حظر تجارة الأجانب .. ” الجوكية” يتضررون

الخرطوم:ابتهاج متوكل

برز الوجود الأجنبي بالنشاط التجاري، في قطاعات أبرزها استيراد الإطارات، وصادر محاصيل السمسم والفول السوداني والقطن وبعض المنتجات البستانية، وصادر المواشي.
وذهب خبراء إلى أن قرار وزير التجارة والصناعة بحظر عمل الأجانب في التجارة بالمعيب في بعض جوانبه، لأنه استند على تفويض من مجلس الوزراء ما يعني بأن التجارة ليس لها مهام أو اختصاصات، كما أن تصاديق حق ممارسة التجارة ممنوحة وفق قانون وإلغاء هذا القانون يحتاج لقانون وليس لقرار وزاري.، وفي المقابل رحبت بعض الشعب التجارية المتضررة بالقرار وطالبت بسرعة إنفاذه، وبالمقابل يؤكد خبراء أن أكبر المتضررين من القرار هم “الجوكية” الذين يؤجرون رخصهم وسجلاتهم التجارية للأجانب للعمل بها فى النشاط التجاري.
كيف أتى هؤلاء
تعالت خلال الفترات الماضية أصوات مطالبة، بضرورة حسم أمر الوجود الأجنبي في عدد من الأنشطة التجارية، وجاءت أبرزها وقفة احتجاجية لمستوردي الإطارات. وشكا مصدرو الخضر والفاكهة من هجمة شرسة للأجانب بشراء وتصدير الموز عبر تأجير السجلات، كما اتهم بعض منتجي ومصدري قطن نافذين في النظام البائد، يدعمون أجانب في سوق القطن المحلي.
وشكا مصدرو الحبوب الزيتية، من دخول أجانب من جنسيات عربية وآسيوية إلى أسواق المحاصيل في مناطق أمدرمان والأبيض والقضارف وتندلتي والنهود، مؤكدين استمرار نشاط الأجانب في أسواق الصادر، موضحين بأن عمل الأجانب في أسواق الصادر يكون بالتحايل على أمر ممارستهم للعمل التجاري والصادر، وذلك عبر حصول معظمهم على جنسيات سودانية، أو تنفيذ شراكات غير حقيقية مع سودانيين، وبعض الأجانب كانوا زبائن لسودانيين، استطاعوا دخول السوق المحلي وشراء المحاصيل من المنتجين مباشرة، تحت غطاء اسماء “شركات “سودانية، أو تأجير البعض لهم سجلات صادر، منوهين إلى أن كل هذه الممارسات تأتي مخالفة لمصلحة المواطن والاقتصاد السوداني.
تشخيص الحالة
وقال وزير الصناعة والتجارة السابق د. موسى كرامة، إن القانون في السودان أصلا لا يسمح للأجانب بالعمل في التجارة، وفي حالة الشركات لا بد أن تكون الشركة سودانية بمعنى ملكيتها بنسبة لا تقل عن ٥١%، ، ويرى كرامة أن المشكلة التي حاول الأمر الوزاري علاجها هي العرض وليس “المرض” ، مبيناً بأن غالبية هؤلاء الأجانب الذين يعملون في التجارة ، يعملون برخص وسجلات تجارية مؤجرة يملكها سودانيون “جوكية “، المصدر الرئيسي المغذي لهذا النشاط كان سجلات الصادر والوارد، والتي تصدر على أساس رخص تجارية محلية تصدر من المحليات، وليس من قبل المسجل التجاري وهي الرخص الشخصية المحلية المعروفة في “دكاكين الحلة والبقالات الصغيرة”.
وشدد على أن هذه الممارسة استمرت لأكثر من أربعين عاماً ، وتابع لست متأكداً من تاريخ بداية هذه الممارسة ولكنها استفحلت وزادت بعد استخراج البترول في السودان وفي أواخر عام ٢٠١٨م، وفي حكومة معتز موسى صدر قرار وزاري من وزير الصناعة والتجارة أوقف إصدار أي سجلات تجارية على أساس الرخص الشخصية وحصر أنشطة التجارة الخارجية الصادر والوارد على أسماء الأعمال والشركات والتعاون ورخص الاستثمار، منوهاً إلى أن هذا القرار سمح للسجلات السارية في تاريخ صدور القرار أن تستمر إلى انتهاء صلاحيتها، إضافة إلى أن هنالك إجراءات خاصة بـ(الفوضي) في تراخيص الاستثمار، لابد أن تعالج بإحكام سد الثغرات في التجارة الخارجية، ثم هنالك إجراء آخر مهم يتمثل في الربط الشبكي بين بنك السودان ووزارة التجارة والجمارك، واستعادة ختم عقود الوارد أو الرخص الخاصة بالاستيراد لوزارة التجارة، بغرض الإحصاء وضمان صحة سريان سجلات الوارد، مشدداً كرامة، على أنه بدون هذا الإجراء فإن قطاع الوارد ونشاطه سيظل بعيداً عن سلطة وزارة الصناعة والتجارة، ولا يحتاج المورد إلا أن يزور الوزارة مرة واحدة في حياته في بداية ممارسة النشاط فقط، مشيراً إلى أن ظاهرة ممارسة الأجانب للتجارة تكلف حصائل صادر لا تعود، فاقد ضريبي كبير، إضرار بالأسعار الخارجية للصادرات السودانية، المضاربات في الأسواق الداخلية وإضعاف القدرة التنافسية لصادراتنا بالخارج، إلى جانب رفع الأسعار للسلع الاستهلاكية وزيادة حدة التضخم.
ضبط وتمهيد
واعتبر رئيس الجمعية السودانية للتسويق د. محمد عبدالقادر أبو قصيصة، أن القرار جاء منضبطاً لتنظيم وتقنين التجارة المحلية، وقال في حديثه لـ(السوداني) إنه يعزز السيادة الوطنية ومفسحاً المجال بأولوية المواطنين لممارسة التجارة المحلية، ويحصر الأجانب فى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، لضرورته وإلحاحه فى دعم الاقتصاد القومي، وأضاف: جاء القرار ممهداً لإجراءات متوقع إصدارها لمزيد من ضبط التعامل مع الوكلاء التجاريين ومع الشريك الوطني في أولوية استخدامه لموارد بلاده خاصة بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار السلع الغذائية بالأسواق والانفلات والفوضى للأسعار وفي المقاييس والمواصفات، بما أثر سلباً على ذوي الدخل المحدود في ظل التضخم الطاحن، مشدداً على أنه يضبط الممارسة التجارية بالأسواق خاصة أن انفلات الأسواق سببه الرئيسي “السماسرة والمنتفعين”، إلى جانب المضاربات غير المنتجة، في الأصول والسلع الرأسمالية وكل مكونات وعناصر التجارة المحلية، مشيراً إلى أن القرار لم يشمل قطاع الخدمات رغم أهميته في تنظيم وضبط مواصفات تقديم الخدمات للمواطنين.
تقاطع وتضارب
وقال الخبير الاقتصادي هاشم فتح الله، لـ(السوداني) إن القرار استند على تفويض من مجلس الوزراء، ما يعني بأن التجارة ليست مهاماً واختصاصات، وهو لم يراع أمر الجنسية المزدوجة، وأضاف: قانون سجل المصدرين والمستوردين ينظم التجارة ، مؤكداً بأنه لا يمكن إصدار قرار دون تحديد مصير التصاديق والعقود والبضائع القادمة والأموال المدفوعة، متسائلاً ماهو مصيرها؟، مشيراً إلى أن القرار بمفرده لا يقود إلى أي نتائج، ويحتاج لمزيد من الدراسة ومراجعة القوانين.
احتجاجات سودانية
وفي المقابل شدد رئيس شعبة مستوري الإطارات قاسم الصديق، على ضرورة إنفاذ القرار واقعياً حتى تتحقق غاياته، وقال لـ(السوداني) إن سوق الإطارات لم يكن مكشوفاً حتى يدخل الأجانب في تجارته، بل متضخماً بعرض الإطارات بمختلف الماركات العالمية خاصة الصينية التي هي محور نشاط تجارة الأجانب، مبيناً أن نحو 100 مستورد للإطارات مسجلين لدى الغرفة التجارية ، بخلاف الذين يستأجرون السجلات من الوطنيين والأجانب، الذين هم بعيدين من أعين الضرائب تفادياً للجبايات الضريبية المكلفة والباهظة، وهم كثر ويمثلون نسبة مؤثرة من حجم تداول البضائع بسوق الإطارات، مؤكداً أن فئة مستاجري السجلات التجارية، لا تقل عن نسبة ٤٠٪ من حجم التداول بالأسواق المختلفة، مشيراً إلى أنهم يسهمون في رفع الأسعار بالسوق الموازي للعملات الأجنبية للتعامل الكبير فيها بسبب التهرب الضريبي، منوهاً إلى أن الأجانب يسيطرون على نسبة 35% من تجارة الإطارات رغم وجود القوانين المحرمة لذلك، وأرجع قاسم، سبب دخولهم لخلل أو فساد ما ، حصلوا بموجبه على الجنسيات السودانية وممارسة التجارة ، وكشف عن حدوث مخالفات لهم برزت في التهرب الضريبي، وحرمان الخزينة العامة من إيرادات مقدرة ، وتعاملات مالية ضخمة في سوق النقد الأجنبي وتحويلها خارج البلاد والتسبب في رفع سعر الدولار، مطالباً بمراجعة تلك الجنسيات للمستحقين فقط ، وخلاف ذلك يحرم من العمل التجاري.
سيادة القوانين
ورهنت الغرفة القومية للمستوردين، نجاح قرار منع الأجانب من ممارسة العمل التجاري بالبلاد، بتعديل قانون سجل المصدرين والمستوردين للعام2008م، وقال الأمين العام للغرفة، الصادق جلال الدين، في تصريح صحفي إن تنفيذ القرار لا يمكن أن يتم بمعزل عن تعديل القانون. وكشف عن تكوين وزير الصناعة والتجارة للجنة لتعديل القانون برئاسة نائب الأمين العام للغرفة، موضحاً بأن الغرفة قدمت رؤية متكاملة لتعديل القانون، متوقعاً أن ينعكس ذلك إيجاباً على تنظيم عملية التجارة الخارجية، وإيقاف ظاهرة تأجير السجلات وتجارة الأجانب بصورة نهائية. وشدد على أن قرار منع الأجانب من ممارسة العمل التجاري بالبلاد، قرار موفق جاء نتاجاً لاهتمام وزير الصناعة والتجارة ونهجه الثوري والتشاركي، مع القطاعات المختلفة، مشيراً إلى أن هذا النهج الذي يعمل به وزير التجارة يصب في مصلحة الاقتصاد، متطلعاً بأن يحذو وزراء القطاع الاقتصادي ، على ذات النهج تجنباً للتخبط في القرارات كما “يحدث الآن، مشيراً إلى تقديمهم لورقة غير مسبوقة عن تنظيم عمليات التجارة الخارجية للفترة المقبلة.
قرارات سابقة
يشار إلى أن عام 2017م شهد إصدار وزارة التجارة لقرار بتنظيم إجراءات التجارة، قضى باستمرار حظر ممارسة غير السودانيين للتجارة، وفق ما نص عليه قرار الوزارة رقم (36) 2017م، القاضي بمنع الأفراد والشركات الأجنبية من الوجود في أسواق المحاصيل والبورصات السلعية بغرض التجارة، وعلى الأفراد وأسماء الأعمال والشركات الوطنية، الالتزام باستخدام سجل المصدرين والمستوردين لصالح المستفيد الأول فقط، ومنع الأجانب من امتلاك الغرابيل وتشغيلها لنظافة وتعبئة المحاصيل، إلا إذا كان لديهم مشروع استثماري زراعي.

اترك رد