تفاصيل أغرب عملية تهريب الذهب يلامس جسد المرأة

الخرطوم: محمد أزهري

رحلة متجهة إلى إحدى الدول العربية من مطار الخرطوم الدولي في ظاهرها تبدو عادية، بدأت إجراءاتها الروتينية من داخل الصالة، جميع الركاب يتأهبون لإكمال إجراءاتهم لمغادرة البلاد، إلا أن سيدتين ظهرتا من ضمن المسافرين عكرتا صفو إجراءات الرحلة وهدوءها، فأطلقت البوابات الإلكترونية صافرات إنذارها تحديداً عند محاولة عبورهما الأخير. السيدتان كانتا في دائرة اشتباه أفراد الجمارك لأنهما معروفتان لديهم، رغم الصافرات المتعددة، إلا أن شيئا لم يظهر، أخضعتا لعمليات تفتيش دقيقة لكنها لم تسفر عن شيء الأمر الذي عزز الثقة في نفسيهما بأن خطتهما قد نجحت غير أن الجمارك كانت تضع خطتها بدقة لكشف أخطر عملية تهريب ذهب عبر المطار على الإطلاق.

(1)
مدير فرع جمارك الصالات والتارمك بمطار الخرطوم العقيد شرطة “عبد الرحمن بدوي عبيد” الذي بدا مستغرباً من ضبط حالة تهريب فريدة من نوعها بطلتاها سيدتان تستخدمان جهاز الإخراج لتهريب الذهب بغرض الكسب غير المشروع بطريقة لا تتماشى مع أخلاق المرأة السودانية. “عبيد” قال لـ(السوداني) إن الكشف عن عملية التهريب هذه لم يكن صدفة أو ناتج تقنية فقط بل لدينا ضباط وضباط صف وجنود بجمارك المطار مؤهلون وأصحاب خبرة واسعة في مجال كشف عمليات تهريب المعادن والممنوعات، وكذلك لدينا مصادر معلومات واسعة داخل وخارج البلاد تتعاون معنا بصورة دقيقة، وأضاف: صباح أمس الأول اشتبه أفراد الجمارك بالمطار في سيدتين من واقع معرفتهم بهما خصوصاً وأنهما تنشطان ضمن شبكة تفوق (250) سيدة في مجال تهريب الذهب إلى الخارج، وتابع: وضعت المشتبه فيهما تحت الرقابة حتى وصلتا إلى البوابة الإلكترونية وهنا تعزز الاشتباه بنسبة كبيرة مع إطلاق صافرة الإنذار لكن كان السيدتين رأي آخر من واقع إخفائهما لكمية الذهب في منطقة حساسة تصعب معها عملية الكشف بالتفتيش الروتيني.

(2)
العقيد عبد الرحمن يضيف: اقتدنا المشتبه فيهما إلى مستشفى الشرطة، وكنا نعتقد أن الذهب مخبأ داخل رحميهما كامتداد للضبطية التي تحققت مطلع الأسبوع الجاري، وكذلك كان رأي الطبيب لأنه من أجرى الكشف السابق، لكن هذه المرة خالفت كل التوقعات حيث لم تثبت نتيجة الكشف الطبي وجود ذهب، لكن إصرارنا على الذهب كان أقوى من نتيجة الكشف لأن لدينا معلومات أكدت وجود الذهب معهما، فقرر الطبيب الكشف عليهما في منطقة (المستقيم) لكنهما رفضتا بشدة ما دفعنا لصبغ الأمر بالقانون فخاطبنا نيابة مكافحة التهريب وأحطناها علماً بما جرى فضمنت النيابة عملية التفتيش المطلوبة مع اتخاذ إجراءات قانونية وفتح بلاغات.
مدير جمارك الصالات ذهب في حديثه لـ(السوداني)، قائلاً: استغرقت عملية التفتيش ساعات لكن عندما ضيقنا الخناق عليهما بأسلوب احترافي جعل إحداهما تقر بمحاولتها تهريب ذهب وبالفعل استخرجت سبيكة ذهب تزن أكثر من (200) غرام تقريبا من داخل المستقيم، بينما أصرت الثانية على موقفها لكنها أخيراً أقرت وجرت لها عملية الاستخراج من ذات المنطقة، وأضاف: هذه المرة الأولى التي نكتشف فيها عملية تهريب من هذا النوع رغم اكتشافنا لكثير من الحيل والأساليب التي تتخذ في عمليات تهريب الذهب.

(3)
البدوي لم يُخْفِ دهشته من العملية لكنه كان واثقاً من جنوده في حماية الاقتصاد الوطني، حينما قال: نحن لدينا مصادر معلومات واسعة داخل وخارج البلاد نتعاون في عمليات مكافحة التهريب، ونتابع الأساليب الجديدة بدقة ثم نفوقها في التطور البشري والتقني حتى نكافحها في مهدها، وأضاف: رصدنا شبكة نسائية تنشط في تهريب الذهب عبر المطار يفوق عددها (250) سيدة بينهن قابلة (داية) تخصصت في عمليات الإدخال، هذه الشبكة تشتغل النساء في عمليات التهريب مقابل المال، وعندما ضيقنا عليها الخناق بكشف وضبط الحالات لجأت مؤخراً بكل أسف إلى استغلال مناطق حساسة من أجساد النساء لتتمكن من مغالطة أجهزة المراقبة الإلكترونية بالمطار لتهريب الذهب إلى الهند وجلب عملة أجنبية يساهمن بها في إشعال السوق السوداء الأمر الذي يعزز الضرر بالاقتصاد الوطني.
عبد الرحمن استرسل قائلاً: حصرنا قائمة بأسماء من ينشطن في تهريب الذهب وهن مستغلات، وأضاف: أغلب السيدات العاملات في هذا المجال وأوضاعهن المادية غير جيدة لذلك يخاطرن بصحتهن وسمعتهن لأن عملية إدخال معادن مثل الذهب الخام الذي يستخدم فيه الزئبق بصورة أساسية وهي عملية خطيرة على الصحة إلى جانب استخدام البلاستيك وأشياء أخرى لحجب تأثيره على جهاز الكشف.

(4)
البدوي أكد لـ(السوداني) أن جمارك المطار والأجهزة الأخرى تعمل في تناغم كبير وتنسيق عالٍ جعلها تنجح في كافة العمليات، وأضاف أن القانون كفل لسلطات الجمارك تفتيش الركاب وأمتعتهم عند المغادرة والوصول، وأضاف أن ضباط الجمارك بالمطار يعملون بكل مهنية واحترافية ويحترمون الراكب العادي الملتزم ويبسطون إجراءاته بسلاسة، بينما يتخذون ضد الراكب المهرب المخالف للقوانين الذي يسعى للكسب المادي السريع على حساب الاقتصاد الوطني كل الإجراءات الكفيلة بردعه.
واستطرد قائلاً إن التدريب المستمر للقوة ورفع الحس الأمني وتحديث أجهزة الكشف وكاميرات المراقبة علاوة على استلام وتحليل معلومات المصادر مكن إدارة جمارك مطار الخرطوم من ضبط كميات من الذهب والعملات بصورة نوعية مستحدثة تعتبر في أغلبها من الجرائم المنظمة والعابرة.

(6)
رئيس هيئة الجمارك الفريق شرطة د.”بشير الطاهر بشير”، قال إن قوات الجمارك أكد في (تصريح للمكتب الصحفي) أن قواته ستضبط كل من يتلاعب باقتصاد البلاد وتهريب الذهب والعملات إلى خارج البلاد، وأضاف أن الأجهزة الرقابية بالجمارك رصدت تحركات شبكات تستغل النساء البسطاء لتهريب الذهب، وتأتي هذه الأساليب المستحدثة لتهريب الذهب بعد أن ضيقت الجمارك الخناق على شبكات التهريب بكشفها كل وسائل وخدع التهريب العادي مما جعلها تنتهج أساليب جديدة عن طريق تهريب الذهب في جسد النساء (الرحم، المهبل، المستقيم).
وتابع بشير لدى وقوفه على الضبطية بمطار الخرطوم أمس، أن الفترة الأخيرة انتظمت حركة دؤوبة للعنصر النسائي من محترفات تهريب الذهب بشتى الوسائل، وظلت إدارة جمارك مطار الخرطوم وفرع الصالات والتارمك وكل منسوبي جمارك المطار ومعاونيهم يقفون سداً منيعاً لهذه الفئة التي شرعت في تهريب الذهب عبر أرحامهن ومناطق أخرى، موضحاً أن الضبطيات تمت بكل اقتدار وتعاون مع كافة الجهات داخل مطار الخرطوم حيث تم ضبط أربع سيدات يحملن (1705) غرامات ذهب بأرحامهن مبيناً أنه في اليوم بعد الثاني للضبطية الأولى تم ضبط سيدة تحمل ذهباً داخل المستقيم.

اترك رد