حاطب ليل ||د.عبداللطيف البوني

لغز جيد لسد النهضة

(1 )
اجتمع وزراء الري والموارد المائية للدول الثلاث الواقعة على مجرى النيل الأزرق في الخرطوم في مطلع أكتوبر الماضي. كان اجتماعاً (مطرشقاً) ولخص ذلك الوزير المصري بالقول إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود لأن إثيوبيا رفضت المقترحات المصرية المتعلقة بملء السد وتشغيله ولا بد من دخول طرف رابع (عنده بسطونة طويلة) بين الهلالين من عندنا بينما قالت إثيوبيا إن موقف مصر ابتزازي وأن المفاوضات لم تفشل ولكن إثيوبيا لن تتنازل عن أمر يقع في صميم سيادتها. أما الوزير السوداني فقد اعترف بأن هناك تباعداً في الموقفين الإثيوبي والمصري، ولكنه قال لا بديل للتفاوض الثلاثي وهذا هو قدر السودان فيما يتعلق بهذا السد كراع في المركب وكراع في الطوف.
(2 )
تصريحات الوزير المصري (عكلبت) الأجواء في مصر وتعجبك قناة الجزيرة (أم المحن والفتن) إذ كان خطها مركزاً على أن الرئيس السيسي باع القضية وأن إثيوبيا كسبت الجولة وأن مصر هبة النيل سوف تتحول مع مرور الزمن إلى فقيدة النيل وهاج الإعلام المصري وماج فصرح الرئيس الإثيوبي آبي أحمد أن بلاده قادرة على تجييش الملايين لحماية سدها. العبد لله تحير وما يتحير إلا مغير ولكن الغاز سد النهضة تجنن مش تحير فهل هناك حرب برية بين مصر وإثيوبيا ليحشد لها الملايين؟ هل ستغزو مصر إثيوبيا من خلال السودان؟ أم ستقوم إثيوبيا بحرب استباقية عبر السودان؟ والله يا سودان الجن وقعتك وقعة تلقاها من الصحراء المصرية ولا من الهضبة الإثيوبية؟ الواضح أن السودان إذا حدث دوشمان بين البلدين –لا سمح الله – سيكون العشب الذي سوف تتعارك فوقه الفيلة.
(3 )
في قمة شوسي الروسية الإفريقية استطاع الرئيس بوتين أن يجمع بين السيسي وآبى أحمد فلطف الأجواء بينهما وبرر آبى تصريحه بتاع الملايين بأنه كان إجابة على سؤال من عضو برلماني فحواه ماذا سنفعل إذا قررت مصر الحرب على سد النهضة وهنا لا بد من شوية عتاب للرئيس بوتين لماذا لم يدعُ البرهان الذي كان موجوداً في ذات القمة ليكون الاجتماع ثلاثياً هذا مع يقيننا بأن السيد بوتين ليس له نوايا سيئة تجاه أي من الدول الثلاث فهو من بقايا المعسكر الشرقي الذي كان (يكفكف دمعة المفجوع) ويرفع الراية الحمراء للامبريالية الغربية.
(4 )
بمجرد ما حدث أعلاه أي ظهور بوتين على خط السد عينك ما تشوف إلا النور يظهر ليك (أبو التر) بكسر التاء أي السيد ترامب ويدعو وزراء الموارد المائية في البلاد الثلاثة للحضور الفوري للولايات المتحدة وفوق البيعة معاهم وزراء الخارجية وبالفعل طارت الوفود من البلدان الثلاثة إلى هناك ولكن بمشاعر مختلفة فالوفد المصري كان في غاية السعادة فهذا هو الطرف الرابع الذي يرومه والوفد الإثيوبي كان في غاية الضيق و(طمام البطن) فهو لا يريد هذا التدخل الأمريكي فالرياح كانت تهب في أشرعته أما الوفد السوداني ياربي أكان شعوره شنو؟ أكيد مقابلة أبو التر في ظروف المقاطعة الأمريكية الزائدة للسودان فرصة ما بطالة. يا ربي ما تكون السيدة أسماء وجدت فرصة لتهمس لأبي ايفانكا قائلة حنك علينا شوية؟ أها وماذا حدث بشأن موضوع السد ؟ خليكم معانا إن شاء الله.

اترك رد