الطاهر ساتي – إليكم

لم يترجل ..!!

:: ما حادث لمشروع أبونعامة مُحزن، ومع ذلك لم يُعبَر أي مسؤول عن حزنه واستنكاره..وكذلك لم يترجل والي سنار لعجزه عن حماية المشاريع .. لقد تعرض مشروع كناف أبو نعامة للإنتاج الغذائي، لرجل الأعمال السوداني معاوية البرير، لحريق كبده خسائر تجاوز قدرها (20 مليون دولار) ..وقالت إدارة المشروع بأن أشخاصاً – يقدر عددهم بـ(11 شخصاً) – هم الذين أحرقوا هذا المشروع، وأن الحريق شمل معدات زراعية، لقاطات قطن، آلات ومباني وورش وجرارات وحصادات وغيرها ..!!
:: و داعياً السلطات تشجيع الاستثمار الوطني، كتبت – يوم الثلاثاء الفائت – فيما كتبت بالنص : مع تشجيع الاستثمار الأجنبي، فعلى الحكومة تشجيع وحماية الاستثمار الوطني أيضاً .. فالاستثمار الوطني هو ما يُمكن أن يسمى بالاستثمار الاستراتيجي الذي لا يتأثر بالمؤثرات الخارجية وتقلبات طقوس العلاقات السياسية بين الدول..وقالتها الحكمة الشعبية : (لا تضع كل البيض في سلة واحدة)، أي ليس من الحكمة أن يراهن اقتصاد بلد على الاستثمار الأجنبي فقط، كما يحدث في بلادنا حالياً.. !!
:: ولكن الاستثمار الوطني كما الزواج في مجتمع التبت ..فالتبت من المقاطعات الصينية..هناك عندما يختار الشاب عروسه، يجتمع أهل العروس ويزينوها ثم يذهبون بها إلى أقرب غابة..وهناك، تصعد العروس شجرة وتجلس على فرعها، ويجلس أهلها تحت الشجرة وبأيديهم (العكاكيز والسياط)..ويأتي العريس متوجساً، إذ عليه الصعود إلى الشجرة والنزول بعروسه ثم الهروب بها، وكل هذا يحدث تحت عكاكيز وسياط أهل العروس .. أحياناً ينجح و يقضي شهر العسل في (المستشفى)، وكثيراً ما يهرب بجلده بلا عروس ..!!
:: وكذلك حال المستثمر الوطني في وطنه، وما معاوية البرير إلا محض نموذج .. إذ عليه تحمُل عكاكيز وسياط كل مراحل الاستثمار حتى يحصد النجاح، أو يهرب بجلده حين يتألم من ضربات العكاكيز والسياط ، الحكومية منها والأهلية ( الأهالي) .. ولذلك هرب الاستثمار السوداني في السنوات الأخير إلى إثيوبيا .. لقد تجاوز حجم الاستثمار السوداني باثيوبيا (3,4 مليار دولار)، وتم تصنيف السودان كثاني أكبر استثمار أجنبي بعد القوة العظمى (الصين)، وذلك بعدد (317 مشروعاً).. !!
:: وليس في تلك الأرقام عجباً.. طوال سنوات النظام المخلوع، كان يأتي المستثمر ويدفع ما عليه من رسوم ويستلم الأرض من السلطات، ثم يقف مع الأهالي في المحاكم – عاماً أو أكثر- لإثبات صحة أوراق الأرض المختومة بأختام حكومية، وهذا لا يحدث في ( إثيوبيا).. أو يأتي ويدفع دم قلبه رسوماً وتصاديق، وتسلمه السلطات المركزية الأرض المراد استثمارها، وعندما يذهب – بالمساح – لاستلام الأرض، تقابله السلطات الولائية والمحلية بأوامر الرفض، وهذا لا يحدث في ( إثيوبيا)..!!
:: أو يأتي المستثمر، ويشرع في الدفع للسلطات إلى أن يستلم الأرض من كل السلطات، ثم يدفع التعويضات للأهالي، وكأن هؤلاء الأهالي ليسوا من رعية تلك السلطات الحكومية التي سلمته الأرض، وهذا لايحدث في ( إثيوبيا).. أويأتي المستثمر ويُكمل كل الإجراءات ثم يزرع، ولكن يتم حرق المشروع قبل الحصاد، كما حدث لمشروع أبونعامة، فلماذا لم يستنكر أي مسؤول بالحكومة ما حدث ؟.. إن كانت العدالة من أهداف المرحلة، فليس من العدالة أن يصبح المواطن قاضياً يحكم على المشاريع بالحرق ثم ينفذ الحكم بيده ..!!

اترك رد