حاطب ليل ||د.عبداللطيف البوني

ليس في الأمر عجب!

(1)
كان الطبيعي أن يُصدر قرارٌ بحل حزب المؤتمر الوطني في الحادي عشر من أبريل الماضي أي مع بيان نهاية حكم الإنقاذ، ولكن العساكر كانوا يأملون في تنفيذ فكرة الهُبُوط النّاعم التي تنحي المؤتمر الوطني من خانة الحزب الغالب إلى حزبٍ مُساوٍ للأحزاب الأُخرى ويخوض معها في وحل السياسة بعيداً عن دعم الدولة.
وإن جينا للحق، فإنّ المؤتمر الوطني منذ نشأته جعل من الدولة عكازته التي يَتَوَكّأ عليها بعد أن (بَشتَن) الحركة الإسلامية ولحّقها أمّات طه، ثم كانت كفوته الكُبرى في إجهاض اتفاقية نيفاشا باتفاقه مع الحركة الشعبية، على أن تستقل بالجنوب وينفرد هو بحكم الشمال، وبتلك القسمة الضيزى قَد سَلّم الحزب نفسه كاملاً لرئاسة الجمهورية، ولذلك يكون من البديهي أن ينتهي بنهايتها!!
(2)
ما صدر من قانون (يوم الخميس بالليل وصبيحة الجمعة) تحت اسم قانون تفكيك النظام البائد.. والذي من تفريعاته حل حزب المؤتمر الوطني، لا يَعدو إلا أن يكون تنظيماً قانونياً لأمرٍ كانت تقتضيه الشرعية الثورية، وبهذا يكون الأمر قد خرج من فوضى السياسة إلى تنظيم القانون، ولعلّ هذا من لطف الله بهذه البلاد.. فالتفكيك عن طريق القانون أفضل ألف مرة للمدعي والمدعى عليه ولمُجمل العملية العدلية من الطريق الثوري لما في الطريق القانوني من شفافيةٍ وخطواتٍ معلومةٍ، وكفالة كامل الفُرص للعدالة عَن طَريق القضاء الحُر المُستقل.
وفي تقديري، إنه بعد الآن يجب أن ينصرف الجميع لإشاعة الاستقرار من أجل إصلاح الخراب الذي حَلّ بالبلاد، وحل قضايا البلاد المُلحة من أزمات اقتصادية طاحنة، وعلى اللجنة التي تَشكّلت بمُوجب ذات القانون أن تشوف شغلها عبر مُؤسّسات تنفيذ العدالة من شرطةٍ ونيابةٍ وقضاءٍ.
(3)
الآن يُمكن للحكومة أن تقول للعالم و(أمريكا)، إنّها قَامَت على أنقاض حكومة ذهبت إلى غير رجعة، وإنّها أي الحكومة الحالية مُختلفة عنها بدليل ما أصدرته من تشريعاتٍ يوم الخميس بالليل.. ويُمكن لحاضنة الحكومة، الحُرية والتّغيير أن تتفرّغ لتنظيم نفسها والاستعداد للمرحلة الجديدة بعد أن تَوَلّت الدولة عنها مُهمّة مُكافحة النظام السابق.
شباب الحركة الإسلامية، أصبحت الفُرصة أمامهم مُواتية لمُراجعة مناهجهم القديمة كَافّة، وتطهير صُفُوفهم من الذين أفسدوا، وتمدين حركتهم التي تعسكرت، ويمكنهم الاِتّكاء على مبدأ شيخ الترابي الذي يقول بعدم رهن الفكرة لاسمٍ مُعيّنٍ أو شكلٍ مُحَدّدٍ، كَمَا يُمكنهم الانضمام لأيِّ حزبٍ قائمٍ إذا أرادوا.
(4)
في تقديري، إنّ قانون تفكيك النظام السابق يجب إلا يكون أداة انتقام كما ذكر الدكتور حمدوك، بل تقويم لاعوجاجٍ، ودفع لمسيرة الثورة، فإذا كان ذلك كذلك، فإن الوطن هو الكاسب، ويُمكن لهذا القانون أن يُؤسِّس لقانونٍ يُنظِّم الحياة الحزبية في السودان، فهي في مُجملها مُصابة بأدواءٍ مُزمنةٍ.
وهناك نقطة إجرائية مُهمّة يُمكن كسبها من هذا الجِدَال، وهي أنّه على حسب الوثيقة الدستورية (أغسطس 2019)، قام مجلس السيادة مُجتمعاً مع مجلس الوزراء بالدور التشريعي وأصدرا قانون التفكيك أعلاه.. يبقى المجلس التشريعي المُرتقب لزومو شُنُو؟!
في تقديري، إنه يجب إعادة النظر في هذا الأمر حتى تكون الفترة الانتقالية رشيقة وفَعّالة..!

اترك رد