الطريق الثالث – بكري المدني

(قحت).. اختيار المعارضة قبل الحكومة!

  • كان يمكن لقوى الحرية والتغيير ببساطة أن تضمن مشاركة الجبهة الثورية في التوقيع على الإعلان الدستوري وتشكيل أجهزة الحكم بواحدة من طريقتين: الأولى تشكيل مجلس قيادي للحرية والتغيير كما نادى بذلك الإمام الصادق المهدي ومن بعد الدفع بقيادات الثورية إلى هذا المجلس القيادي وجعلهم شركاء أصلاء في التفاوض مع المجلس العسكري وأصلاء في تشكيل الحكومة، أما الثانية وهي الفرصة التي ضاعت بلا أي مبرر- في تقديري – فلقد كانت تتمثل في إضافة وثيقة السلام للإعلان الدستوري والتي نتجت عن تفاهمات أديس أبابا بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية.
  • لم يحدث شيء من ذلك ومضت قوى الحرية والتغيير للتوقيع مع المجلس العسكري تاركة الجبهة الثورية (ثلاث حركات مسلحة) في خانة المعارضة إضافة إلى حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور، هذا غير القوى السياسية التي حكمت عليها بالعزل السياسي لمشاركتها في نظام الحكم السابق من إسلاميين وغيرهم زيادة على موقف الحزب الشيوعي من التوقيع والتشكيل الحكومي!
  • إلى ذلك مضت قوى الحرية والتغيير و(مضت) على وثيقة دستورية خلت من أي إشارات للدين – ولو شكلية – لتخلق بذلك معارضة معتبرة من قوى المساجد التي تسيطر عليها التيارات السلفية.
    • إن تابعنا ما ثار من جدل طوال اليومين الماضيين حول اختيار ممثلي مجلس السيادة من المدنيين وممثلي السلطة القضائية والتصريحات والتسريبات المتقاطعة حول أعضاء الجهاز التنفيذي وما ينتظر تشكيل المجلس التشريعي نصل إلى حقيقة أن قوى الحرية والتغيير قد اختارت الأحزاب والحركات والتيارات والشخصيات المعارضة لها قبل أن تختار حكومتها !
  • لا أعلم حقيقة أن ما كان قد مضت إليه ومضت عليه قوى الحرية والتغيير ناتج عن قلة خبرة في العمل السياسي أم إصرار على المواقف غض النظر عن النتائج والأمر سيان ولكن المعلوم أن قوى الحرية قد اختارت تحديا صعبا للموسم الانتقالي.
    • ثلاث سنوات وثلاثة أشهر هي عمر الفترة الانتقالية من أجل التأسيس لحياة سياسية مستقرة تتطلب في الحد المعقول العمل على ما يرضي غالب القوى السياسية أعلاه من أحزاب وحركات وتيارات هذا محمولا مع مسؤولية حكومة الحربة والتغيير في ذات الفترة الانتقالية تحقيق نوع من الاستقرار الاقتصادي للبلاد والمعاشي للناس وكل هذا وسط تقاطعات إقليمية ودولية تحتاج سياسة حكومية أقرب لممارسة السير على الحبال.
  • يبدو أن قوى الحرية والتغيير تلعب بفرصة واحدة فقط يمكن من خلال الفوز والتغلب على كل المواقف والظروف أعلاه وهي المحافظة على ولاء الشارع العريض وإن كان لهذا الولاء أشراطه غير السهلة أيضا.

اترك رد