بعد جولة بالصيدليات أزمة الدواء.. الحقائق الغائبة

الخرطوم: تسنيم عبد السيد

جولة لـ(السوداني) بصيدليات الخرطوم، كشفت الواقع كما هو وأماطت اللثام عن كثير من الحقائق ومن أفواه الصيادلة الذين تحدثوا بأسى عن ما وصل إليه حال قطاع الدواء بالسودان، وأكدوا أن ما لا يقل عن (60%) من أدوية الصيدليات يتحصلون عليها من تجار الشنطة والسوق الأسود، لأن ما تستورده الشركات المُثقلة بالديون لا يكفي حاجة السوق، وكشفوا كثيراً من الحقائق حول أسباب ارتفاع الأسعار مؤخراً وتباين سعر الصنف الدوائي الواحد من صيدلية لأخرى إضافة لرؤيتهم لما يجب أن يكون عليه الحال؟

سبب النقص
شعبة الصيدليات أكدت أن ظهور السوق الأسود للدواء وتجار الشنطة سببه النقص الموجود في الدواء وحاجة المرضى للأدوية التي تعتبر منقذة للحياة، وقال رئيس الشعبة د.عبد العزيز عثمان لـ(السوداني) إن هناك نقصا في الأدوية المهمة، مؤكداً أن عدم الوفرة هو السبب لتدخل التجار في سوق الدواء، مؤكداً على ضرورة توفير نقد أجنبي للشركات لسد الذرائع لأن الوفرة هي الحل.
من جانبه قال وكيل وزارة الصحة د.سليمان عبد الجبار لـ(السوداني) إن ما يفترض أن يكون هو أن يتوفر الدواء بنسبة 100%، لكن في هذا الوضع نطمئن المواطنين بأن مشكلة الدواء ليست حادة، لكن مشكلة الأسعار في الصيدليات ما تزال قائمة، لافتاً إلى أن الفراغ التنفيذي في الحكومة يولد عدم استقرار في كل القطاعات وكل السلع ليس الدواء فقط فإنها تمضي نحو الندرة والغلاء.

الفجوة
وبحسب صيادلة تحدثوا لـ(السوداني) فإن الفجوة في الدواء بالصيدليات تقدر بـ50%، لكن الوكيل قلل من ذلك الرقم وقال إن الفجوة لا تتعد الـ(12%)، ولم ينكر وجود نقص حاد في الدواء بالصيدليات، لكن بحسب عبد الجبار فإنه لا توجد نسب محددة للفجوة بصورة دقيقة، ويضيف: أي حديث غير ذلك هي تقديرات فردية، والإمدادات الطبية بأنظمتها يمكن أن ترصد الوفرة وقالت أن الوفرة 88%، إذن الفجوة 12% فقط.
وبحسب وكيل وزارة الصحة د.سليمان عبد الجبار، فإن مشكلة الدواء مستمرة منذ النظام السابق، وأنه لم يتم حسمها بعد على الرغم من أنها كانت الملف الأهم في حكومة معتز ومن بعده إيلا إلا أنه لم يتم تحقيق أي تقدم فيها بسبب الأوضاع الاقتصادية فلم يستطيعوا توفير العملة الأجنبية لاستيراد الدواء، لافتاً إلى أن الشركات والمصانع تعاني من استيراد الأدوية أو مدخلات الإنتاج، ما خلق مشكلة حقيقية في الدواء وشح في الأصناف، والموجود منها أسعاره مرتفعة جدا.

فك الاحتكار
أقر وكيل وزارة الصحة د.سليمان عبد الجبار، بوجود مشكلة في الرقابة على أسعار الدواء بالصيدليات، وأضاف لـ(السوداني) إن الأدوية نفسها فيها مشاكل وهذا الضبط مسؤولية الوزارات الولائية ورغم اجتهادهم هنالك مشكلة.
الصيدلي د. عبد الرحمن جعفر قال إن الحل لأزمة الدواء يتمثل في فك احتكار الشركات للدواء والسماح بالاستيراد حتى للصيدليات بترخيص وضوابط معينة، فيما إعتبر د.ساتي الحاج لـ(السوداني) أن حل الأزمة يكمن في أنه لا بد من توفير العملية الصعبة للاستيراد والتي لا تتجاوز الـ(400) مليون دولار في العام، وقال لـ(السوداني) إنه يجب على الدولة حسم الفوضى بسوق الدواء وأنه أبسط احتياجات المواطن وأن توفير هذا المبلغ لا تعجز عنه الحكومة إن أرادت حل الأزمة، إضافة لتسديد مديونيات الشركات حتى تتمكن من استيراد كميات أكبر من الدواء، إضافة للرقابة على الأسعار ووضع ديباجات على كل صنف دوائي حتى لا يختلف سعره من صيدلية لأخرى.

تجار الشنطة
بحسب إفادات صيادلة تحدثوا لـ(السوداني)، فإن الفجوة في الدواء تقدر بـ(50%) على الأقل، في وقت كشف فيه الصيدلي د.عبد الرحمن جعفر من صيدلية بالخرطوم 2، أن (60%) من أدوية الصيدليات يتحصلون عليها من السوق الأسود وتجار الشنطة، مؤكداً على أن ما تستورده الشركات لا يكفي حاجة السوق بسبب الشروط المفروضة عليها من قبل مجلس الأدوية والسموم، مشيراً إلى أن الفراغ وانعدام الأدوية خلق نشاطا في حركة التجارة في الدواء خاصة أنها مربحة جداً بحسب جعفر لجهة أنها بلا رقابة، ويبيع التاجر بالسعر الذي يراه مناسباً، وأن الصيدليات تضطر للشراء من أولئك مضطرة وليست مخيرة حتى تتمكن من تلبية حوجة المرضى، وقال إن عقار الأزمة “الفانتولين” بات لا يتوفر عبر الشركات منذ وقت طويل ويتم شراءه من السوق الأسود ليُباع للمواطن بـ(450 – 500) بينما سعر شرائه في مصر مثلاً لا يتجاوز الـ(35).

انعدام أدوية
وبحسب جولة (السوداني)، فإن عددا من الأصناف الدوائية منعدمة تماماً بالصيدليات، أبرزها حقن الملاريا إضافة لندرة في المحاليل الوريدية. وبحسب الصيدلي د.عبد الرحمن جعفر لـ(السوداني)، فإن الشركات مُنعت من استيراد المحاليل الوريدية لجهة أنها تصنع محلياً وتضطر الشركات لشرائها من صيدلية الإمدادات الطبية لتوفيرها للمرضى، وكذلك يشكو الصيادلة من انعدام الإسبرين (75) والبندول، وأنها ممنوع على الشركات استيرادها لأنه تُصنع محلياً وأن هذه الأصناف منعدمة أو تكاد منذ أكثر من شهرين. ومن الأدوية المنعدمة كذلك بحسب د.ساتي الحاج من صيدلية مستشفى شرق النيل منظم السكري (500)، وقطرات العيون، أدوية التخدير التي تعتبر من الأدوية المنقذة للحياة كعقار “الماركين” و”المورفين”، إضافة لأدوية مرضى الغدة الدرقية” السايروكسين” و “أندرال”.

زيادات كبيرة
ارتفاع أسعار الدواء بالصيدليات زاد عن الـ(100%) بحسب صيادلة تحدثوا لـ(السوداني) حيث بلغ سعر المضاد الحيوي للالتهاب “الأموكلان” وصل سعره لـ(340) جنيهاً بعد أن كان لا يتجاوز الـ(190) جنيهاً، ووصل سعر الفانتولين لعلاج الأزمة في بعض الصيدليات لـ(500) جنيه، الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الحكومة لوضع حد لفوضى الدواء.

اترك رد