إجراءات جديدة لاستقرار سعر الصرف.. الطريق الصعب

الخرطوم: الطيب علي

تساؤلات عدة طرحها المختصون عن ماهية الإجراءات التي يعتزم بنك السودان المركزي إصدارها خلال المرحلة المقبلة لإيقاف التدهور المستمر لسعر الصرف وإلى أي مدى يمكن أن تنجح في تعافي الجنية أمام العملات الأجنبية؟
كشف مصدر مطلع ببنك السودان المركزي عن إجراءات للبنك مع وزارة المالية حالياً، تهدف إلى إيجاد معالجات جذرية لاستقرار سعر الصرف. وتوقع المصدر أن تؤتي الإجراءات أكلها خلال الفترة المقبلة، مؤكدا انسياب العمل بالبنك عقب استقالة محافظ المركزي مؤخرا.
المحلل المالي والمصرفي د.طه حسين توقع في حديثه لـ (السوداني) أن تكون الإجراءات المعنية تغيير العملة بما يؤدي إلى سحب الكتلة النقدية الكبيرة خارج القطاع المصرفي إلى داخله، إلى جانب وضع محفزات للصادر وتغيير سياسة السوق المفتوح والاعتماد على الصكوك الاستثمارية إضافة لوضع سياسات تشجيعية للذهب ووجود حوافز حقيقية للمغتربين، مشيرا إلى أنه في حال تطبيق تلك الإجراءات فإنها من الممكن أن تسهم في خفض سعر الصرف في السوق الموازي، مشددا على أهمية تراجع سعر الصرف بشكل تدريجي حتى لا ينعكس ذلك بحدوث أي ضرر على صادرات البلاد.

تقوية الجنيه
ويضيف حسين أنه لا بد من وجود إصلاح في الاقتصاد الكلي والاهتمام بالإنتاج والصادر، داعيا إلى التركيز عليهما لتقوية قيمة الجنية عوضا عن التركيز في وضع إجراءات تستهدف سعر الصرف فقط، مشيرا إلى أن أي حكومة أتت توجه كل اهتمامها لسعر الصرف دون الاهتمام بالإنتاج واصفا ذلك بالخطأ.

موارد حقيقية
ويقول الخبير المصرفي د.مجذوب جلي في حديثه لـ (السوداني) إنه من الصعوبة وضع بنك السودان المركزي لإجراءات تسهم في معالجة سعر الصرف حاليا دون وجود موارد حقيقية للنقد الأجنبي، مشيرا إلى فشل تجربة آلية سعر الصرف في إيقاف تدهور قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وشدد على أهمية وجود إصلاح كلي للاقتصاد، وتابع: “لا يمكن معالجة مرض الاقتصاد بسعر الصرف فقط”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي د.هيثم محمد فتحي، أن أول الإجراءات المطلوبة، إصلاح النظام المصرفي بالبلاد باعتباره أولوية قصوى لإنجاح سياسات توحيد سعر الصرف، بجانب تحري الشفافية المطلقة في التعاملات المتصلة بشراء وبيع النقد الأجنبي والحد من عمليات المضاربة والعمل على تهدئة السوق واستقرار سعر الصرف، إضافة إلى تسهيل الحوالات المالية من الخارج بالتنسيق مع الدول الصديقة والشقيقة وتشجيع إيداع الدولار في المصارف الوطنية بأرباح وشروط مغرية تنافس الدول المجاورة.

محاربة التضخم
ويذهب فتحي في حديثه لـ(السوداني) إلى أن البنوك المركزية في كل الدول تستهدف إجمالا استقرار سعر الصرف الذي ينعكس على محاربة التضخم، وقال إن التدفقات الدولارية الناتجة عن الاستثمار الأجنبي المباشر هي التي ستحسم الاتجاه العام لسعر الجنيه السوداني باعتبار أنها تتسم بالقوة والثبات على عكس أي مصادر أخرى، مشددا على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات الإنتاج المختلفة.
ويشير فتحي إلى ضرورة وضع إجراءات للقضاء على السوق الموازية وما سماه نظام الدولرة، فضلا عن تحديد قنوات شرعية للمعاملات من البنك المركزي والبنوك المحلية خاصة وأنها تمثل سببا رئيسيا لدعم الجنيه أمام العملات.

اترك رد