الموسم الزراعي بالسودان.. تحدِّيات تُجابه (التربالة)!!

تحقيق : رحاب فريني

جُملة من التحديات طرحها المنتجون بالمشاريع المروية والمطرية، تواجه الموسم الصيفي الحالي أبرزها – وكالعادة – مشكلات الري ونقص التقاوي وشُح السيولة، إلى جانب الارتفاع الكبير في كافة المدخلات الزراعية ابتداءً من التحضيرات والعمليات الزراعية، وفي حديثهم لـ(السوداني) أكَّد عدد من المزارعين أن الشركات التعاقدية (قلَّصت) المساحات الزراعية التي اعتادت على العمل بها، إلى جانب عزوف شركات أُخرى عن التعاقد مع المزارعين لزراعة محصول القطن خوفاً من المجهول.. التحقيق التالي نتناولُ فيه كافة المتاريس التي تواجه المناطق الخمس الرئيسية للزراعة بالسودان المطرية منها والمروية وهي: النيل الأزرق، القضارف، مشروع الجزيرة والمناقل، الرهد الزراعي والسوكي.

النيل الأزرق .. تكلفة خيالية
إنْ جاز لنا البداية بالمُدخلات الزراعية فنترك تفاصيلها للمزارع بولاية النيل الأزرق عمار ياسين عمر الإمام والذي قال لـ ( السوداني) إنَّ هذه المدخلات تبدأ بالوقود الذي لا يتم التحضير إلا به، ومع ذلك فقد صعد سعر جالون الجازولين إلى 37 جنيهاً بدلاً عن 26 في الموسم السابق وبلغ سعر ترحيله 6 جنيهات بدلاً عن 4 في ذلكم الموسم، بينما بلغ سعر طن تقاوي الذرة 60 ألف جنيه بدلاً عن 30 ألفاً في بداية الموسم بينما كان سعر الطن في الموسم المنصرم 12 ألف جنيه، أما طن تقاوي السمسم فبلغ 135 ألف جنيه بدلاً عن 45 ألف جنيه، فيما بلغ سعر طن تقاوي زهرة الشمس 870 ألف جنيه بدلاً عن 480 ألف جنيه.
وبالانتقال إلى المبيدات والسماد يؤكد الإمام أن سعر مبيد الحشائش صعد خلال فترة وجيزة من 150 إلى 570 جنيهاً، وذات الشيء ينطبق على جردل الشحم الذي زاد سعره من 1800 إلى 4600 جنيه. وبالنسبة للسماد (الداب) فقد وصل سعره 1650 جنيهاً بدلاً عن 570. أما مبيد الحشائش الذي يستخدم مع السمسم والزهرة فبلغ سعر اللتر 1500 – 1650 جنيهاً بدلاً عن 950 جنيهاً في الموسم المنصرم، ووصل سعر مبيد محصول الذرة 24 (فور بي) 90 ألف جنيه للبرميل بدلاً عن 36 ألف جنيه للبرميل. وهكذا ارتفعت التكلفة الكلية لزراعة الفدان الواحد بالتقنية إلى 600 جنيه بدلاً عن 250 جنيهاً.
وفيما يلي إسبيرات التراكتورات التي تحرث الزرع فقد بلغ سعر جوز اللستك الخلفي للتراكتور 45 ألف جنيه بدلاً عن 24 ألف جنيه، أما الجوز الأمامي فوصل سعره 12 ألف جنيه بدلاً عن 3700 جنيه. وبسؤالنا له عن سعر التراكتور نفسه قال الإمام إنَّ سعره الحالي ملياراً و700 جنيه علماً بأنه في الموسم الماضي كان سعره 350 مليون جنيه.

القضارف .. رسوم عالية
ومن النيل الأزرق نتَّجه شرقاً في ذات صعيد الزراعة المطرية، حيث يقول عضو الغرفة الزراعية بولاية القضارف المزارع حسن زروق إنَّ الموسم من حيث الأمطار وانسياب الجاولين مطمئن لكنه عاد ليؤكد أن ضعف التمويل وفرض رسوم عالية عليه من الأشياء المزعجة بالنسبة لهم كمزارعين، مؤكداً أن المبلغ المفروض على تمويل الفدان عالٍ جداً، حيث وصل تمويل مساحة ألف فدان 230 ألف جنيه منها 102 ألف جنيه تأمين 15,500 جنيه لتجديد المشروع مساحة ألف فدان إلى جانب مبلغ 20 ألف جنيه لتجديد رهن المشروع و 7 آلاف وخمسمائة جنيه رسوم نيابة، وأكَّد زروق أن حوالي 50% من التمويل تذهب رسوم غير الزراعة، كاشفاً عن وجود مشكلة في تقاوي محصولي القطن وزهرة الشمس، وقال إن تكلفة تقاوي زهرة الشمس حوالي ألف و 200 جنيه لزراعة المشروع مساحة ألف فدان وقد لا تنبت لأسباب طبيعية، وقال نتوقع زيادة في مساحة محصول السمسم التي تبلغ 10 ملايين فدان بسبب نقص تقاوي المحاصيل النقدية الأخرى (الزهر, والقطن) كاشفاً عن زيادة كبيرة في أسعار المبيدات بنسبة 100%، وأبان أن سعر برميل الجازولين 1120 جنيهاً.. الكمية للمشروع مساحة ألف فدان 20 برميل .

الجزيرة والمناقل .. موسم غير مُبشِّر
وبالانتقال إلى المشاريع المروية يقول المزارع بمشروع الجزيرة والمناقل القسم الشمالي الغربي الصديق عثمان إنَّ مشكلة الري بمشروع الجزيرة هذا العام تُعتبر الأسوأ منذ تأسيسه، منوهاً في حديثه لـ(السوداني) أن هنالك نقصاً في آليات الحفر إلى جانب أنه لم يتم حفر أبو عشرينات وصيانة الترع الرئيسة, مؤكداً انسياب الجازولين بالقسم الشمالي الغربي وبداية الزراعة, لافتاً إلى عدم اتضاح الرؤية للتمويل من قبل الشركات التعاقدية, وقال إن شركة البرير الوحيدة التي تعاقدت مع المزارعين لزراعة القطن في هذا الموسم, مؤكداً بداية عمليات التمويل بالبنك الزراعي.
من ناحيته أكد المزارع بمشروع الجزيرة والمناقل قسم المكاشفي مكتب حمدنا الله، إبراهيم محمد عبد الرحيم أن الموسم الحالي يواجه مشكلة عدم حصول المزارعين على حصتهم من الجازولين مما أثر على التحضيرات, إلى جانب عدم صيانة المواجر وحفر أبو عشرين.
الرهد الزراعي .. تقليص مساحات
ومواصلة لجولتنا بالمشاريع المروية يقول المزارع بمشروع الرهد الزراعي القسم الأول علي حويري إنَّ ثمَّة مشكلة طلَّت برأسها هذا الموسم وهي تقليص مساحات الشركات التعاقدية لزراعة محصول القطن بمشروع الرهد الزراعي بنسبة 50% ، وأضاف في حديثه لـ (السوداني) أن شركة السودان للأقطان قلَّصت مساحتها بالقسم الأول من 25 ألف فدان إلى 11 ألف فدان, بينما قلصت الشركة الصينية مساحتها من 10 آلاف فدان إلى 6 آلاف فدان، مشيراً إلى عدم اتضاح الرؤية لمساحات الشركات التعاقدية الأخرى حتى الآن, عازياً أسباب تراجع مساحات الشركات إلى انعدام الجازولين وشح السيولة وارتفاع مدخلات الإنتاج, وقال حويري إن الموسم واجه صعوبة في التحضيرات لجهة انعدام الجازولين حتى بالسوق الأسود, مشيراً إلى ارتفاع العمليات الزراعية, وأضاف بلغ سعر الطراد 250 جنيهاً بدلاً عن 150 جنيهاً , بينما بلغ سعر القلاع للفول السوداني 400 جنيه بدلاً عن 250 جنيهاً, وبلغ سعر الخلخال 400 جنيه بدلاً عن 250 جنيهاً, مؤكداً أن سعر جركانة الجازولين بلغ 600 – 700 جنيه بدلاً عن 250 جنيهاً.
أما المزارع بمشروع الرهد الزراعي محمد عبد الله ود الجيلي فتحدَّث عن تفاقم مشكلة الري بمشروع الرهد, مؤكداً عدم صيانة وتطهير قنوات الري, قال إن إدارة الري لم تقم بواجبها تجاه عمليات الري على الرغم من انسياب المياه بنهر الرهد بعد هطول الأمطار, وأضاف: قنوات الري بها العديد من المشاكلات من الترعة الرئيسة إلى أبوعشرينات بكل الفرعيات, لافتاً إلى تفاقم مشكلة الوقود والسيولة بالمصارف إلى جانب عدم ضخ نقود للتمويل بالبنك الزراعي, وقال إن المجلس العسكري مشغول بالتفاوض فقط وليس بالموسم, كاشفاً عن عزوف الشركات عن التعاقد مع المزارعين لزراعة محصول القطن, وأضاف هنالك تعاقدات مبدئية مع بعض الشركات.

مشروع السوكي .. ( كُلُّو تمام)
ولمعرفة ما يدور في مشروع السوكي الزراعي يقول رئيس جمعيات المنتجين بهيئة السوكي الزراعية بكري محمد توم، إنَّ توفير المدخلات وانسياب الوقود مضى وفق ما هو مخطط له, مؤكداً تركيب مستودع إضافي بسعة 27 ألف جالون. وأضاف أن الشركة الإفريقية أوفت بما وعدت به من توفير وترحيل مدخلات الإنتاج إلى جانب أن إدارة الري هيأت متطلبات الري المدني والميكانيكي وتجهيز القنوات ومتطلباتها, وقال بكري إن الإدارة الزراعية قامت بإعداد ما عليها من خطط وتجهيز كوادرها, كاشفاً عن تشغيل إحدى وحدات الري حيثُ وقف الشركاء على وصول المياه في الترعة الرئيسية حتى مكتب تكتوك.

وكيل الوزارة يشرح ويُعقِّب
كلما سمعناه من أفواه المزارعين ذهبنا به مباشرة إلى وكيل وزارة الزراعة والغابات المهندس بابكر عثمان حيث طرحنا عليه كل مشكلات أصحاب الشأن فابتدر الرجل حديثه لـ(السوداني) بالقول: إنّ وزارتهم أعدت مصفوفة لمطلوبات الوقود حددت فيها الحاجة الحقيقية لوقود الموسم الصيفي، وحالياً انساب الوقود إلى كل الولايات، واعترف بأن الوقود في بداية الموسم واجه مشكلة في الترحيل بسبب الظروف العامة للبلاد خاصة الترحيل من ميناء البحر الأحمر إلى مناطق الإنتاج وقال حالياً وصلت نسب عالية جداً لمناطق الإنتاج.. وقال : ندعو المزارعين بالولايات التبليغ الفوري لوزارة الزراعة عند حدوث أي مشكلة في الوقود.
أما عن الري فقال بابكر إن الري والزراعة توأم وهو مدخل مهم نأمل في استدامته والتزام المزارعين بالمساحات المحددة التي تتواءم مع الطاقة الخاصة مع قنوات الري وأهمية اتباع الدورة الزراعية, كاشفاً تكوين أجسام بواسطة وكيل وزارة الري لمتابعة عمليات الري وحل كافة المشكلات التي تعترضه, ورهن توفر مياه الري بالتزام المزارعين بالمساحات والدورة الزراعية وتوقيت الزراعة, وعن ارتفاع أسعار التقاوي أكد الوكيل أن السبب يرجع للطلب العالي من المزارعين على اقتناء التقاوي المحسنة إلى جانب أن التقاوي تتبع للشركات وبالتالي تلك الشركات تتحكم في الأسعار حسب الطلب العالي إلى جانب قناعة المزارعين لاقتناء التقاوي المحسنة ..عليه الحل هو توطين صناعة التقاوي لمقابلة النقص في التقاوي, مؤكداً عدم وجود أي مشكلة في تقاوي زهرة الشمس والقطن لأنها تأتي هجيناً.

اترك رد