(نداء السودان).. البحث عن بديل للمهدي!!

الخرطوم: القسم السياسي

لم يكن متوقعا أن تنتهي اجتماعات نداء السودان بمصر التي استمرت لـ 3 أيام دون اختيار رئيس جديد للتحالف خلفا للصادق المهدي الذي قدم استقالة مفاجئة الأسبوع قبل الماضي. وأعلن التحالف في بيان تلقت (السوداني) نسخة منه، أنه أرجأ الأمر لمزيد من النقاش والتشاور داخل نداء السودان ومع قوى الحرية والتغيير بهدف والوصول إلى قرار نهائي لنداء السودان في الاجتماع القادم.. فمن هو خليفة المهدي؟ وهل سيكون من قيادات الكتل الممثلة للتحالف؟ أم هل يمكن أن تحدث مفاجأة ويتم اختيار رئيس للتحالف بخلاف رؤساء الكتل؟!

ماذا قالت نداء السودان؟
مصادر رفيعة بنداء السودان كشفت في حديثها لـ(السوداني)، أن اختيار رئيس نداء السودان الجديد ينحصر في اسمين هما رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي. مؤكدا أن ثمة اتجاها قويا برز داخل نداء السودان بأن تذهب رئاسة التحالف للجبهة الثورية.
وأكدت المصادر أن نداء السودان سيعقد اجتماعا منتصف أكتوبر القادم بجوبا لاختيار رئيس جديد للتحالف وبحث هيكلته، مشيرا إلى أنه لم يتم تحديد موعد لوفد الجبهة الثورية الذي سيزور السودان لدعم أجندة السلام والتغيير وتوحيد قوى الثورة.
في وقت اعتبر فيه محللون سياسيون أن الاتجاه البارز في منح الجبهة الثورية فرصة رئاسة التحالف لا يخلو من والموازنات السياسية بحكم أن الثورية الآن تتصدر المشهد باعتبارها مركز عملية السلام التي ستدور في البلاد مع حكومة الفترة الانتقالية برئاسة حمدوك.

قيادات الكتل
ويعد نداء السودان أكبر الكتل التحالفية داخل قوى إعلان الحرية والتغيير الممثل الشرعي والوحيد للثورة السودانية، فضلا عن ضمه للجبهة الثورة التي تشمل الحركات المسلحة، لذا يبدو بحسب الكثيرين أن ثقل التحالف في الساحة السياسية بالبلاد قاد لمتابعة مُخرجات اجتماعات نداء السودان بالعين السخنة المصرية لاختيار رئيس جديد للتحالف، بعد الاستقالة المفاجئة لرئيسه السابق الإمام الصادق المهدي الأسبوع قبل الماضي.
وطبقا للوقائع، فإن قدوم المهدي على رأس التحالف وقبوله بالمنصب جاء بعد ضغوط وخلافات داخل التحالف. وفسر محللون خطوة الإمام بالتنحي وقتها بأنه أراد إفساح المجال لغيره خاصة بعد انتهاء دوره بعد سقوط نظام البشير.

غضب المهدي
ورجح آخرون أن السبب في التنحي هو خلافات الجبهة الثورية مع قوى إعلان الحرية والتغيير التي أغضبت المهدي لأنها اتخذت منبرا آخر غير نداء السودان، وعقدت اجتماعات مع المجلس السيادي للوصول إلى اتفاق لمشاركتها في الحكومة.
بيد أن تسريبات غير رسمية من داخل التحالف لـ(السوداني)، كشفت عن أن السبب الحقيقي لقرار المهدي يكمن في عدم فوز مرشحه لوزارة الخارجية المتحدث باسم نداء السودان في أوروبا د.نزار يوسف بعد اتفاقات تمت داخل قوى الحرية والتغيير، وهو ما اعتبره الإمام تراجعا عن تعهدات ووعود في ظل قرار الحرية والتغيير بأن لرئيس الوزراء مطلق الحرية في اختيار فريقه الحكومي.
بيد أن السيناريو الأخير لم يجد ما يعززه سواء من داخل الأمة القومي أو من نداء السودان أو من داخل التحالف الكبير قوى الحرية والتغيير، وكانت الردود دوما بأنه لا محاصصات حزبية.

أعباء سياسية
المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ يذهب في حديثه لـ(السوداني) إلى أنه بعد الشد والجذب بين الجبهة الثورية وأطراف نداء السودان وقوى الحرية، فإن الرئيس سيكون واحدا من مجلس رؤساء الكتل، وأضاف: السيناريو الأقرب أن أحد ممثلي الجبهة الثورية سيكون رئيسا لنداء السودان لاعتبارات سياسية.
وتساءل ماهر: هل يمكن للصادق المهدي بوزنه التاريخي والسياسي أن يقبل بأن يكون عضوا في المجلس الرئاسي لنداء السودان؟ مع ضرورة الإشارة إلى أن الوصول لهذا الموقع لم يسعَ إليه، بل الأطراف الموجودة هي من قدمته، بحكم أنه كانت هناك خلافات بين الجبهة الثورية، لذا كان المهدي شخصية مقبولة؛ وأوضح أن المؤشرات تقول إن الاستقالة التي دفع بها من رئاسة النداء لا تمنع بقاءه كعضو فيه، وأنها جاءت لتخفيف بعض الأعباء السياسية أو أنه أراد أن يترك الفرصة للآخرين ليقدموا ما عندهم.

صعود وجوه جديدة
ونوّه أبو الجوخ إلى أنه اتبع ذات المنهج داخل حزبه وما يؤكد ذلك صعود قيادات بقوة في حزبه وربما يمثلون الحزب في التحالفات، لافتا إلى صعود وجوه داخل حزب الأمة بشكل ملفت أبرزهم العضو صلاح مناع، متوقعا أن يكون له دور مستقبلي فيما يتصل بعمل حزب الأمة بالتحالفات وقد يكون مرشح الأمين العام.
القيادي بحزب الأمة فضل الله برمة ناصر، أكد في حديثه لـ(السوداني) أن المرحلة الحالية مهمه في تاريخ السودان، وتحتاج لرؤية جديدة، وأضاف: ليس بالضرورة أن يكون فيها الصادق المهدي الذي أدى مهمته كاملة في الدورة السابقة لرئاسة نداء السودان.
برمة توقع أن يكون رئيس نداء السودان أحد رؤساء مكونات التحالف، وقال إن حزبه سيوافق على الرئيس الذي ستختاره مكونات نداء السودان إذا أقرت مبدأ قيادة جماعية أو دورية، وقال إن المهدي سيظل عضوا فاعلا في التحالف وإن تنازله من الرئاسة لا يؤثر على وجوده ضمن قوى الحرية والتغيير.

ضرورات الخطوة
خطوة ترتيب أوراق التحالفات والكتل السياسية سببها بحسب الكثيرين أن الأحزاب والكتل في السودان تعاني من أزمة في الرئاسة وأحيانا تكون سببا في حدوث انشقاق، كما حدث مع الجبهة الثورية عندما تمسكت الحركة الشعبية بالرئاسة.
بيد أنه عقب ثورة ديسمبر المجيدة أخذ موضوع رئاسة المجلس السيادي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وقتا طويلا، وكاد أن يعصف بالاتفاق، رغم أن التقليد الأساسي للجماعات والتحالفات أن تكون الرئاسة دورية، لكن مشكلة الديمقراطية والتداول السلمي بين مكونات الأحزاب انعكست على التحالفات، لذلك برزت اتجاهات قوية للمطالبة بأن تكون الوظائف داخل التحالفات دورية لإثبات الحيوية.

الجفوة مع الثورية
وكانت تحالف نداء السودان قد أعلنت بيانا ختاميا في نهاية اجتماعاته أكد قبول استقالة الصادق المهدي في إطار قضايا التجديد والتفاعل مع المناخ الجديد، وأنه سيعتمد قيادة جديدة، مشيرا إلى إحالة موضوع الهيكلة إلى المجلس الرئاسي لنداء السودان، لافتا إلى أنه سيساهم بفاعلية في الوصول إلى هيكل مقبول لقوى الحرية والتغيير بالشكل الذي يحافظ على وحدتها لأداء مهام المرحلة الانتقالية ويرضي جميع أطرافها، وينهي الجفوة بينها وبين الجبهة الثورية كفصيل مؤسس لقوى الحرية والتغيير مما يسهم في توحيد الشعب السوداني.

صدارة الأجندة
وطالب التحالف السلطة الانتقالية بأن تضع في صدارة أجندتها المحاسبة وإنفاذ العدالة حول الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام المباد في حق السودان والسودانيين، كما يدعو لتفعيل عمل لجنة التحقيق المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية للكشف عن المسؤولين عن مجزرة فض الاعتصام وكل الانتهاكات وقعت خلال حراك ثورة ديسمبر المجيدة وطوال فترة حكم الإنقاذ، كما دعا الاجتماع إلى ضرورة انضمام السودان لنظام روما والمحكمة الجنائية الدولية، داعيا لإصدار قرار بإعادة المفصولين من وظائفهم بسبب مشاركتهم في حراك الثورة، مؤكدا دعمه للتنفيذ الفوري لإجراءات بناء الثقة الواردة في الوثيقة الدستورية من أجل إرساء دعائم السلام، ومشاركة فريق من الخبراء من نداء السودان في دعم التفاوض وإجراء المشاورات اللازمة، وقال إن الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي ما يزالان يفوضان جهات بعينها لحل قضايا النزاع الحالي في السودان على رأسها الآلية الرفيعة واليوناميد، مؤكدا على أهمية إصدار الاتحاد الإفريقي وبمباركة دولية تفويض جديد لعملية السلام الحالية التي سوف تؤدي بنجاحها إلى إلغاء القرارات الدولية الصادرة ضد النظام السابق ودعم متطلبات تنفيذ اتفاق السلام من المجتمعين الإقليمي والدولي.

اترك رد