عزيزي الأب.. عزيزتي الأم… حدِّثونا عن حال أطفالكم بعد (الطلاق)!!

تقرير: تفاؤل العامري

الاهتمام بترتيب حياة الأطفال بعد الطلاق من أعقد الأمور الاجتماعية، وبالرغم من ذلك لا تُحظى في الغالب بالاهتمام الكافي سواء على مُستوى طرفي العلاقة (الأب والأم)، أو على المُستوى المُجتمعي بشكلٍ عامٍ وهو ما يُؤثِّر في تنشئة أجيالٍ كاملةٍ وتصبح حياتهم في كف عفريت، ويُعاني هؤلاء الأطفال من الاضطراب بقية حياتهم باعتبارهم الطرف الأضعف في هذه الأزمة حين يلتفت الرَّجل والمَرأة لأُمورٍ تخصهما بالدرجة الأولى، ويأتي ترتيب حياة الأولاد في مرحلة مُتأخِّرة من حساباتهما، فكل منهما يعمل جاهداً للبحث عن إيجاد حَياةٍ جديدةٍ يتناسى بها أوجاع مرحلة سابقة من عُمره، وفي الغالب يكمل الأبناء حياتهم مع الأم، لكنّنا هنا بصدد البحث عن إمكانية رعاية الرجل للأطفال بعد الانفصال.
(1)
الطلاق يترك آثاره النفسية السيئة على الأطفال الذين يلجأ الكثيرون منهم إلى الانتحار بسبب المَشاكل التي تُحيط بهم بسبب فقدهم للأمَان الأسري، وبلا شك أنّ الطلاق يكون أثره مُؤلماً جداً لكل الأطراف، ودائماً مَا تَكُون المرأة هي المُتّهمة الأولى بأنّها السبب الحقيقي وراء الانفصال، ما يجعل الرجل يتهرّب من مسؤولية الأطفال والاهتمام بهم ورمي العبء كاملاً على الزوجة لاعتبارات كثيرة من أهمها أنّها الأكثر قُرباً للأطفال ومَعرفةً باحتياجاتهم والاتّكال عليها.
(2)
من الطبيعي يظل الأطفال بجانب والدتهم لأنّها قادرة على القيام بدور الأم والأب في وقتٍ واحدٍ بعد الانفصال، لكن غير الطبيعي أن يعمل الأب على التّمسُّك بالأبناء والعمل على تربيتهم ورعايتهم رغم اختلاف أعمارهم وطباعهم التي تَتَحَمّلها الأم وتعمل على مُجاراة كل منهم على حدة، من خلال هذا التقرير وَضَعَ عَدَدٌ من الرِّجال الإجابة أمام استفهاماتنا، عن قُدرتهم في تَحمُّل مسؤولية الأطفال بعد الانفصال.
(3)
(أطفالي في أمان)، هكذا ابتدر أبو أسامة حديثه قائلاً: بعد أن استحالت الحياة بيننا، قَرّرنَا الانفصال باقتناع الطرفين، لكن ما أربك حسابات طليقتي، قراري بأنّ يظل أطفالي معي رغم اعتراضها في البدء، إلا أنّها اقتنعت مع السماح لها بزيارتهم لها وقت ما شاءت، وجاء قراري بناءً على حسابات كثيرة، أهمها تخوفي من ارتباط مُطلقتي مرّة أخرى، وأن يعيش أبنائي في كنف رجل آخر لا أدري كيف سيُعامل أبنائي، وأشار إلى أن لديه ثلاثة أبناء، من بينهم بنت، سُمح لوالدتها بأخذها باعتبار أنّ الابنة تكون أقرب إلى أمّها، مُؤكِّداً أنّ أبناءه سعيدون معه ولم يحاولوا أن يتمرّدوا عليه يوماً بالذهاب إلى والدتهم لأنّه عَملَ على توفير المناخ المُناسب لهم.
(4)
الرشيد انفصل عَن زوجته ورفضت اصطحاب الأطفال، تاركةً له بنتين وولد جعلته في حيرةٍ من أمره، فوالدته انتقلت إلى الرفيق الأعلى وشقيقاته كل منهن مُستقرة بأسرتها، في البدء فكّر في الارتباط بامرأة تعمل على رعاية الأطفال، إلا أنّه تراجع خوفاً من سُوء تَعامُلها قائلاً: قدّمت لإجازة من العمل وتَفَرّغت تماماً لأبنائي والحمد لله هم في سن كُنت قادراً على التّعامُل معهم ومُحاولة أن أوصل لهم بأنّنا سنكمل الحياة دُون والدتهم، كان الأمر صعباً تقبُّله عليهم في أول المشوار خَاصّةً البنتين اللتين كانتا تعلقهما بوالدتهما، لكن حَاوَلَت بشتى السُّبل أن أكسب رضاءهم والحمد لله مضت الأيام بسُرعة والعيال كبرت ورسيت بهم إلى شاطئ الأمان.

اترك رد