(الوطني والتمكين).. عملية تفكيك

الخرطوم : مشاعر أحمد

بعد أن أزاحت ثورة ديسمبر حزب المؤتمر الوطني من سدة الحكم التي مكث فيها (30) عاماً، وانطلقت دعوات تطالب بحله ما أثار جدلاً سياساً وقانونياً حولها، أجاز مجلس الوزراء أمس في اجتماعه مشروعات قوانين، أبرزها قانون تفكيك نظام الإنقاذ ويتضمن مشروع القانون حل حزب المؤتمر الوطني وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، إلى جانب حل كل الواجهات الحزبية والمنظمات التابعة له أو لأيّ شخص أو كيان يعتبر من نتائج التمكين بقرار تصدره اللجنة.

القانون أيضاً تضمن مصادرة ممتلكات وأصول الحزب لصالح الحكومة طبقاً لما تقرره اللجنة، ونص كذلك على مادة للعزل السياسي لا يجوز بموجبها لأي من رموز الإنقاذ أو الحزب ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن 10 سنوات تسري من تاريخ إجازة القانون، وأعطى القرار اللجنة الحق في الملاحقة القانونية ومصادرة الممتلكات لصالح الحكومة أو تحديد طريقة التصرف فيها لأي جهة حكومية.

الوطني لا الإسلامية
كانت منظمة “زيرو فساد”، وهي في يناير الماضي، قد تبنت، رفع دعوى لدى مُسجل الأحزاب السياسية تطالب بحل الحزب ومصادرة ممتلكاته وأمواله، بما في ذلك مقراته المركزية، أو تلك المنتشرة في كل المدن السودانية، وكانت قد عدت المنظمة تصريحات القيادي في الحزب علي عثمان محمد طه و تهديده باستخدام ما عرف بـ”كتائب الظل” للدفاع عن النظام ، دليلاً على استخدام الحزب للقوة في العمل السياسي. غير أن مجلس الأحزاب رفض الطلب وقتها، فلجأت المنظمة، بعد سقوط النظام، إلى محكمة الطعون الإدارية في الخرطوم لاستئناف القرار، حيث لا تزال المحكمة تنظر في الطلب.
في ذلك يذهب الخبير القانوني عمر عثمان في حديثه لـ(السوداني) إلى أن التمكين والمؤتمر الوطني لا ينفصلان من بعضهما البعض، لأنه هو من أسس للتمكين في البلاد، موضحاً أن قانون التنظيمات السياسية يمكنه حل المؤتمر الوطني إذا ثبت أنه خالف بعض المواد في قانونه، ولكن في الواقع يجب أن يفكك الحزب لأنه من صنع التمكين وأوجده، حال لم يحله قانون الأحزاب.
وأوضح عثمان، أن الحاجة تتطلب قانوناً جديداً لأن القوانين الموجودة هي من تحكم السياق الطبيعي للحياة العامة وتسير أعمال الدولة، مضيفاً الآن الحدث يعتبر استثنائياً لأن الوثيقة الدستورية نصت في باب الواجبات والمهام على تفكيك النظام السابق وحل الحزب، موضحاً أنها وضعت مبادئ فقط لذلك كان لا بد من تشريع قانون تنفيذي، يستند على المادة الموجودة في الوثيقة الدستورية ويستمد شرعيته منها.
وأضاف: كل الوزراء عاجزون عن إزالة التمكين لأن صلاحياتهم محدودة وإدارية فقط، مشيراً إلى أنه، في الخدمة المدنية لا يستطيع أي وزير فصل أي موظف بدون قانون، منوهاً إلى أن الغرض من القانون ليس الحركة الإسلامية إنما المؤتمر الوطني الذي أسس بنية التمكين.

“الميت ما بيسمع الصايحة”
في أكتوبر الماضي خرجت مسيرات تطالب بحل المؤتمر الوطني، فكان رد عضو المكتب السياسي أبي عزالدين في حديث سابق مع (السوداني)، إذا كانت المطالبات قانونية فمرحباً بالقانون والجولات القانونية، وإن الحل سيتم عبر مجلس الأحزاب مثل موافقة ثلثي أعضاء مجلس الأحزاب ورفع توصية بذلك للمحكمة الدستورية.
ويذهب القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد عصمت في حديثه لـ(السوداني) إلى أنه لم يكن يظن أن حل المؤتمر الوطني يحتاج لقانون خاص، موضحاً أنه كان يجب أن يحل رسمياً وبقرار يوم 6 إبريل، بعد أن ثبت وبالدليل القاطع أنه لم يكن حزباً في يوم من الأيام، وتابع كان يفترض أن يصدر من السلطة القائمة آنذاك لكنها كانت كـ”الميت ما بيسمع الصايحه”، لكن كانت الأعين في ذلك الوقت للنظام السابق لا ترى إلا ما تراه، مشدداً على أنه كان يجب أن يكون من ضمن قرارات اللجنة الأمنية في بيان ابنعوف يوم 11 إبريل قرار بحل المؤتمر الوطني بعد أن تم عزل وخلع الرئيس يوم ذاك.
وأضاف عصمت أن قوى الحرية والتغيير تأخرت عن إصدار قرار حله من ميدان الاعتصام ، موضحاً أن ذلك كان مؤشراً لبقائه حتى هذا الوقت، إذ لا يمكن بأي حال من حال أن يسقط نظام ولا يسقط معه حزبه.
ووصف عصمت ما يجري الآن بأنه محاولة ترقيعية لإيجاد شرعية قانونية لتصفية سياسات وقوانين وأجهزة ورموز النظام السابق، حيث لا يمكن أن يحاسب رئيس حزب بالفساد وحزبه يمارس العمل السياسي .
و قال : ” يبدو أن هناك خطوطاً غير مرئية تعمل على محاباة النظام السابق”، لذلك هناك مواقف يجب أن تتخذ الآن قبل الغد بغض النظر عن وجود قانون لتصفية جماعة الإسلام السياسي بالبلاد، مضيفاً إذا لم تتم تصفية النظام وإزاحته خلال الفترة الانتقالية سيكون هذا أمراً معقداً في المستقبل، مطالباً المجلسين السيادي والوزراء إصدار مرسوم أو قرار بحل المؤتمر الوطني، مبرراً طلبه بأن هناك وثيقة دستورية تشكل مرجعية و سنداً دستورياً لحله.

اترك رد