عبدالرحمن الخضر.. قصة محاولة هروب فاشلة

الخرطوم:مشاعر أحمد

اختفى عن الأنظار تماماً منذ سقوط النظام السابق فى 11 إبريل، أعلنت أسرته قبل أسابيع أن عبدالرحن الخضر اختفى بإرادته تحوطياً. وبحسب أسرته فإنها وجهت المحامي بتدوين بلاغ ضد الصحيفة التي نشرت الخبر، أمس الأول برز الخضر مجدداً فى المشهد بعد تداول وسائل التواصل الاجتماعي لخبر توقيفه بمعبر أرقين الحدودي وهو يحاول الهروب لمصر عبر البر، لكن مقربين منه نفوا أن تكون محاولة هروب وأكدوا أنه مسافر إلى القاهرة في رحلة علاج و لم يكن متخفياً، لأنه لم تدون بلاغات ضده.

روايات متعددة
تقول رواية إن الخضر تم القبض عليه بمعبر أرقين في تمام الساعة الثالثة ظهراً، حيث كان يركب عربة صالون موديل 2015م، و يحمل جواز سفر باسم عبد الرحمن محمد عبد الرحمن، ويرتدي جلباباً و(عمة وشال) وداخلهم (فنيلة خناقة) كما أنه أزال ذقنه والشنب أيضاً. وأضافت الرواية حسب مصدر تحدث لـ(السوداني) أن الخضر بعد أن أكمل إجراءات العبور للأراضي المصرية اشتبه فيه فرد أمن برتبة مساعد وكان قد وصل المعبر الساعة الواحدة ظهراً وبلغ الجهات الأمنية به، وعندما كاد أن يعبر الخضر اعترضه المساعد بحجة إجراء جمركي، مبلغاً أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا القبض عليه بهدوء وتحروا معه في مكتب الأمن بالطابق الأول وتم ترحيله لدنقلا بعربة لاند كروزر استيشن موديل 2016م، وأصر نقيب فى القوات المسلحة أن يرافقهم ضابط صف من الجيش وتم تسليمه لأمن دنقلا.
تذهب رواية أخرى إلى أن الخضر حاول الهروب عصراً، وأنه حضر إلى معبر أرقين مرتدياً (الجلابية) السودانية مع سديري وملثم بشال ويضع سنادة على عنقه، راكباً في عربة ( (ليكزس) وبصحبته ابنه وشخصان آخران في تمام الساعة الواحدة ظهراً، و دخلوا إلى المعبر، وظل الخضر داخل العربة حتى تكتمل الإجراءات الأمنية، وتم القبض عليه وتم ترحيله إلى الخرطوم بواسطة عربة مدير المعبر بحراسة فرد من الأمنية وفرد من الجيش فضلاً عن ترحيل عربته بحراسة كمعروضات.
أما الرواية التى انتشرت بمواقع التواصل الاجتماعي تقول إن شرطة جمارك محطة أرقين الحدودية أوقفت الخضر وهو في طريقه إلى مصر هارباً. وأضافت أنه كان متنكراً وبجواز مزور كما تم ترحيله إلى دنقلا ومن ثم إلى الخرطوم
رحاب طه المقرب من الخضر نفى بشدة محاولة هروب الخضر، وقال في حديثه لـ(السوداني) إن الرجل مسافر إلى القاهرة في رحلة علاج وأن جوازه كان حقيقياً ولم يكن مزوراً، مشيراً إلى أنه لم يكن متخفياً، مؤكداً أنه لم تدون أي بلاغات ضده .
وبحسب معلومات (السوداني) فإنه وعند وصول الخضر إلى المعبر ساد جدل بين السلطات ما بين أنه مطلوب أم لا، مما جعلهم يتصلون على الخرطوم وصدرت توجيهات بترحيله إليها.

هل الخضر مطلوب؟
الخضر شهد عهده فى إدارة ولاية الخرطوم عدة قضايا وملفات تحوم حولها شبهات فساد من بينها قطارات العاصمة وكوبري الدباسين وصفقة البصات التي جلبت للعمل في مجال المواصلات.
ولكن أبرز القضايا التي تواجه الرجل الفساد في الأراضي الاستثمارية التي تورط فيها موظفون بمكتبه عندما كان والياً للخرطوم، حيث كان قد تورط فيها الملازم شرطة غسان عبد الرحمن، وموظف بمكتبه في التربح بأراضٍ بدون وجه
حق، وانتهت القضية بالتسوية وإعادة الأموال عبر ما يسمى بالتحلل الذي جوزه قانون الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989 حيث قضت لجنة تحقيق حينها باسترجاع ما قيمته 17 مليون جنيه، قبل أن يلقى غسان حتفه في حادث سير في مايو الماضي.
وكشفت منظمة زيرو فساد عن أن كل أقسام الشرطة بالعاصمة مرهونة لبنك الخرطوم، لجهة أن ولاية الخرطوم إبان عهد الخضر استدانت منه.
. اختفاء الخضر كان مثيراً للجدل رغم عدم فتح بلاغات أو توجيه اتهامات له. وكانت مصادر إعلامية في الفترة الماضية كشفت عن هروبه لخارج البلاد، بعد أن سرت أنباء مؤكدة عن تمكنه من الاختباء.
ويذهب المحلل السياسي الحاج حمد في حديثه لـ(السوداني) إلى أن ضعف وتباطوء الحكومة في تكوين مفوضية الفساد كان سبباً في هروب أي متهم ووضع الجميع في محل الشبهات، مشيراً إلى أنه كان عليها أن تدون بلاغات في الثراء الحرام وتقدم كل الأدلة ضد الخضر وكل قيادات الوطني، موضحاً أن مجلس الوزراء كان يجب أن يصدر قراراً بتدوين بلاغات ضد أي وزير أو معتمد ووالي وكذلك نواب الرئيس تحت مادة من (أين لك هذا؟!). وأضاف حمد بعدها النيابة تفصل ما بينهم، كما يجب أن يوضع من يتم إطلاق سراحه بالضمانة تحت المراقبة، وبعد إبراء الذمة يمكنهم الذهاب إلى أي مكان يريدونه، مشدداً على أن حزب المؤتمر الوطني معظم كوادره فاسدة لذلك يجب تقييدهم بالقانون حتى تثبت الإدانة، معتبراً الحكومة تتلكأ في مكافحة الفساد.

أبرز عمليات الهروب
بعد سقوط النظام السابق هرب عدد من قيادات حزب المؤتمر الوطني إلى الخارج، وكان أبرزهم شقيق الرئيس المخلوع عباس البشير، حتى أن رئيس المجلس العسكري وقتها عبدالفتاح البرهان قال إنه لا يعلم كيف خرج في الوقت الذي كان الشارع يقول إنه داخل سجن كوبر الذي لم يدخله أصلاً.
العباس لم يكن وحده من هرب من البلاد متخفياً، فكانت تقارير إعلامية تشير إلى هروب مساعد المخلوع فيصل حسن إلى دولة تشاد قبل مغادرته إلى تركيا، والقيادي عبدالسخي عباس إلى كندا لأنه يحمل جنسيتها، كما أن الأحاديث كانت كثيراً ما تتناول هروب مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق عبدالله قوش إلى القاهرة ومنها إلى أمريكا التي رفضت دخوله أراضيها، ومن ثم عودته إلى دولة أخرى بعد الاحتجاجات التي شهدتها مصر مؤخراً. كما أن الأنباء كانت تتحدث عن هروب رئيس الوزراء السابق ووزير المالية معتز موسى إلى تركيا وكذلك رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني حامد ممتاز إلى دولة الإمارات وخاصة إمارة دبي.
اختفى الخضر عن الأنظار بعد السقوط وكان لا يجيب حتى على هاتفه الخاص، وأعلنت أسرته قبل أسابيع أن عبدالرحن الخضر اختفى بإرادته تحوطياً. و بحسب أسرته فإنها وجهت المحامي بتدوين بلاغ ضد الصحيفة التي نشرت الخبر .
وقال المحلل السياسي أسامة عبدالماجد لـ(السوداني) إن الخضر لم يغادر البلاد ولكن كان بعيداً عن أعين السلطات وربما قدر في هذه اللحظة أن عليه مغادرة البلاد عن طريق أرقين.
بروفايل:
الخضر تقول سيرته الذاتية إنه من مواليد مدينة (هيا) بولاية البحر الأحمر بشرق السودان، وتعود جذوره إلى منطقة (الغريبة) بمنطقة كورتي بالولاية الشمالية من أسرة تنتمي للطائفة الختمية. انتمى الخضر للحركة الإسلامية مبكراً في مرحلة الثانوي والجامعة، وبعد أن جاءت الإنقاذ في العام 1989م، تم اختياره محافظاً لمدينة الضعين في العام 1993م، كما أنه عمل وزيراً بالولاية الشمالية قبل أن يعين والياً للقضارف، وهناك دخل في صراعات حادة مع رئيس المجلس التشريعي آنذاك كرم الله عباس، وانتهى الأمر بإبعادهما سوياً من الولاية وإعفائهما من مناصبهما.
عين الخضر بعد ذلك والياً لولاية الخرطوم, وتم انتخابه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية 2010م واستمر بعدها في المنصب حتى العام 2015م، بعدها تفرغ لعمله الخاص حتى العام الماضي حيث كلف بمنصب رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني وهو التكليف الذي ظل فيه حتى سقوط نظام حزبه.

اترك رد