الفترة الانتقالية .. مهام وتحديات في الطريق

الخرطوم : وجدان طلحة                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               

الفترة الانتقالية ذات الـ 3 سنوات وثلاثة أشهر تُعد بحسب الكثيرين مرحلة جديدة في عمر الوطن المثخن بالجراح.. خلالها تتشكل الحكومة الانتقالية المعنية بتنفيذ وتطبيق إعلان الحرية والتغيير وما ورد فيه.. لكن وبحسب كثيرين فإن المرحلة لن تكون مفروشة ورداً، وتنتظرها كثير من المهام التي تبدأ بـخطوط عمل متوازية لتوفير(لقمة العيش) وتحقيق السلام الذي استنزف موارد البلاد خلال العقود الماضية بفعل ما يوصفون بتجار الحرب من الإسلاميين.
(السوداني) سعت لبحث أبرز مهام الفترة الانتقالية، وماهي معوقات الفترة الانتقالية؟

إقرار واعتراف
العقبات التى يمكن أن تواجه الفترة الانتقالية عبرت عنها قوى إعلان الحرية والتغيير صراحة على لسان القيادي خالد عمر يوسف، في تصريحات صحفية، أقر فيها بوجود مهددات تواجه الفترة الانتقالية، معتبراً أن المواطن السوداني هو الضمان لتجاوز هذه المهددات بحراسته لمؤسسات الدولة، منوهاً إلى أن الفترة الانتقالية محاطة بمهددات ستعمل تلك القوى على الحيلولة دون وقوعها من خلال برامج عمل مشتركة وتحقيق استقرار.
بالمقابل أكد المجلس العسكري التزامه أكثر من مرة بإزالة العقبات التى ستواجه الفترة الانتقالية، قاطعاً بمحاسبة مرتكبي الجرائم في حق الشعب السوداني حتى إذا كانوا من داخل القوات النظامية .

ما هي أبرز مهام الفترة الانتقالية؟
القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير محمد ضياء الدين أكد في حديثه لـ(السوداني)أمس، وجود جملة من المهام في إطار برنامج قوى الحرية تبدأ بمرحلة تحقيق السلام، والإجراءات المتعلقة بالضائقة المعيشية، ومن ثم إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وترسيخ الديمقراطية ومحاكمة رموز النظام السابق واستعادة الأموال المنهوبة، فضلاً عن معالجة القضية الاقتصادية عبر جملة من الإجراءات مع المؤسسات الاقتصادية الإقليمية والدولية .
ضياء الدين أوضح أنه من المهام أيضاً قيام المؤتمر الدستوري للاتفاق حول القضايا الخلافية الجوهرية والدستور الدائم وكيفية إجازته، بالإضافة إلى إجراء انتخابات في نهاية المرحلة الانتقالية، وقانون الانتخابات الذي يقوم على قاعدة التمثيل النسبي ، مؤكداً أن فترة الـ3 سنوات التي حددتها قوى إعلان الحرية والتغيير كافية جداً لحل المشاكل حتى التي يصفها البعض بالمعقدة مثل إصلاح الخدمة المدنية وغيرها، مشيراً إلى أنه تم إعطاء الأولوية للسلام وتحديد فترة 6 أشهر لتحقيقه باعتباره قضية مفتاحية.
التحليلات تذهب إلى أن الفترة الانتقالية عادةً تكون لتحقيق مهام رئيسية من بينها مهمة تنفيذ الانتخابات والإصلاح الاقتصادي والقانوني، أما الدستور يمكن أن يتم وضع مسودته لكن إجازته تكون عبر البرلمان المنتخب وليس الانتقالي، أو يتم عرضه في استفتاء شعبي ليصبح سارياً.

الانتقال والتأسيس
الخبير الاستراتيجي بروفسير محمد حسين أبوصالح يذهب في حديثه لـ(السوداني) أمس، إلى أن الفترة القادمة هي انتقالية تأسيسية لأن انتقالية فقط تعني انتقال السلطة فقط، وأضاف: بهذا نكون ما نزال في الدائرة الخبيثة أي أننا منذ 56 استلمنا الدولة من المستعمر ولم نؤسس للدولة السودانية، وأضاف: نحتاج لرؤية في المجال الأمني والاقتصادي لتحقيق غايات لراحة المواطن، مشيراً إلى أن غياب الرؤى أدى إلى ظهور حكومات ذات أداء ضعيف، داعياً إلى التمهل في إنتاج الرؤية الوطنية .
أبو صالح اعتبر أن من أبرز مهام الحكومة القادمة تأسيس المستقبل، وصياغة الدستور الذي يحمي الرؤية السودانية ويؤسس لحاكميتها، فضلاً عن تطوير العقل الاستراتيجي للدولة واستدعاء السلطة المغيبة المتمثلة في السلطة العلمية والإبداع، بالإضافة إلى مهمة أخرى وهي تجهيز الدولة نحو النهضة، مشيراً إلى وجود (ربكة) في أجهزة الدولة وتناقض في التشريعات، وأضاف: لا بد من هيكلية تناسب الخطة الوطنية ومراجعة التشريعات بالإضافة للسياسات فضلاً عن أهمية تأسيس علاقات السودان الخارجية .
وكشف الخبير الاستراتيجي عن أن الفترة القادمة ستشهد تطوراً في اتجاهين، أولاً الإجابة على سؤال، ما نوع الديمقراطية التي يمارسها السودان وما نوع الممارسة السياسية قطعاً بأنها لن تكون الخطب الحماسي. الممارسة الديمقراطية التي ترتكز على العلم والإبداع والأخلاق والعدالة من أجل تحقيق المصلحة الوطنية وليس مصالح ضيقة، ما يعني نشوء أحزاب سياسية جديدة تعبر عن الشباب أو تطور أحزاب موجودة تقنع الشباب مثل حزب (ماكرون) بفرنسا، وقال لا بد من آليات تؤسس لهذه المرحلة أهمها العقل الاستراتيجي للدولة والمركز الوطني للإنتاج المعرفي والابتكار وآلية مكافحة الفساد وآلية رد المظالم والعدالة الانتقالية.

علاقة انتهازية
كثيرون يرون أن المرحلة الانتقالية ستواجه بمشاكل، لجهة سيطرة الإسلاميين على مفاصل الدولة في الخدمة المدنية والعسكرية والاقتصاد، ويرى البعض ضرورة أن تلجأ الحكومة الانتقالية لخلق علاقة – اقتضتها مصلحة البلاد- مع أحزاب تعرف أسراراً عن النظام السابق أو تحمل صبغة إسلامية لكنها فارقت الإنقاذيين مبكراً.
فيما يعتبر آخرون أنه يوجد تحدٍ آخر أكثر حساسية يواجه الفترة الانتقالية، يتمثل في القضاء باعتباره إحدى السلطات التي سعى الإسلاميون من خلالها للسيطرة والتمكين، بيد أن ناشطين فاعلين في الحراك الذي يكتنف الشارع قطعوا بأن ملف القضاء ليس مقلقاً بالمرة لجهة أن القضاة سجلوا حضوراً مباشراً وجلياً في سياق الثورة السودانية، وكان صوتهم مسموعاً في ثورة ديسمبر المجيدة وسيروا مواكباً من أمام المحكمة الدستورية إلى القيادة العامة دعماً ومباركة للثورة، مطالبين بقضاء عادل بعيداً عن التسييس.

أزمة الثقة وعدم الإرادة
لكن البعض تخوف من أن تكون أزمة الثقة وعدم توفر الإرادة بين الشريكين حاضرة خلال الفترة الانتقالية، بالإضافة إلى وجود بعض أعضاء النظام البائد بمؤسسات الدولة وفي مواقع سيطرة على مفاصلها، بما يتيح لهم عرقلة تنفيذ برامج الحكومة المدنية.
آخرون قالوا إن هذه الفترة معروفة ببرنامج ومهام معينة يُنتظر من الحكومة المدنية تنفيذها، ولن تحدث مشاكل إلا إذا تم النقاش حول قضايا خلافية، أو تمت محاسبة أعضاء النظام البائد بالنوايا وليس بالجرائم التي ارتكبوها أثناء حكم المخلوع، وفي هذه الحالة يظهرون أنفسهم ضحايا لتوجههم السياسي.
القيادي بكتلة قوى الإجماع الوطني محمد ضياء الدين أقر بوجود معوقات سياسية وأمنية واقتصادية وأخرى خارجية، وأضاف: المعركة من أجل الحرية والتقدم تصطدم بأعداء كثر من الداخل والخارج، كاشفاً عن رؤية لدى قوى إعلان الحرية والتغيير تتعلق بالأمن والقضاء، وقال لدينا رؤية حول استقلالية القضاء والأجهزة العدلية وهو أمر مهم حتى تأخذ العدالة مجراها لكل من أجرم في حق الشعب السوداني، وأضاف: لا بد من إلغاء قانون جهاز الأمن وتحويل مهمة الجهاز إلى جمع المعلومات وتقديمها إلى جهات الاختصاص، قاطعاً بأنهم لا يتوقعون بقاء السجون والاعتقالات والحصانات وغيرها مما كان يتمتع به الأمن، فضلاً عن القوات القتالية .

رؤية تقيمية
الوزير السابق بمجلس الوزراء طارق توفيق يذهب في حديثه لـ(السوداني) أمس، إلى أن ما يحدث الآن لاعلاقة له بالفترة الانتقالية بل مرحلة حكم عادية، مشيراً إلى أن الفترة الانتقالية تتطلب تهيئة المناخ للانتخابات والاتفاق مع الحركات المسلحة والتصالحات أي أنها (نظافة مكان) لكن ما يدور الآن هو صراع على حكم وليس مرحلة انتقالية.
توفيق اعتبر ما يحدث الآن بين العسكري والحرية والتغيير مرحلة كروت ضغط ولا علاقة له بالفترة الانتقالية. وأضاف: الرؤية التي يجب أن تُحكم بها الفترة الانتقالية غير موجودة، مشيراً إلى أنه كان الأولى أن يتم تشكيل الحكومة عقب حدوث التغيير.

اترك رد