كلام الاتحاد الأوروبي..!

هل يفرح خبر إعلان الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات إنسانية للسودان بقيمة “55” مليون يورو أي “60 مليون دولار”..؟
صدى الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في بروكسل كان كبيراً وعظيماً.. عبارات منتقاه ومطالب واضحة وعكس للمشهد الذي يحدث في السودان بطريقة متحضرة..
لكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي كان فرحاً وهو يقدم مساعدات إنسانية للسودان بقيمة 55 مليون يورو، ظاناً أنه قدم العربون المطلوب..!
فرغم بساطة المبلغ مقارنةً باحتياجات السودان، إلا أن الأوروبيين رأوا أن المساعدات الإنسانية من أغذية هي ما يحتاجه السودان حالياً..!
البلاد تمر بمرحلة حرجة في كافة الأصعدة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وتتلاحق عليها أزمات ومخلفات النظام السابق، لذا هي أشد الحاجة إلى إعادة بناء وهيكلة تتطلب دعماً حقيقياً، للوقوف على أرضية ليست “زلقة” لمواجهة التحديات العظيمة.
مساعدات الاتحاد الأوروبي، هي أقل من مساعدات برنامج الأغذية العالمي الذي يقدمه للسودان، وعلى سبيل المثال إذا قررت بعض الوكالات الأممية والمنظمات العالمية تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، فالدعم الحقيقي الذي يقدم لا يتخطى 15 – 20 مليون دولار.
معظم المبلغ هو عبارة عن مرتبات ونثريات وتذاكر سفر وإيجار مقرات ومعينات لوجستية وأثاثات وعربات، وبدل (وقود، علاج، ملابس، مناطق خطرة،.. إلخ).
ولأن الحكومة السودانية كانت تقبض الأموال ولا تنفذ المشاريع أو توصل المساعدات، فباتت القاعدة أن لا تقدم الدول أو المنظمات أو المؤسسات إلى الحكومة السودانية أي أموال.
لكن لا بد لهذه القاعدة أن تتغير، فقد جاءت حكومة مدنية جديدة، يثق الشارع والمجتمع في نزاهتها ومن الواجب تقديم الدعم لها.
وإن كنا نلوم الاتحاد الأوروبي في دعمه المحدود، فاللوم كذلك يقع على حكومتنا الجديدة، في طريقة إدارتها اقتصادياً، والاقتصاد هنا لا يقع على وزير المالية وحده إنما الجميع.
سياسة السودان مع الدول العربية تبدو “هُلامية” لأنها تحاول تجاهل المحاور التي ظلت تدعم السودان خلال سنواتٍ مضت وتوقفت مع جشع البشير وعدم اكتفائه بأي أموال تُكب على قصره..
وبدا كأن في الأمر غروراً، بأن تظن الحكومة السودانية أنها قادرة على الوقوف على أنقاض اقتصاد منهار دون مساعدة حقيقية وجادة من أحد.
تمويلات الاتحاد الأوروبي معنية بها فئة محددة سيصلها أقل بكثير من ربع المبلغ المرصود، فما الحل يا حكومتنا الجديدة..؟

اترك رد