إليكم … الطاهر ساتي

أسبوعياً ..!!

:: التغيير المرتجى يجب ألا يكون (سطحياً)، أي محض تغيير شخوص بأخرى أو أحزاب بأخرى و (خلاص).. ولكن يجب أن يكون تغييراً عميقاً وشاملاً، بحيث تودع البلاد وأجيالها كل موبقات العقود السابقة، بما نهج ( الداء بالداء).. وعلى سبيل المثال، وجه والي الخرطوم المكلف الفريق الركن أحمد عابدون حماد، وزارة التخطيط العمراني بتوفير عدد (6.000 قطعة سكنية)، خلال ثلاثة أسابيع، لصندوق الإسكان، ليُنفذ السكن الشعبي للمُستحقين القدامى والجُدد الذين صادق لهم الوالي شخصياً..!!
:: ولم يكتف والي الخرطوم المكلف بهذا التوجيه، بل أعلن – يوم أمس – استعداده للنظر في ألف حالة من طلبات السكن الشعبي أسبوعياً، وذلك في إطار السعي لحل أزمة السكن بالخرطوم .. وهذا يعني أن الخرطوم على موعد مع توجيه الوالي المكلف – لوزارة التخطيط و صندوق الإسكان – بتنفيذ ألف منزل (أسبوعياً).. ونخشى أن يأتي الوالي غير المكلف ويجد أن الوالي المكلف قد وزع كل الخرطوم للمستحقين، القدامى منهم و الجدد..!!
:: بما أن والي الخرطوم مُكلف لفترة محدودة، أي لحين اختيار الولاة المدنيين أو لحين تجديد وتأكيد الثقة فيه، كان عليه أن يكتفي بمراجعة مشاريع الإسكان الشعبي وأداء صندوقها، ليقف عن إيجابيات وسلبيات وتجاوزات المرحلة السابقة..كان عليه تشكيل لجان تحقيق ومراجعة لمعرفة إن كانت كل البيوت ذهبت لمستحقيها أم بعضها للسماسرة ولمن لا يستحقها ؟.. وكان عليه التأكد إن كانت بيوت السكن الشعبي مأهولة بسكانها أم أن بعضها محض أطلال وأوكار مهجورة ..؟؟
:: كم تبقت من مساحة الخرطوم للأجيال القادمة؟، أم ليس للأجيال القادمة حق التملك في عاصمة بلادها ؟.. كان على الوالي المكلف أن يكتفي بمعالجة ملفات المستحقين القدامى، بدلاً عن فتح ملفات للمستحقين الجدد بذات النهج القديم و(العقيم)..ثم أن الأنظمة ذات السياسات الراشدة لم تعد تبني البيوت للمواطنين، بل ترفع يدها عن سوق البناء لتتحرك الشركات والمصارف وتنشط وتبني وتملك المواطن المنزل المناسب بالتمويل المناسب وفي المكان المناسب، أي حسب استطاعته ودخله الشهري .. !!
:: ولكن هنا، طوال سنوات النظام المخلوع، ظلت الحكومات الولائية والمجتمعات تتاجر – و تسمسر – في الأراضي حتى أصبح سعر المتر المربع في الشقيلاب و الدروشاب مساوياً لسعر المتر المربع في شيكاغو وأمستردام .. وبعد ذلك، تنتقل سياسات النظام المخلوع إلى (مواد البناء) وتثقلها بالرسوم والجمارك والضرائب والأتاوات، حتى يعجز المواطن عن الشراء والتشييد، ثم تحظر البنوك التمويل، ليكون البُسطاء أسرى لسمسار النظام المخلوع المسمى بصندوق الإسكان الشعبي .. !!
:: والمؤسف أن والي الخرطوم المكلف يمضي على ذات الخُطى .. أي على خُطى النظام المخلوع و نهج صندوقه، بلا مُحاسبة أو مراجعة.. وعليه، بما أن الوالي المُكلف لم يستوعب معنى التغيير بعد ، أي يُعيد إنتاج تجارب النظام النخلوع وبذات آدوات وآليات النظام المخلوع، وبما أن التوقيع على السلام واختيار الولاة لا يزال في مرحلة المفاوضات، فإني أقترح ضم نهر النيل والقضارف وشمال كردفان إلى ولاية الخرطوم، لينجح مشروع (ألف منزل أسبوعياً )..!!

اترك رد