لأجل الكلمة…لينا يعقوب

ولو طال السفر

مع بواكير فجر الخميس الماضي، أحرق أحد المتظاهرين إطاراً أمام وزارة العدل وهو يهتف وحيداً مطالباً بالقصاص لشهداء فض الاعتصام.
الاحتجاجات والمسيرات التي تطالب بالعدالة، لم تقِل أو تتناقص، إنما كانت تتم بطرق ووسائل مختلفة في كل حين.
وأمس بعد أن أدت رئيس القضاء نعمات محمد عبد الله والنائب العام تاج السر الحبر القسم، ستبدأ مرحلة أخرى مفصلية في إعادة البناء والهيكلة للأجهزة العدلية والقضائية.
المسؤولان، سيواجهان صعوبات وتحديات عريضة، لكثرة المهام من ناحية، وقوة الضغط الجماهيري من ناحية أخرى.
فحينما يرى كثيرون عمر البشير وهو يقبع خلف زنزانة بتهمة الثراء المشبوهة وحيازة عملة أجنبية، تصيبهم الدهشة وبعض مشاعر الأسى، فحيازة المال والثراء منه، ليس بأعلى من الأرواح التي أُزهقت والتي عُذبت ومَرِضت.
في القوات المسلحة السودانية ومن زمنٍ بعيد، هناك ضباط أقوياء يقودون تيارات تصحيحية.. تصحيحية من وجهة نظرنا نحن إن كانت الأوضاع مزرية، لكنهم من وجهة نظر الحاكم، انقلابيون يسعون إلى زعزعة الاستقرار.
هؤلاء الانقلابيون في أي مكان تتم محاكمتهم، بالسجن أو الفصل أو غيرها من الجزاءات، لكن مع نظام البشير وبعد تولي الحكم كان القرار هو الإعدام.
إعدام 28 ضابطاً بتهمة التحرك لإنفاذ عملية انقلابية، ومع ذلك طيلة الثلاثين عاماً الماضية، لم نرَ من ندم أم تحسر أو جاءته صحوة ضمير حول الحادثة المأساوية، وحتى اللحظة لم يُعرف مكان دفن جثامينهم.
مجدي محجوب، أول شهيد مدني في عهد البشير، تم إعدامه بعد أشهر من توليهم السلطة، بتهمة حيازة نقد أجنبي، وليس نقدا أجنبيا من الدولة، إنما ملك أسرته الخاص.
ومنذ تلك اللحظات وحتى سقوطه وبعد سقوطه، كانت الأرواح تزهق والأجساد تُعذب، وكثيرون مسؤولون من ذلك، بالأمر والتنفيذ.
لا أعلم كيف سيحتمل مكتب النائب العام كل هذا الكم من الأوراق والدعاوى الجنائية، لكنني أتمنى أن أرى أياً من هذه القصص تسير إلى نهاياتها وخواتيمها المرجوة حتى يتأكد أي ظالم، أن العدالة قد تتحقق ليس في الآخرة فحسب، إنما في الدنيا ولو بعد حين!

اترك رد