الفتــح (4).. (زيرو خدمات).. المدينة (المنســـــــية) !!

تحقيق: اليسع أحمد

مآب مُعاوية محمد إدريس طفلة في مُقتبل العُمر تبلغ (8) سنوات تقطن إسكان مدينة الفتح (4) غرب أم درمان التابع لمحلية كرري، ، مآب بقلب يعتصره الألم قالت لـ (السوداني) إن ظروف منطقتها حرمتها من حضن أبويها وجعلها تعيش حالة (الداخليات) في طفولتها، فرغم أنها تدرس بالصف الثالث أساس بمدينة الثورة نسبة لانعدام المدارس بمدينة الفتح 4، لكنها اضطرت إلى ترك أهلها والسكن مع جدتها بالحارة الخامسة منذ التحاقها برياض الأطفال، “مآب” تمنِّي نفسها وزملاءها بحال أطفال الحارة الخامسة الذين هُجِروا قسراً وحرموا من سكن آبائهم متفرقين بأحياء العاصمة المختلفة.

بدون أطفال:
(منطقتنا محرومة من الأطفال).. بهذه العبارة ابتدر والد “مآب” حديثه لـ (السوداني)، مؤكداً أن ما يوجد هم فقط كبار السن نسبة لبعدها عن الأسفلت نحو (15) كيلو متر، مُشيراً إلى وعورة الطريق وبعده مما يجعل كبير السن عُرضة للابتزاز من قطاع الطرق ناهيك عن ابتعاث الأطفال للدراسة قدوماً ورواحاً، مبيناً أن بنته تأتيهم فقط يومي الخميس والجمعة ويرجعونها نهار السبت لتباشر دراستها يوم الأحد مع زميلاتها، مؤكداً أن قصة ابنتهِ مآب هي حال السواد الأعظم من أطفال المنطقة التي تفتقر لأبسط الخدمات من مياه وكهرباء وطرق مما جعل تأقلم الأطفال فيها أشبه بالمستحيلات خاصة بعد تعلقهم بالايسكريم والحلويات التي من الصعوبة تواجدها في منطقة لم تُحظّ بذرة اهتمام من الحكومة السابقة.

خلفية تاريخية:
معتصم محمد إبراهيم مواطن يقول لـ (السوداني) إن مدينة الفتح (4) هي عبارة عن مشروع سكني بدعم صندوق الإسكان والتعمير ووزارة التخطيط العمراني ، مشيراً إلى أنه نال استحقاق سكني بمدينة الفتح (4) في العام (2013م) بدفع رسوم قدرها (9.970) تسعة آلاف وتسعمائة وسبعون جنيهاً، موضحاً أن سحب القرعة بدأ في العام (2016م) عبر أقساط قيمة القسط الشهري قدره (388)جنيهاً بفترة سداد لمدة (12) عاماً بمبلغ كلي بلغ( 63.550) جنيه، منوهاً إلى قيمة التقديم وأقساط السداد تختلف من شخص لآخر مرتبطة بزمن التقديم وسحب القرعة لذلك تتفاوت الأسعار، مؤكداً أن بعض الأشخاص تعدى سعر منزله المائة ألف جنيه، وقال رغم بعد المنطقة وافتقارها لأبسط الخدمات ارتضينا سحب القرعة لأنه لا يوجد خيار آخر وهو التبديل أو التحويل من منطقة إلى أخرى، لافتاً إلى أن رفض سحب القرعة نسبة لبعد السكن يسقط الاسم ويصبح المقدم عبارة عن أمانة وهو لا يشفع لصاحبه ويفقد الفرصة في التقديم لذلك ارتضوا المنطقة رغم بعدها.

حكاية قروب:
وقال معتصم “بعد السحب ودفع الرسوم قمنا بإنشاء مجموعات عبر (الشوسال ميدبا) بالواتساب والفيسبوك لمناقشة مشاكل المنطقة ونقوم بمتابعة لصيقة لسير الخدمات مع الجهات المسؤولة وتنوير الملاك بكل ماهو جديد”، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي هو العمل الجماعي وتم تفويض عدد من الأعضاء لمقابلة المسؤولين وتدوين الخطابات وتسليمها للمسؤولين. وقال معتصم إن القروب أدى إلى انسجام وتكتل الملاك نحو هدف واحد هو إيصال الخدمات للمنطقة، موضحاً أن أعمدة الكهرباء ظلت طريحة الأرض منذ تصنيعها سنين عددا ولم يتم البت في أمرها بحيث لم يتم رفعها حتى الآن، واصفاً حالهم بأنهم سوف يظلون صامدين ولن يلتفتوا للوعود الزائفة ولن تنقص من عزيمتهم بقدر ما هم يتعشمون في الحكومة المدنية بأن تنصرهم ليعودوا إلى ديارهم آمنين.

وعود انتخابية:
مهدي السماني أحد السكان الذين سكنوا منذ عامين يعول عليه أهل المنطقة وهو بمثابة عمدة اكتوى بانعدام الخدمات وظل صابراً، يقول لـ (السوداني) إن المسؤولين بالنظام البائد وعدوهم بتوصيل الكهرباء وسفلتة الطريق قبل انتخابات (2020)هو ما خفف عنهم المعاناة، وحسب قوله (كُنا قافلين على الانتخابات بكرت لتوصيل الزلط لكن قدَّر الله وما شاء فعل) وقال متحسراً إن الوعود السابقة كانت بارقة آمل لأهل المنطقة، مناشداً الحكومة الجديدة بأن تستوصى بهم خيراً بعدما تبخرت آحلامهم وتحولت إلى ظلام حالك بعد زوال حكم الإنقاذ، منوهاً إلى أن أبناءهم جزء من التغيير الذي طرأ على البلاد وأنهم داعم أساسي للحراك الذي توج بإسقاط النظام ، كاشفاً أنهم سلموا عدداً من الخطابات لمديري المحلية ومسؤولين بصندوق الإسكان ومعلومات ضافية عن المنطقة سُلمت لمسؤولي النظام المخلوع، موضحاً أن مشكلة المياه هي أكبر المعضلات التي أرهقت كاهلهم، مؤكداً أن عدد المنازل يتراوح ما بين (14) إلى (15) ألف منزل بمدينة الفتح (4) لافتاً إلى أن انعدام الخدمات أدى إلى نفور ملاكها وعدم تواجدهم وأصبح تواجدهم بالمنطقة خصماً على دراسة أبنائهم بالمراحل الدراسية المختلفة. وعن معاناته مع المياه يقول إن صندوق الإسكان وفر عدد (12) صهريجاً و (12) بئراً ارتوازية بكامل معداتها ومولدات الكهرباء لجلب المياه من الآبار الإرتوازية وضخها في الصهاريج، منوهاً إلى أنهم يعانون الأمرين بترحيلها بأيديهم من (الكشك) مكان الصهريج والمعاناة الثانية وهي عدم توفر الوقود لـ (المولدات) الذي لا يسد الحاجة بحيث يتم توفير عدد (2) برميل فقط لكل أسبوع لعدد (12) مولداً وقال إن كمية الوقود لا تفي الحاجة لهذا الكم الهائل من المنازل. وقال السماني إن الصندوق في العام الماضي حجب عنهم حصتهم في الجازولين لقرابة الـ (7) أشهر مما ضاعف معاناتهم وجعلهم يلجأون إلى جيرانهم سكان منطقة الفتح (3) تعويضات سوبا الذين يقتسمون معهم الآلام ويعانون نفس المصير.

إجحاف مسؤولين:
أحمد كجبير معلم ثانوي يؤكد لـ (السوداني) أن بعض المواطنين استلموا منذ العام (2015م) وتوالى التسليم حتى اكتمل كل المقدمين، مشيراً إلى أن صندوق الإسكان وعدهم بتسليم المدينة مكتملة بتوصيل كهربائها خلال (6) أشهر، لافتاً إلى أن وعودهم ظلت متوالية حتى العام 2018م والتي سبقتها كانت مقابلة مع مدير الشؤون الإدراية بصندوق الإسكان والتعمير عاصم محمد في السادس من يوليو 2017م والذي وعدهم بتكملة مشروع الكهرباء وكافة الخدمات في فترة عام من تاريخ المقابلة، وحسب قوله لم يجنوا من كل ما تقدم إلا الفشل الذريع الذي دمر مشاريعهم وآمالهم وأصبحوا لاجئين من منازلهم التي دفعوا فيها مبلغ (30) ألف واستقطاع شهري حوالي (400) جنيه حسب الخُطة السكنية التي أجحف المسؤولون في اختيار تلك المنطقة التي لا تتناسب مع عملهم الذي ارتبط ارتباطاً وثيق بالعاصمة وحسب قوله (دفعنا دم قلبنا زمن كانت القروش عزيزة) ، منوهاً إلى أن المبلغ الكلي للمنزل يختلف من شخص لآخر وهو يرتبط بالفترة الزمنية كلما اقتربت زاد سعر الشراء مقارنة بدفع الأقساط، مشيراً إلى أن المنطقة بها مدرستا أساس لكن لم يتم افتتاحهما نسبة لصعوبة وصول كادر التدريس لهما، كما لا يوجد مسجد بمدرسة طلاب الثانوي.

يوم الزيارة:
محمد يحيى إسحاق رئيس اللجان الشعبية المحلية يقول لـ (السوداني) إنه في يوليو الفائت زار مدينة الفتح (4) والي ولاية الخرطوم الفريق أحمد عابدون والتقى جميع المواطنين ووعدهم بتكملة كافة الخدمات من مياه وكهرباء وسفلتة للطريق وصيانة المدارس وتوفير اصطاف المعلمين واكتمال كل الخدمات حتى ينعم المواطن بحياة كريمة تتناسب مع سكان العاصمة، وناشد إسحاق الوالي بإلإيفاء بوعده وأنهم ينتظرون على أحر من الجمر لكي ينعموا بطريق يخفف عنهم وطأة الجلوس على (التكاتك) التي يستغلونها كوسيلة للمواصلات.

إفادة هندسية:
من ناحيته يقول المهندس راشد محمود إنه ضمن اصطاف المهندسين الذين قاموا بالإشراف على بناء المدينة منذ العام (2014م) ، مشيراً إلى أن عدد المنازل التي شُيدت بلغت (14) ألف منزل تحتوي على غرفتين وحمام بمساحة (300) متر لكل منزل، منوهاً إلى أن عدد المربعات (7) بحيث كل مربع يحوي (2000) منزل، وحول سيرالخدمات بالمنطقة قال تم توصيل مياه الشرب بعدد (12) صهريجاً وببئر ارتوازية وكذلك مولدات ضخ المياه، وفيما يلي الكهرباء أوضح محمود أن مشروع الكهرباء تم تصديق ميزانيته منذ مطلع العام وسبب تأخير تنفيذه هو الأوضاع التي تمر بها البلاد من غياب الحكومة في الفترة السابقة، وبخصوص المدارس أكد بناء مدرستي بالمدينة وأنهم يسعون جاهدين لجعلها مدينة نموذجية تتواكب مع احتياجات سكانها وتوفير كافة سبل العيش الكريم.

تأمين المدينة:
ويقول مصدر فضل حجب اسمه بالمنطقة إن القوة المنوط بها أمن المنطقة بها (4) أفراد فقط، موضحاً أن العدد لا يتناسب مع عدد المنازل والسكان، مبيناً أن الهدف الرئيسي منها هو تأمين مكتب المهندسين الذي يقع في مربع (13) وليس تأمين المواطنين، مؤكداً وجود عمليات سرقات لأبواب وشبابيك المنازل بحيث يتواجد بمكتب تأمين المهندسين مايفوق الـ (80) من أبواب وشبابيك تم ضبطها من قبل أفراد الشرطة المنوط بهم مكتب تأمين المهندسين، منوهاً إلى أن السرقات لم يسلم منها حتى الطوب (البلك) نسبة لغياب الحارس بالمنطقة.
ورد أحد أفراد القوة لـ (السوداني) عندما سألته عن كمية الأبواب والشبابيك في مكتبهم قائلاً إنها عبارة عن ضبطيات لسرقات عبر (دفارات، وبكاسي) حيث يقومون بتسليم اللصوص إلى أقسام الشرطة ورد المسروقات إلى مكتبهم حتى تسهل عملية استردادها لأصحابها عند فقدانها بمنازلهم، منوهاً إلى أن عبء الحراسة ثقيل على (4) أفراد لعدد (14) ألف منزل مما تصعب معه عملية السيطرة لذلك وصف دورهم بأنه ينحصر في تأمين مكتب المهندسين وأن الضبطيات هي عبارة عن عمل مهني وإنساني ولكن غير ملزمين به من قبل إدارتهم.

اترك رد