إليكم …. الطاهر ساتي

تظلمات!!

:: يتحدث كثيراً.. وكان حديث الأمس بصحيفة (آخر لحظة)، بالنص: (كشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح عن شروع وزير العدل نصر الدين عبد الباري في تكوين مفوضية لمكافحة الفساد، لإرجاع كل الممتلكات والأموال والحقوق المسلوبة إلى أهلها في عهد النظام البائد، وخاصة الطوائف اليهودية بالبلاد، سواء كانت عقارات أو أراضي أو غيرها من الحقوق)، هكذا حديث الوزير نصر الدين مفرح، الذي لم يسكت يوماً منذ أداء القسم.. تابعوه، فإن الوزير مفرح يتحدث كل يوم.
:: وكذلك يتحدث الوزير مفرح عن كل شئ، بما فيه ما لا يخصه، أي ما يجب أن يتحدث عنه الوزراء الآخرين.. وعلى سبيل المثال الصارخ، ما لم يكن الوزير نصر الدين مفرح يؤدي مهام رئيس الوزراء أو وزير العدل – أو وزير الاعلام أو اعلام وزارة العدل – بعد ساعات عمله الرسمية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فإن الحديث عن شروع وزارة العدل في تشكيل مفوضية مكافحة الفساد والإعلان عن سلطاتها، من مهام رئيس الوزراء أو وزير العدل أو وزير الإعلام أو إعلام وزارة العدل.
:: ثم، بعد الحديث عن شروع وزارة العدل في تشكيل مفوضية الفساد، يحدد الوزير مفرح مهامها بالنص: (لإرجاع كل الممتلكات والأموال والحقوق المسلوبة الى اهلها في عهد النظام المائد، وخاصة الطوائف اليهودية بالبلاد).. وخاصة الطوائف اليهودية، قالها هكذا، ليبقى السؤال: لماذا هذه الخصوصية؟.. فالشاهد، من سلبهم النظام المخلوع لا يُحصى ولا يُعد، وفيهم المسلم والمسيحي واليهودي واللاديني، فلماذا تركيز الوزير مفرح مع اليهود فقط، لحد تبشيرهم بهذه المفوضية، وكأنها سوف تُشكل لنصرتهم فقط؟
:: لو لليهود تظلمات في بلادنا، فيجب أن تكون قضية عامة، ثم يبحث مجلس الوزراء عن المعالجات بالطرق السياسية والقانونية، وبكل أجهزة الدولة ومؤسساتها ذات الصلة بالقضية.. ولكن يبدو أن الوزير مفرح يسعى لتحويل هذه القضية العامة إلى (قضية شخصية)، ينام عليها ويصحو.. ونسى أو تناسى قضايا وأزمات شعبه بتلك الوزارة الضاجة بملفات فساد أموال الزكاة والحج والأوقاف، وتفرغ تماما لتظلمات اليهود.. وكأن من جاء به إلى هذا الموقع هو (الكنسيت الإسرائيلي)، وليس الثورة السودانية.
:: تابعوه، كأن الشعب السوداني هو من ظلم اليهود، ما أن يجد مساحة في صحيفة أو قناة إلا ويحشر فيها تظلمات اليهود حشراً.. ما هكذا تُعالج وتُطرح مثل هذه القضايا.. لم يعد هناك خلافا حول (أهداف الثورة)، ومنها تفكيك دولة الحزب البائد ثم التحول إلى (دولة مدنية) تقف على مسافة واحدة من كل القبائل والأحزاب والثقافات و(الأديان)، بمنتهى العدل والحرية والديمقراطية، فلماذا يتنطع الوزير مفرح ( يوميا)، ويختص اليهود بكل هذه المحبة والرعاية؟
:: ربما لا يعلم الوزير مفرّح بأن دول اللجوء كادت تضيق بأهل السودان، كما ضاقت بهم – وضيقت عليهم الخناق – أخلاق النظام المخلوع.. لا يعلم بأن مواجع أبناء شعبنا ليست في خيم تشاد فحسب، ولكنها أيضاً في خيم إفريقيا الوسطى، كينيا، إثيوبيا، زائير، يوغندا ومصر..و.. وحتى تل أبيب تدفقت إليها ما يقارب (3.000 لاجئ سوداني).. وما يقدر بستة ملايين سوداني، شردتهم محارق الحرب وعذابات النظام المخلوع، فلماذا لا يفكر الوزير مفرح في (عودتهم) و(تظلماتهم)، بذات حماس التفكير في عودة وتظلمات اليهود؟

اترك رد