لأجل الكلمة…لينا يعقوب

الشعب يريد

هو ما قاله ذلك الشاب اللبناني، حينما سُئل في إحدى القنوات الفضائية وهو يحتج بقوة في شوارع بيروت.. لكن من البديل؟ فأجاب بسرعة، وهل حينما بدأت الثورة في السودان ونجحت كان هناك بديل؟
نعم.. حينما تنتفض الشعوب وتثور لا وجود في القواميس لكلمة “بديل”، فقد كان الحزب المعزول المؤتمر الوطني، يُجدد في كل مرة لرئيسه عمر البشير دورة حزبية ورئاسية جديدة، بحجة “لا بديل له”، فانتقلت العدوى لمعظم السياسيين المشاركين في الحكومة، بتخليد البشير في كرسي الحكم الأبدي، لأن لا بديل له.
كنا حينها نضحك ونكتب، كيف لحزب يدعي أن عضويته ملايين المواطنين وبه مئات القيادات، لا يملك بديل لشخص استمر في الحكم لثلاثين عاماً!
كيف لأحزاب تدعي الديمقراطية ولا ترى سوى في البشير رئيساً، بل كيف لأحزاب تدعي نفسها معارضة، تؤيد ترشيح رئيس لحزب آخر؟
لقد كانت فضائح متوالية لتلك الأحزاب، خاصةً بعد أن ظهر البديل الذي نال رضا الشارع، فإن لم يكن حمدوك، سيكون غيره، بلا أدنى شك.
الهتافات وإن اختلفت في لبنان عن السودان وكذلك في تونس والجزائر، إلا أنها اشتركت في عبارة وحيدة قديمة “الشعب يريد إسقاط النظام”.
صور ومشاهد لبنان، تستحضر الثورة السودانية بمشاركة لافتة وواضحة لنساء وفتيات شابات، “حبوبات”.. طفلات وأمهات، وكذلك حضرت الممثلات والمغنيات والإعلاميات والرياضيات والتجمعات المهنية والعاملات في شتى المجالات في هذه التظاهرات.
الخطابات هي ذاتها، الإقرار بحق الشعب في التعبير عن غضبه بصورة سلمية، والتراجع عن القرار الأخير الذي كان سبباً في التظاهر، ثم تنصل بعض المشاركين في الحكومة من مسؤولياتهم ورميها على آخرين.. عبارة الرئيس التونسي عليه الرحمة زين العابدين بن علي “أنا فهمتكم”.. في رده على مطالبات شعبه بالرحيل، لم يدركها الرؤساء الآخرون، فحتى بن علي الذي فهم شعبه متأخراً، قرر الهروب وترك بلاده تقرر مصيرها. أما الرؤساء الآخرون، فلم يفهمو أو يغادروا، إنما أسقطوا كثيراً من الشهداء والجرحى وعزلوا في نهاية الأمر.
مع ذلك أسباب التظاهرات في لبنان هي الأخف، ربما لأنها اقتصادية بحتة، لكنها كانت في الدول الأخرى سياسية وأخلاقية أيضاً.
الشعب حينما يريد يحقق ما أراد.

اترك رد