محكمة أحمد الخير.. خبير التشريح يكشف نتائج صادمة

الخرطوم: آيات فضل

تقدم ممثل دفاع المتهم الثاني الضابط برتبة ملازم أمن لمحكمة جنايات أم درمان أوسط أمس، في محاكمة (41) من منسوبي جهاز الأمن بقتل المعلم أحمد الخير، بمستند عبارة عن أورنيك طبي صادر من طبيب مختص، يُفيد أن المتهم الثاني قد أُخضع لعملية جراحية في (خده الأيسر) ومنح راحة ثلاثة أيام أي (72) ساعة، وأن موكله غائب عن الحضور نسبة لمرضه. في ذات الاتجاه قررت المحكمة مواصلة سماع شهود الاتهام في غياب المتهم الثاني، وذلك حسب سلطات المحكمة الممنوحة لها واستناداً على نص المادة 134/ب/ من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.

ضرب حتى الموت
في ذات الوقت مثل شاهد الاتهام الخامس كبير استشاريي الطب الشرعي بوزارة الصحة بروفيسور عقيل النور سوار الذهب، أمام المحكمة التي يترأسها القاضي د.الصادق عبد الرحمن الفكي، وعرضت المحكمة على الشاهد مستندي اتهام (3/6) عن تقرير التشريح الشرعي لجثة المجني عليه المعلم أحمد الخير، وبصفته خبيراً في الطب الشرعي أدلى بشهادته حول الأذى التي تعرض له المعلم وأسباب موته، وأفاد أنه ومن تقرير التشريح الطبي النهائي تبين وجود نسبة كدمات عالية بجسم المجني عليه في الساقين والفخذين والعضدين والظهر، مشيراً إلى أنه ومن التقرير فإن الضرب الذي تعرض له المعلم كانت نتيجته الراجحة هي الموت.

تعذيب جنائي
وشدد عقيل، على أن الطبيب المشرح، عزا موت المجني عليه المعلم لوجود إصابات متفرقة في الجسم نتج عنها مضاعفات، موضحاً أنه يمكن أن يصنف ما حدث للمعلم حسب تقرير التشريح الشرعي هو الضرب المتكرر نتيجة التعذيب الشديد، وأردف قائلاً: إن التقرير أشار إلى أن المعلم تعرض لدرجة تعذيب جنائي، نافياً وجود أي دلالة لإصابة المعلم الخير بمرض أو علة مرضية مسبقة، منوها إلى أن المجني عليه مات نتيجة الصدمة النزفية السريعة، موضحا أن التقرير أفاد أن كمية الدم الشارد في جسم المجني عليه كانت كبيرة أدت إلى الوفاة، لافتا إلى أنه ومن خلال الكدمات التي وردت في تقرير التشريح الطبي لأن الضرب المتكرر الواسع الموجود يمكنه أن يسبب مثل هذه الأذيات.

أنزفة دموية
ونبه عقيل إلى أنه ومن خبرته كلما كانت الكدمات واسعة تنتج عنها أنزفة دموية وتمزق الشعيرات الدموية وبعض الأوردة وتنتج عنها أشكال دموية، وأردف بقوله: “كلما كانت التكدمات واسعة كانت احتمالية الصدمة النزفية جائزة وتؤدي للغيبوبة ثم الوفاة المباشرة”.
وشدد سوار الذهب بوصفه شاهد اتهام وخبيرا للطب الشرعي، على أن تقرير تشريح المجني عليه المعلم أحمد الخير، ليس به أي قصور وإنما أعطى فيه الأمانة العلمية الكاملة، ووضح فيه الطبيب الشرعي توضيحا كاملا لا يدع مجالا للشك في أن جثة المجني عليه تعرضت لعنف جنائي.

أخطر أنواع الجروح
وكشف الشاهد للمحكمة عن وجود كدمات في عموم ظهر المعلم ومتداخل مع السحجات، لافتا إلى أن السحجات بحسب التقرير الشرعي سببتها (آلة صلبة أو مرنة)، وتكون في الشعيرات الدموية، منوها إلى أنه وفي حالة التقرير تعتبر أخطر أنواع الجروح لأنها مجتمعة في مناطق أخرى بحد تعبيره، مبينا أن نوع أو عنف الآلة المستخدمة يمكن أن يسبب السحجات والكدمات، وأردف بقوله: حتى (سوط شجر النيم) يمكنه تسبيب سحجة. في سياق مغاير، أكد الشاهد أن الطبيب الشرعي لم يذكر خطورة السحجات ولكنه ذكر أن هناك سحجات متفرقة في جسم المعلم، وأكد أن التكدمات الواسعة لا تظهر في ملابس المجني عليه وإنما يكون الدم داخل جسمه ويسبب الوفاة، مشددا على أن ذلك ذكره تقرير الطبيب.

تقرير خالي من الإسهال
وفي سياق مغاير أشار شاهد الاتهام الخامس للمحكمة، إلى أن الكدمات عامة لا تظهر في جسم الإنسان، إلا إذا كانت بقوة ومتكررة، وعند سؤال ممثل الاتهام عن الحق الخاص د.عادل عبد الغني له حول علاقة الإسهال بالتعذيب أفاد بأنه إذا أُصيب الإنسان بالخوف والرعب الشديد يمكن له أن يقذف أو يسهل بشكل غير إرادي ويتبول كذلك غير إرادياً، فيما أوضح في ذات الوقت الشاهد أن الطبيب الشرعي لم يدون عبارة (إسهال) في تقرير التشريح، في ذات الوقت عرض على الشاهد البنطال والشورت الداخلي للمعلم، واستفسره ممثل الدفاع حول رؤيته لآثار إسهال فيها، وأفاد الشاهد بأنه لا توجد أي آثار بهما للإسهال، ونبه إلى أن الطبيب الشرعي أفاد بوجود (براز لين) في فتحة الشرج فقط.
قاضي المحكمة أيضاً وجه عدة أسئلة للشاهد عقيل سوار الذهب، وأجاب عنها قائلاً: إن السموم في الجسم تُعرف من خلال فحص البول والدم ومحتويات المعدة، وأن الجهة المنوط بها فحصها هي المختبر الجنائي في السودان، منوهاً إلى أن تيبس أو تصلب أطراف جسم الإنسان يمكن أن يكون بعد ساعتين من وفاته وتستمر حتى (12) ساعة وتختفي كذلك بعد (12) ساعة.

رواية شاهدة اتهام
من جهة أخرى، مثلت شاهدة الاتهام السابعة المعلمة بخشم القربة، وأفادت أنها تُدعى رحاب وداعة محمد عبد الله، وأكدت للمحكمة مشاركتها في التظاهرات التي اندلعت بخشم القربة يوم الخميس، وذلك خلال مرور موكب المظاهرات أمام منزلهم، وأبانت أنه وفي يوم الجمعة حضر أفراد من جهاز الأمن بخشم القربة إلى منزلهم لاقتيادها، إلا أنها كانت خارج المنزل.
وأوضحت أنه وبمجيئها عاد أفراد الجهاز لمنزلهم وطرقوا الباب وقابلتهم والدتها وطلبوا منها حضورها، لافتة إلى أن والدتها رفضت ذهابها مع أفراد الجهاز على متن سيارتهم.
وكشفت الشاهدة للمحكمة أنها وفي تلك الأثناء علمت أن اثنتين من زميلاتها بالحي طُلِبَ حضورهما كذلك لمبنى الجهاز، منبهة إلى أن والدها رافقها وزميلاتها إلى مباني جهاز أمن خشم القربة، ومن ثم دلفوا إلى الاستقبال ومنها أدخلوا إلى مكتب مدير أمن خشم القربة بعد صلاة الجمعة، موضحة أنه استفسرهن عن حجم الوجود البشري في التظاهرات ومن ثم أخذ الريموت كنترول ووضعه على قناة الجزيرة، مشيرة إلى أنه استفسرهن كذلك عن بث التظاهرات في هذه القناة.
وأضافت الشاهدة للمحكمة أنه تم اقتيادهن واحدة تلو الأخرى إلى مكتب آخر، وتم استجوابهن فيه، وأفادت أنه وقبل ذهابها للاستجواب دلف شخصان إلى مكتب المدير ووقتها سمعت شخص بخارج المكتب يقول (ناس كسلا)، ولفتت إلى أن الشخصين جلسوا في مقاعد مقابلة لهن ومن ثم قالوا للمدير ديل (ناس الفوضى).
سماع أصوات عالية
وأبانت الشاهدة إلى أن أحدهم قال لهن: (بتلتلونا من هناك وتطلعوا انتو العاملين العمايل دي كلها). وكشفت شاهدة الاتهام للمحكمة أنه وبخروج الشخصين ومدير أمن خشم القربة من المكتب تركهم برفقة المتهم الـ(32) الذي أغلق باب المكتب ثم جلس، منوهة إلى أنها وبعد ذلك سمعت وزميلاتها أصوات أناس كثر وأصواتهم عالية وقريبة من المكتب الذين يجلسون فيه، لافتة إلى أن الشخص الذي برفقتهن بالمكتب قام بـ(تعلية صوت التلفاز)، ومن ثم ذهب إلى الباب ليتأكد أنه مغلق، في ذات الوقت أكدت أنه وبعد عودة زميلتها من الاستجواب تم اقتيادها لإجراء الاستجواب بمكتب آخر وحينها سمعت أصوات ضرب وأصوات صراخ عالية لمجموعة أشخاص يقولون (آه، آه يا الله)، وأضافت أن هناك أصواتا أخرى كذلك عبارة عن (هرج) غير معروف، ولفتت كذلك إلى أن هناك أشخاصا يحملون خراطيش.

(أحسن ليك تمرقي نفسك) !!
ونوهت الشاهدة إلى أنه وعند دخولها المكتب أخبرها المتهم الثاني والثلاثين عن اسمه، وظل يستفسرها عن الشخص الذي دعاهم للخروج للتظاهرات أو معلومات عنه، وإجابته أنها خرجت بعد مرور الموكب أمام منزلهم، وأنها أوضحت له أنه لا يوجد شخص دعاهم للخروج للتظاهرات، لافتة إلى أنه سألها عن أماكن الاجتماعات أو وجود قروب للقاءات، وأنها أفادته بعدم وجود ذلك.
وأكدت الشاهدة للمحكمة أنه وفي الأثناء قال لها الشخص الذي تحرى معها إنها غير متعاونة وبالتالي لا يستطيع مساعدتها، وأفادت أنه قال لها: (أحسن ليك تمرقي نفسك)، ولفتت إلى أنها استفسرته قائلة: (حتودونا وين وتعملوا لينا شنو)، فقال لها (ما عارف ح يعملوا ليكم شنو، دي ذاتها ما شغلتي، أنا زول غاز وجاز ودقيق).

ضرب غير مسبوق
ونوّهت إلى أنه قبل خروجها من المكتب أفادها ذات الشخص الذي تحرى معها أنه (شغال كذا سنة وزي الضرب بالخارج ده أنا ما شفتو ده دق موت).
ونوهت الشاهدة إلى أنها خرجت من المكتب وعادت لمكتب المدير ثم ذهبت لمكتب الاستقبال واستُكتِبَتْ تعهدا ووقعت عليه بعدم المشاركة في التظاهرات، ومن ثم ذهبت لبيتها بمعية الأخريات.
في سياق مغاير، قالت الشاهدة للمحكمة أنه وفور خروجها من مكتب الأمن وجدت مدير مكتب التعليم بمحلية خشم القربة حسن أحمد، نافية وجود أي معتقلات فتيات مطلقاً.

اترك رد