المناهج والسُلُم التعليمي.. تعقيدات وتحديات التغيير

الخرطوم: تسنيم عبد السيد

قبل أن ينتهي المؤتمر الصحفي لمدير المناهج الذي عقده ” الأحد”، تنبأ الحضور بأن ما قاله القراي حول المناهج سيشكل أزمة تضاف للخبز والمواصلات، لجهة أن ما أدلى به كان مثيراً وله ما بعده سواء من رجال الدين فيما يتعلق بضرورة سحب الآيات القرآنية والأحاديث من المناهج، أو حديثه عن التغييرات الجذرية التي ستطال المناهج الحالية ما يُثير قلق التلاميذ والأسر، هذا فضلاً عن تغيير السُلُم التعليمي ابتداءً من العام المُقبل، وبعد أن عمَّ الخبر وانتشر، برز السؤال ما هي إمكانية تطبيق ذلك الحديث على أرض الواقع، ومتى سيتم تغيير المناهج وما تكلفتها؟، وماذا عن المدارس التي يجب إنشاؤها لملاءمة السُلُم التعليمي الجديد؟..

دعوات إقالة
ردود الفعل الساخطة على حديث مدير المناهج، وسط المعلمين وصلت إلى حد المطالبة بإزاحته من منصبه، معتبرين أن هدفه من تغيير المناهج هو حذف الدين وليس تطويرها ومواكبتها، مؤكدين على أن ذلك أمر غير مقبول، وقال القيادي بتجمع المعلمين عمر العمرابي لـ( السوداني) إن عدد كبير من المعلمين لا يرون في مدير المناهج إلا أنه يود إيصال الفكر الجمهوري عبر المناهج، وقال إنهم قاموا بإطلاق الدعوات لتسيير مواكب لوزارة التربية والتعليم لإقالة مدير المركز القومي للمناهج د. عمر القراي، وأكد العمرابي أن المناهج بحاجة إلى تغيير ولكن لا نقبل أن يكون على رأسها من لا يعتبر وجود الآيات والأحاديث مُهم في المقررات.

الفرق واضح
من جانبه اعتبر المعلم الرشيد الضو إطلاق الدعوات من بعض المعلمين لإزاحة مدير المناهج باطلة وساذجة، مؤكداً على أن أي معلم عاقل يعرف أن المناهج الحالية ” عقيمة” كأفكار من وضعوها، مطالباً كل شخص يُشكك في ضرورة التغيير أن يقارن بين هذه المناهج التي وضعتها حكومة الإنقاذ وبين التي كانت موجودة قبل ذلك، وسيلاحظ الفرق.

الأمر بسيط
دعا المركز القومي للمناهج الأُسر والتلاميذ، لعدم القلق مما تمضي إليه الأمور بشأن التعليم، سواء تغييرات المناهج أو السُلُم التعليمي، وقال نائب مدير المناهج د. عباس شاع الدين لـ( السوداني) إنه لم يتقرر بعد إن كان سيتم تغيير المناهج كلها دفعة واحدة، أم ستتغير جزئياً وعلى دفعات، وقال إن تلك القررات لا يتخذها شخص واحد وإنما يحددها مؤتمر سياسات التعليم المُقرر انعقاده في الأيام المُقبلة، للنقاش حول ما يجب أن تكون عليه المناهج وكذلك ستتم مناقشة جدوى تغيير السُلُم التعليمي.
وقطع شاع الدين بأن تكلفة تغيير المناهج باهظة جداً، وقال إن الدولة هي التي ينبغي أن تتحملها، مؤكداً أن مركز المناهج يضع السياسات، ويُحدد المقررات، ويقوم بوضعها وإعدادها للطبع عبر لجان فنية متخصصة وخبراء، ولكن لا دخل للمركز بطباعة المناهج وإنما ذلك شأن الحكومة.

طلاب فرنسا
بحسب ما ذكر القراي في مؤتمره الصحفي ” الأحد” فإنه سيتم تخفيف المناهج بصورة كبيرة، وقال إنه لا يُعقل لطالب في الصف الأول أساس أن يحمل في حقيبته أكثر من 10 كتب، مؤكداً على أن كثرة المقررات لا تجعل منه طالباً ذكياً، وقال القراي إن تلاميذ الصفوف الأولى بدول أوروبا، المنهج عندهم عبارة عن كتاب واحد فقط، وأضاف متسائلاً: ” هل تلميذ السودان أذكى من تلاميذ فرنسا مثلاً؟”.

التغيير مستحيل
واحد من العاملين بإحدى مطابع الكتاب قال خلال مداخلته بالمؤتمر الصحفي للمناهج ” الأحد” إن أمر تغيير المناهج مستحيل، وأنه إلى اليوم لم تتمكن وزارة التربية من إيفاء التزاماتها بتكملة طباعة كتب الصف الخامس لهذا العام، مؤكداً على أن ذلك الأمر يتطلب أموالاً ضخمة لإنجازه بصورته التي تحدث عنها مدير المناهج، مشيراً إلى أن تكلفة أقل كتاب لا تقل عن 250 جنيهاً، وقال إن الوزارة لا تستطيع عمل شيء وإنما الأمر يتطلب دعماً عالمياً.

الموافقة على التغيير
لجنة المعلمين أكدت أنها توافق على تغيير المناهج من حيث المبدأ، لجهة أنها قديمة وليست مواكبة وتحديداً المواد العلمية، وقال رئيس لجنة المعلمين ياسين عبد الكريم لـ( السوداني) إن لجنته قررت عقد اجتماع مع مركز المناهج لتوضيح الطريقة التي ينبغي أن يتم بها التغيير، وقال ياسين إن لديهم بعض التحفظات سيتم طرحها للنقاش بين الجانبين لقبولها أو التوافق على صيغة مقبولة.

اترك رد