حاطب ليل || د.عبداللطيف البوني

ثنائية ولكنها إيجابية

(1 )
الأكاديمية, أستاذة العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري ثم القيادية بحزب المؤتمر الشعبي (لاحظ التراخي في الترتيب) الدكتورة سهير صلاح الدين وفي مقابلة لها بصحيفة (الانتباهة) الصادرة أمس الأربعاء 10 يوليو 2019 وصفت اتفاقية صباح الجمعة الخامس من يوليو الجاري بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير والتي عبرها سوف تدخل البلاد الفترة الانتقالية المنتظرة وصفتها بأنها ثنائية ولكنها إيجابية. في تقديري أن الدكتورة قد أوجزت وأبدعت في الوصف. نعم الاتفاقية بين طرفين وهذا أمر يمكن اعتباره سلبيا لأن فيه استثناء لأطراف عديدة (بلاش إقصاء التي مسخت مع التكرار) ولكن روح الاتفاقية (بلاش كلمة نصوص) في منتهى الإيجابية لأنها سوف تخرج البلاد من فترة توهان ضبابية وتدخلها في مرحلة عملية. لقد تسامت الدكتورة على جرح الخاطر السياسي ونفذت إلى الجوهر, فطالما أن المحصلة في مصلحة البلاد والعباد يجب أن تجد القبول وبهذا تكون الدكتورة دعتنا إلى نسيان القاعدة الشعبية (يا فيها يا اطفيها) ومكابرة (سوف نرفضها ولو جاءت مبراة من كل العيب) وما أضاع البلاد وعذب العباد إلا هذه المماحكات.
(2 )
هذة الاتفاقية قد قابلها الشعب بارتياح شديد ويكفي هنا المواكب والكرنفالات التي خرجت في شوارع العاصمة وبصورة عفوية بمجرد الإعلان عنها والغريب في الأمر أنه قد نقلتها وعلى الهواء مباشرة (قناة الجزيرة مباشر). فكما يقولون (السنة الخلق أقلام الحق) فمثل هذة الأمة لا تجتمع على ضلالة والجدير بالملاحظة كذلك أن الكثير من اسر الشهداء قد باركوا هذة الاتفاقية وليتكم قراتم الكلمات المعبرة التي كتبها الأستاذ الصادق سمل والد الشهيد عبد الرحمن عن الاتفاقية ثم ما كتبه أستاذ آخر قائلا إن ابنه كان مرابطا في ساحة الاعتصام حتى ساعة جريمة فضه وقد عاد إلى البيت وظل في حالة اكتئاب فتم عرضه على طبيب نفساني، ولكنه لم يخرج من تلك الحالة إلا بعد سماعه باتفاقية الخامس من يوليو، فإذن يا جماعة الخير هؤلاء هم أسياد الجلد والرأس في الثورة، فهل نقبل بعد هذا قول من يقول لنا (إنها اتفاقية الحد الأدنى) أو (نحن قبلناها على مضض) أو آخر يقول لنا (نحن لم نشارك فيها) أو (تم إقصاؤنا منها)؟
(3)
من أهم ميزات ثورة ديسمبر/أبريل المجيدة أنها ثورة سيدة نفسها بمعنى أنها نشأت وتطورت إلى أن وصلت غايتها بصورة تلقائية, كانت تذاكر من دفترها الخاص، وذلك بأمارة أنها استمرت لعدة شهور ومازالت مستمرة, ثورة أفلتت من الضربات القاضية واعتمدت على الكسب بالنقاط, ثورة أصبحت أقرب إلى الإصلاحية منها إلى الراديكالية، لا يعني هذا أنها منزوعة الأنياب، فمن المؤكد أنها في لحظة فارقة سوف (تجدع) أسنان اللبن بأخرى قاطعة لكن (كله بالقانون). الراحل المقيم زين العابدين الهندي كان يقول بعد ثورة أبريل 1985 إن البلاد في حاجة لثورة انسيابية، فاستغرب الناس في الجمع بين الثورة والانسياب، لأنه مثل الجمع بين الإعصار والنسيم العليل، ولكن ها هي الأيام تثبت أنه يمكن أن توجد ثورة انسيابية، كما الظل تماما (تدخل القش وما تقول كش) بينما تصر على أداء وظيفتها، فالرجاء من المتسرعين (العاملين فيها ثوريين) و(الحردانين العاملين فيها مستثنين) أن (يلوكوا الصبر شوية) والأهم من ذلك على جماعة (قحت) أن تكون قومية في اختيارها للشخوص الذين سوف يشغلون المؤسسسات الانتقالية وتبعد عن (الفول فولي زرعته وحدي..) إلى آخر الحدوتة.

اترك رد