيامية، وتحتاج إلى تدابير خاصَّة وسعة أكبر في التفكير ورحابة الصدر.
هذا لا يعني أن يحْتَكِرا الساحة السياسية، ويُقصِيَا بقية القوى السياسية والمُجتمعية، ويُغلِقَا الباب عليهما، في خلوة ثنائية، ثالثهما شيطان الأنانية!
المُراد أن يُمثّلا أعمدة ارتكاز في التوافق الوطني العام على مطلوبات الانتقال.
في غمرة الفرح بهذا الاتفاق، يجب ألا تغيب الأسئلة المهمة. بعض السذّج من أبناء اللحظة والغفلة، يخافون من طرح سؤال: ماذا بعد؟!
يرون فيه تهديداً لفرحتهم وإهداراً لنشوة الخدر، يُجرّمون التساؤل، ويريدون أن يناموا بفرحتهم بعد شرب (اللبن)، ويصحوا عليها مع شاي الصباح!
مُهمَّتنا في الصحافة فتح الأنوار الطويلة لرؤية مخاطر الطريق، قبل أن تُفاجئنا حين غفلة وضباب.
واحدة من أهم مهامنا، إطلاق صافرات الإنذار المُبكّر ودقّ أجراس الخطر.

بعد الاتفاق ومع الأفراح، هنالك أسئلةٌ على الطريق، تنتظر الإجابات أو على الأقل وضعها في الحسبان:

السؤال الأول/ هل سينتقل الصراع بين العسكريين والمدنيين من الشارع إلى أجهزة الحكم؟

السؤال الثاني/ هل ستكون الشراكة تشاكسيّةً مثل ما حدث بعد نيفاشا بين الوطني والشعبية، أم شراكة وطنية ذكية؟

السؤال الثالث/ هل ستكون قوى الحرية والتغيير حاكمة ومُعارِضة في ذات الوقت، مثل ما فعلت الحركة الشعبية ما بعد نيفاشا؟

السؤال الرابع/ اتخاذ القرار داخل المجلس السيادي بالثلثين، هل سيُعطّل أجهزة الدولة أم سيُساعد على التوافق؟

السؤال الخامس/ هل ستُدير قوى الحرية والتغيير الوزراء بالريموت كنترول أم ستُساندهم جماهيرياً أم ستُعارضهم في القرارات غير الشعبية، مثل رفع الدعم عن السلع، أم ستكون على الحياد؟

السؤال السادس/ ماذا إذا قرَّرت لجنة التحقيق المُستقلّة اتهام حميدتي أو قيادات في الدعم السريع في أحداث فضّ الاعتصام؟

السؤال السابع/ ما هي مرجعية حلِّ الخلافات بين العسكريين والمدنيين داخل أجهزة الدولة، الوسطاء أم الاتحاد الإفريقي؟

السؤال الثامن/ هل لمجلس السيادة حقُّ الفيتو في بعض قرارات مجلس الوزراء؟

السؤال التاسع/ ماذا إذا فشلت حكومة الكفاءات في مهامها التنفيذية؟ من يملك سلطة الإقالة والتعيين وحل الحكومة؟

السؤال العاشر/ ماذا لو استمرَّت الأزمة الاقتصادية وأغلق الخليج منافذ الدّعم، وخرجت تظاهرات مُضادّة تدعو للعصيان وإغلاق الطرق بالمتاريس، كيف سيكون التعامل معها؟

اترك رد