حاطب ليل ||د.عبداللطيف البوني

انتظروا السلام

(1 )
يجب النظر بعين الاعتبار، لدعوة الحركات المسلحة القائلة بتأجيل تعيين الولاة وتشكيل المجلس التشريعي، فطالما أن الحكومة وحاضنتها (ق ح ت) قد جعلت السلام أولوية وقررت تكريس الستة أشهر الأولى في العمل له، فلماذا الاستعجال بتعيين الولاة وتكوين المجلس، ثم بعد الوصول إلى سلام إعادة التعيين والتكوين . لقد اتضح الآن أن المدة المبذولة ليست كافية للوصول لاتفاق سلام لأسباب موضوعية وذاتية وربما ستة أشهر أخرى لن تكفي، اللهم إلا إذا خلصت النوايا واختفت الأجندات الخارجية، فسلام السودان دخلت فيه (ملاعق) أجنبية كثيرة وهذه قصة أخرى . لذلك يكون من الأفضل إدارة فترة ما قبل السلام بأقل عدد من المؤسسات، فيكفي مجلسا السيادة والوزراء يمكن وبعد الوصول للسلام يمكن(دك الورق وسي جديد) عليه يصبح الرأي الذي يقول بالتعيين المؤقت للولاة وتكوين المجلس التشريعي لا مكان له من الإعراب، فأي تكليف أو توظيف سياسي غير محدد الأجل سيكون مبتوراً وغير مستقر.
(2 )
التجربة السودانية أثبتت أن حمل السلاح في العمل السياسي، قد أضرت بالبلاد ضررا بليغا، وكان ضررها أكبر على المناطق التي تم حمل السلاح من أجلها، وقد ثبت أن النضال المدني مهما تأخرت نتائجه أقل ضررا من الحرب مهما كانت محدوديتها، ولكن دعونا نتفق جزئيا مع إخوتنا الذين حملوا السلاح بأنهم كانوا مضطرين لذلك، وأن النظام السابق والذين سبقوه اعتمدوا شرعية البندقية قبلهم، بعبارة أخرى أنهم قابلوا عنف الدولة بعنف مضاد. ونحمد لهم رأيهم الإيجابي في ثورة ديسمبر المجيدة واعتبار أنفسهم جزءا منها على أساس أن الثورة عمل تراكمي، وليست أياما معدودة، ومن الحركات من موقع على ميثاق الحرية والتغيير وبالتالي أصبح شريكا حتى في الضربة القاضية، ولكن نأخذ عليهم أنهم كان بمجرد نجاح الثورة أن يأتوا للبلاد ويعلنوا استعدادهم للإسهام في الفترة الانتقالية التي يمكن أن تؤسس لمشروع سوداني يخاطب كل مشكلات السودان المزمنة، وكان ينبغي أن تكون هديتهم للثورة هي التفاوض المباشر وبدون وسيط ومن داخل الخرطوم، ولكنهم للأسف أصروا على الوسطاء والتفاوض الخارجي وإعلان المبادئ وكل تلك الوصفة الرديئة التي قسمت السودان من قبل ولم تحقق أي سلام، وهنا لابد من أن نستثني السيد ياسر عرمان وأردول وزيارة السيد جمعة الوكيل.ووفد العدل والمساواة الذي يفترض ان يكون قد وصل الخرطوم
(3 )
الآن الفترة الانتقالية تمضي نحو غاياتها وقد يكون ذلك بتعثر ولكنه قابل للتقويم وكل المؤسسات تعمل بتناغم الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي, القضاء المستقل، والعمل التشريعي الذي يقوم به المجلسان، وحكم الولايات الذي كلف به العساكر . وكل هذه الأجهزة تعمل بأقل تكلفة ممكنة حتى حكام الولايات وظائفهم محسوبة أصلا على القوات المسلحة. فلماذا الاستعجال بالعودة إلى تكثيف الوظائف الدستورية التي ثار الشعب عليها ؟ إنه من الأوفق الإبقاء على هذه الحالة من الرشاقة من حيث المؤسسات وانتظار توقيع السلام ويمكن أن يصحب ذلك إعادة النظر في الحكم الفدرالي المترهل ثم تعيين الولاة والمجلس التشريعي، ويمكن حتى إعادة تشكيل المجلسين الحاكمين، فالسلام سوف يشكل حاضنة أوسع للحكومة، فليت الحكومة تكف عن تعيين الولاة وتكوين التشريعي، وليت الحركات المسلحة تأتي للخرطوم اليوم قبل الغد.

اترك رد