لأجل الكلمة…لينا يعقوب

السلام ومساراته الأربعة

خلال الأسبوعين الماضيين، جرت محاولات عديدة لنقل منبر محادثات السلام من جوبا، إلى إحدى العواصم العربية.
المساعي كانت من جانب الحركات المسلحة والفصائل السياسية التي ستنخرط في مفاوضات مع الحكومة، وذلك بعد شعورها أن جوبا ليست المكان المناسب.
وإن تحدثنا عن المكان الأنسب، فهو من وجهة نظرهم العاصمة القادرة على تمويل عملية السلام المُقدرة بمليارات الدولارات والمرحبة بالاستضافة التي قد تصل إلى ألف الدولارات، فضلاً عن وجود وساطة متمرسة ومتمكنة تكون على قدر الثقة من ناحية، وعلى إيجاد الحلول و”المخارج” من ناحية أخرى.
لكن ومنذ يومين حُسم الأمر، بأن المفاوضات ستبدأ في جوبا وفي موعدها المقرر سلفاً، وذلك بعد أن سلم مستشار رئيس جنوب السودان، توت قلواك، دعوة إلى رئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان حميدتي لحضور محادثات السلام في جوبا.
وطالما أن المفاوضات في موعدها، فهناك أسئلة تفرض نفسها، من هو الوسيط والراعي لعملية السلام؟ وما هو النهج المتبع؟ وما هي الأجندة المطروحة على طاولة المفاوضات؟ وما هو شكل الاستعدادات والتحضيرات التي تمت من جانب الرسمي؟
يقول مصدر من جانب الحكومة، إن الجلسات الأولى ستكون إجرائية، وإن التركيز سيكون على ملف الترتيبات الأمنية في الجولات الأولى، في حين يبدو أن الحركات ستدخل بأربعة مسارات بعد إجرائها توسعة جديدة!
فبحسب المعلومات المتوفرة، ستكون المسارات الأربع هي دارفور، المنطقتين (جبال كرفان والنيل الأزرق)، الشرق والشمالية!
وهذه المسارات قد تمثل عقبة كبيرة عقبة أمام المفاوضات، لأن الاتفاق على المساريَن الأول والثاني.
والغريب أنه وحتى أمس السبت، لم يستلم الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي دعوات للحضور؟ كما لم يتم تحديد وسيط، فهل ستمضي جوبا بالوساطة إلى النهاية؟
المؤشرات الأولية تؤكد أن مباحثات السلام ستبدأ في جوبا، الدولة التي بادرت وساهمت في جعل مبدأ السلام ممكناً، لكنها ستنتقل بعد المرحلة الأولى إلى عاصمة أخرى، وسيصحب هذا الانتقال وسيط جديد بطلب الطرفين أو أحدهما.
يبدو أن هذه الجولة ستكون تشريفية احتفائية وإجرائية، يتفق فيها الأطراف على أجندة التفاوض وآليات التنفيذ والسقف الزمني، وليتهم وهم في الخطوة الأولى يحققون إنجازاً للانتقال إلى مراحل أخرى.

اترك رد