التنصت على الهواتف.. جدل القانون وحفظ الأمن

الخرطوم: مشاعر أحمد

لم يكن يعلم رئيس الأركان المشتركة السابق الفريق أول هاشم عبد المطلب أن مكالمة هاتفية ستكشف مخططه الانقلابي لإعادة تنظيمه الإسلامي لسدة الحكم الذي حكم البلاد 30 عاماً. المفارقة تكمن في أن الرجل على الرغم من أهمية موقعه العسكري تناسى ربما أن قانون الأمن والمخابرات الذي صنعه مشرعو حركته الإسلامية يتيح التنصت على المكالمات الهاتفية بمبررات الأمن القومي.

أصل الحكاية
مصادر ذكرت أن مكالمة بين عبد المطلب وأحد قادة الميليشيات التي جهزت لمساندة الانقلاب، كشفت أبعاد المحاولة الانقلابية، وأنه عند القبض على متهم يشك في علاقته الوطيدة بالانقلاب عثر معه على وثائق وتجهيزات إعلامية بما فيها البيان الأول والبيان الثاني للانقلاب. وقال المصدر نفسه إن ما ظهر من اعترافات من عبد المطلب في الفيديو الذي نشر على نطاق واسع هي بعد مواجهته بالوثائق، مؤكداً أنه أنكر بادئ الأمر صلته بأي تحرك.. وعبر تسريبات فيديوهات أقر الرجل بأنه تلقى مكالمة هاتفية من أمرائه في الحركة الإسلامية بالقيام بانقلاب لإعادتهم إلى الحكم.
وفقاً لموقع (ويكيبيديا) في السنوات الأخيرة أجهزة تستطيع فك التشفير الرقمي لشبكات GSM حتى 4G ، وتعمل تلك الأجهزة عن طريق مسح الشبكات في مدى معين يصل إلى 30 كلم ثم تقوم تلك الأجهزة بالتقاط الشفرات الرقمية وفكها واعتراض المكالمة والتنصت عليها وتوجد بعض الشركات تبيع تلك الأجهزة للأفراد والحكومات في الدول العربية.
و أشار ذات الموقع إلى أنه تجري حاليًا مراقبة الهواتف بشكل أكثر شيوعًا على الهواتف المحمولة، وتتزايد سهولة القيام بذلك مع توفير برمجيات مراقبة الهواتف المحمولة، يمكن شراء هذه البرمجيات بسهولة عبر شبكة الإنترنت ويمكن تثبيتها بسرعة على أي هاتف يتصل به الشخص.

قانونيتها
قد أثيرت التساؤلات حول ما إذا كانت هذه البرامج تعتبر غير قانونية. ويتحايل معظم مصممي البرمجيات على هذه المشكلة، ولكنهم يضعون إخلاء مسؤولية يفيد بأنهم لا يؤيدون أي أنشطة غير قانونية، ومن ثم فإن المسؤولية القانونية تقع على مستخدم البرمجيات لضمان عدم خرقه لأي قوانين، ولم يضع القانون حتى الآن حدودًا واضحة لمن يمكنه القيام بمراقبة الهواتف ومن لا يمكنه.
ويذهب القانوني نبيل أديب في حديثه لـ(السوداني) إلى أن التنصت على المكالمات يتم بأمر قضائي إلا أن جهاز الأمن بالبلاد لديه السلطات يفعل ما يشاء، مشيراً إلى أن البلاد تعيش حالة فراغ دستوري ولأنه سقط مع النظام البائد وليس هناك قانون يحفظ حقوق المواطنين، موضحاً لذلك أصبحت المطالب بإنهاء حالة الفراغ بسرعة ليجد كل ذي حق حقه عبر نظام قضائي مستقل، مشيراً إلى أن الأمر لا يتم إلا عبر وجود حكومة مدنية حتى تضع وثيقة دستورية تحفظ حقوق الآخرين.
وأضاف أديب أنه لا يوجد قانون يمنع التنصت لذلك يجب أن توضع مادة في الدستور تشير إلى حق الخصوصية، موضحاً أنه وفقا لأحكام حقوق الإنسان الخصوصية لا يتم التعرض لها إلا عن طريق أحكام قضائية تراعي التوازن بين الحق الشخصي في الخصوصية وحقوق المجتمع في الأمان.
في وقت يذهب فيه الخبير الأمني فضل الله برمة في حديثه لـ(السوداني) إلى أن التنصت ممنوع في الدول التي تتمتع بالديمقراطية إلا أن الأمر متاح في دول العالم الثالث ويسمح للأجهزة الأمنية بالتتبع والتنصت، موضحاً أن التنصت في الحالات العادية ممنوع ولكنه متاح في حالة عدم الاستقرار الأمني، مشدداً على أن التنصت على المكالمات الهاتفية لا يعتبر دليلاً قانونياً دامغاً حتى يحاكم بموجبه شخص.
وأوضح برمة أن الأمر لا يتم عبر أمر قضائي بل عبر تعليمات داخلية، ولكن يراعى فيها الناحية الأخلاقية، مشيراً إلى أنه مفيد للحصول على معلومة تؤكد حقيقة عمل رجل الأمن و لكنها لا تعبر دليلاً كافياً للإدانة.

إلا بأمر قضائي
في الوقت الراهن يبدو أنه من الصعب اكتشاف مراقبة الهواتف أو منعها. هناك شركات أمنية يمكنها المساعدة في إزالة هذه البرمجيات من الهواتف المحمولة، على الرغم من أنه يستحيل عمليًا على أي فرد القيام بذلك.
في ذلك يذهب رئيس قسم الأدلة الرقمية بالهيئة القومية للاتصالات طارق الأمين في حديثه لـ(السوداني) إلى أن جهاز تنظيم الاتصالات ليست لديه الصلاحية في الوصول إلى مكالمات المستخدمين من الجهات إلا عبر أمر قضائي من المحكمة ترسل الجهة طلبا تحدد فيه الرقم الذي يجب تتبعه وفترة التتبع، ومن ثم تقوم الشركة بالأمر، موضحاً أنه حسب القانون لا يحق لأي شخص الاطلاع على المكالمات الخاصة للمستخدمين إلا عبر أمر قضائي.
وأكد الأمين أن تسجيل المكالمات دون أمر قضائي يعرض الموظف بالاتصالات إلى الفصل عن العمل والمساءلة القانونية، مشيراً إلى أن حق الخصوصية محمي بتطبيقات كثيرة يصعب الوصول إليها، وأنه في حال تم فتح التطبيق تعطى إشارة إلى المدير العام ومسؤول الشؤون القانونية وذلك حفاظاً على السرية والخصوصية، موضحاً أنه توجد تطبيقات عديدة مجهولة المصدر صممت للتجسس إلا أنها بعيدة عن شركات الاتصالات، إلا أنها توجد في المتاجر الإلكترونية، مضيفاً أنه عبر تلك التطبيقات يمكن التحكم في الهاتف المحمول عن بعد ويمكن الوصول إلى أي تطبيق فيه وتحديد موقع الشخص.
وأوضح الأمين أن طرق الوقاية منها إنزال تطبيق مضاد للفيروسات لأن جهل المستخدمين يعرضهم لذلك، مشيراً إلى أنهم تلقوا شكاوى عديدة عرضت أصحابها للابتزاز.

اترك رد