محللون لـ(السوداني): تقديم دعم نقدي مباشر للمواطنين يتطلب زيادة الإيرادات الكلية

الخرطوم : هالة
أعلنت الحكومة السودانية عن خطتها تقديم تحويلات نقدية للفقراء في الموازنة العامة المقبلة للعام 2020
واستفسرت (السوداني) عدداً من المحللين الاقتصاديين حول خطوة الحكومة لتقديم هذه التحويلات للفقراء وهل هي توجه مبطن لإلغاء الدعم في الموازنة ومصادر تمويله.
وقال مصدر عليم لصيق بملف المالية فضل عدم ذكر اسمه لـ(السوداني) إن خطة وزارة المالية الحالية تركز على استبدال الدعم السلعي بمبلغ مالي مقطوع أو محدد يسلم لكل مواطن سوداني وذلك كمرحلة لإعادة توجيه الدعم والتخلص منه بعد العام المقبل 2020
وأشار المصدر إلى توافق هذه الخطة مع موجهات صندوق النقد الدولي والذي دعا في الكثير من الوثائق لتعديل نظام الدعم المعمول به في السودان لافرازاته السالبة والمتمثلة في تهريب السلع إلى دول الجوار وتسليمها لغير المستحقين من السودانيين والأجانب.
وقال إن وزير المالية د. إبراهيم البدوي تحدث من قبل حول تسليم كل سوداني مبلغ (300) جنيه، ولكن المبلغ خاضع لتقديرات جديدة وعلى الأرجح تسليم مبلغ أكثر من ذلك لكل مواطن سوداني، مؤكداً أن مصدر تمويل هذه التحويلات النقدية هو الميزانية العامة للحكومة من حصيلة الضرائب المباشرة وغير المباشرة وبعض المعونات الخارجية.
وكشف عن استمرار الدعم في صورته القديمة لمدة (6) أشهر من عمر الموازنة المقبلة 2020 ليتم بعدها التحول للدعم النقدي المباشر فقط حسب الخطة المبدئية الموضوعة حالياً.
وكان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أشار يوم الإثنين إلى أن بلاده تناقش أفكاراً كثيرة منها تقديم تحويلات نقدية للفقراء لتعويض خفض دعم الغذاء والمواد الأخرى إلى جانب الدعم المزمع للمواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى.
واستنكر الرئيس السابق للجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني (البرلمان ) د. بابكر محمد توم في حديث لـ(السوداني) إعلان الحكومة عن تحويلات نقدية للفقراء، وقال إن حكومة حمدوك لم تهتم منذ توليها الحكم بالموارد القومية المحلية وتطويرها سواء الزراعة والصناعة والبنى التحتية ذات الصلة بالصادر والزراعة، فكيف يتسنى لها الحصول على الموارد لتغطية هذه الالتزامات، مشيراً لعدم حدوث أي زيادة في الإيرادات الكلية ولا في إيرادات الضرائب والجمارك وقد أصاب الاقتصاد حالة شلل وصعوبة في أداء الأعمال طيلة الأشهر المنصرمة بسبب الثورة الشعبية والتي قللت من الإيرادات بشكل عام ونحن في الربع الأخير من موازنة العام الحالي 2019 وهنالك تخوف من الصادر السوداني ولا توجد استثمارات كبيرة دخلت البلاد خلال الأشهر الماضية للاستفادة من عائداتها في تمويل خطط الحكومة نحو الفقراء وتمويل الموازنة.
وقال التوم إن الحل الوحيد لذلك هو الحصول على موارد من الخارج، متوقعاً استمرار الدعم في الموازنة على شكله الحالي حتى منتصف العام، ملمحاً لاحتمالات الاستفادة من الأموال التي قدمتها باريس للحكومة (15) مليون يورو من إجمالي المبلغ الذي أعلنته على لسان وزير خارجيتها والبالغ (60) مليون يورو لدعم الحكومة الجديدة.
كانت (السوداني) قد حصلت على خطة الحكومة الجديدة التمويلية لبرنامجها الإسعافي للاقتصاد لـ (200) يوم لتثبيت أسعار السلع الأساسية وإعادة هيكلة الموازنة ومعالجة البطالة والذي ركز على المتطلبات الأساسية والسريعة للفترة الأولى بتوفير السلع الأساسية من وقود وغذاء ودواء وتوفير الموارد لحفظ الأمن بالمدن والأرياف من بنود صرف محتملة تعتمد على الموارد المحلية بزيادة الإيرادات للناتج المحلي الإجمالي وقياس قدرة الحكومة على جلب الإيرادات ورفع نسبة التحصيل الضريبي وإيقاف نهب الموارد الضريبية وتخصيص نسبة (25)% من الموازنة العامة لدعم السلع الغذائية والقمح والدقيق وغيرها
والاهتمام بإجراء تدخلات عاجلة ومباشرة لإزالة الفقر وتشكيل لجنة وطنية لذلك تعمل فيها جهات عدة حكومية وتعاونية غير ربحية والاهتمام ببرامج الحماية الاجتماعية والدعم الاقتصادي وتحقيق مجانية التعليم والصحة وصرف ما لا يقل عن الـ(30)% على الإنفاق الحكومي ودعم المنتج في مناطق القطاع التقليدي والمطري عبر معالجة العمليات الإنتاجية والتسويقية وتطوير الأسواق المحلية وتطوير أداء المصارف ودعم التعاونيات الإنتاجية لدورها في التشغيل ومحاربة الفقر وإجراء إصلاحات واسعة للاقتصاد لتحسين معاش الناس وتحقيق الرفاه الاجتماعي.

اترك رد