العين الثالثة || ضياء الدين بلال

الثائر الخفيف!!!

في هذا الخريف السياسي، تسقط كثيرٌ من الأقنعة، وتُنتهك القيم الفاضلة، وتَنبتُ أنيابٌ وأظافر لأصحاب أسنان اللبن!!!
الأخلاق والقيم ليست كأحذية المطر، تُلبس في الخريف !
كتب أستاذ الإعلام والمُخرج بقناة الجزيرة وجدي كامل، “بوست” على صفحته بـ”الفيسبوك”، يدعو فيه لمُصادرة الصحف على طريقة ما حدث بعد انقلاب مايو ١٩٦٩، ومنع كُتَّابٍ من الكتابة في العهد الجديد!!!
بحكم علاقتي به، وعملنا المُشترك في إنتاج عدد مُقدَّر من الأفلام الوثائقية لقنوات خارجية كتبت له: 
هذا تحريضٌ خبيثٌ ورخيصٌ سيُصبح وثيقة إدانة تاريخية، لأستاذ إعلام عمل في تلك الصحف ونال من مالها، وعمل في أماكن أُخرى ليست فوق مستوى الشبهات الثورية!!!!
 في إمكاني الردُّ عليك بما يوجعك دفاعاً عن صحيفتي، ولكن أحتفظ لك ببعض الود والاحترام.
وطلبتُ منه سحب “البوست” والاعتذار وإلا عليه انتظار ردِّي.
فما كتب يُسيء له كأستاذ إعلامٍ وداعية حريات، أكثر من إساءته لتلك الصحف، التي من يحكم عليها القُرَّاء وليس أجهزة التفتيش!
عرفتُ وجدي منذ سنوات، وهو قادم من الاتحاد السوفييتي ..عرفتُه في هذه الصحف التي يدعو لمصادرتها اليوم.. حيث كان يكتب فيها ويُشرف على صفحاتها الثقافية؛ لم أجده ثائراً ومُعارضاً، بل كان قطَّاً ودوداً ساعياً باجتهاد لكسب رضا رؤساء تحريرها وزيادة دخله منها، وعمل مستشاراً ثقافياً لوالي النيل الأزرق مالك عقار تحت قيادة البشير، وفي الليل لزيادة ماله الجم، كان يبيع الكوارع في مطعمه بسوق الدمازين!!
تشاركنا – مجموعة من الإعلاميين – في تكوين شركة لإنتاج الأفلام الوثائقية كان وجدي أكثرنا همة ونشاط وإلى ذلك الحين كان وجدي يدعي المهنية والموضوعية ويعتبرنا أصدقاء مُقرَّبين.
وما أن تغيَّر الحال، فإذا بالقطِّ يتحوَّل إلى نمر من ريش، وإذا بالمثقف العضوي يضع لامة الحرب ويمتطي ظهر حصان بأرجل كاذبة، ليهرب من تاريخه ويبصق في الآنية التي كان يأكل منها بِشَرَه. هذه أخلاقٌ رديئةٌ لا تليق بالأساتذة وخفَّة غير محتملة على قول كونديرا لا تُناسب المبدعين!
الثورة أخلاق وقيم ونبل ورجالة، ومن لا يملك تلك القيم عليه فلا يتبضع في سوقها بادعاءات زائفة وبطولات ثلجية سريعة الذوبان، وكما قال هيكل: (أكثر المواقف تطرُّفاً هي محاولة إخفاء أكثر المواقف انتهازية)!!

اترك رد