بنك الخرطوم التمويل العقاري

أقاصي الدنيا || محمد محمد خير

محطات استوقفتني

يتطلع كل الناس لرؤية السودان يتقدم نحو نفسه معالجاً جراحه ومتعافياً وسائراً بثقة نحو المأمول، لكن يبدو أن هذا الهدف لا يزال بعيدا يلمع في سراب التيه، فما زالت رغبات الأطراف هي محو بعضها وتسجيل انتصارات صغيرة مثل غندور ينتصر على الدقير والدقير يصرع غندور والحاج عطا المنان يتعرض لغسيل معدة في السجن الأمر الذي دعاني للاتصال بصديق العمر الأعز مامون العجيمي ابن خالة عطا المنان للاطمئنان على معدة الحاج، فما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه غير أن مامون وهو الطرف الموثوق في حدث مثل هذا بحكم آصرة الدم بين المعدتين أكد لي مغلظا أن الحاج لم يتعرض لأي شيء لا غسيل معدة ولا (كلونوسكبي) وكل ما في الأمر أن زجاجة صغيرة انكسرت في ( كورية الويكة) فسار نثارها في الأسافير !!!
أصبح الأمن القومي في البلاد مهددا بقضايا صغيرة يوليها المجتمع كامل العناية ويدأب الكل لنشرها على مصراعي كل النطاقات، بينما لا يحفل بالانعطافات الجادة .
كتبت يوم الأحد الماضي عن زيارة حمدوك لأمريكا وأشرت لنجاحها في شق رص قوى الضغط داخل أمريكا لصالحه، ولم تمهلنا هذه القوى يومين لتأكيد ذلك، فقد بدأت منظمة كفاية الأمريكية والشفافية الدولية إصدار بياناتها المؤودة لما كتبته، لكن التطور الأهم هو تحول الملف برمته لوكالة المخابرات المركزية التي كانت فيما مضي طرفاً فيه لكنها لم تكن محوره مثلما هي الآن وكانت أهم تجليات ذلك عودة وفد المفاوضات من جوبا وتمديد الاتفاق السابق لشهرين الأمر الذي سيؤجل تعيين الولاة والمجلس التشريعي ريثما تدرس الوكالة الأمر وتخضعه لمصالحها الاستراتيجية بما يعني أن السيولة الحالية ستتجسر لها الكثير من المسارب كي تتدفق.
تسليم الفريق أول حميدتي جبل عامر للحكومة وقرار وزير المالية الدكتور البدوي بقصر تصدير الذهب لشركة الفاخر بصيغة احتكار صريح للذهب ومنح الشركة حق استيراد السلع الاستراتجية يشير الى أن هذه الشركة هي التي ستكيف التطورات السياسية الداخلية وفقاً لتوجهات من يقف خلفها.
التدفق البشري الهائل الذي استقبل الإمام الصادق في النيل الأبيض والأخبار التي أشارت الى أن اللواء عبد الرحمن الصادق صار على بعد همسة من الدعم السريع وتأكيد الامام في النيل الأزرق بأن حميدتي منبثق من عمر بن الخطاب تشير بوضوح لحلف سياسي عسكري مالي جديد بدأت ملامحه تتضح والأسافير مشغولة بمعدة الحاج عطا المنان!!!
تنبأت بهذا الحلف منذ أول أسبوع للتغيير في أعمدة نشرتها في أبريل وعززت هذا التنبؤ في برنامج (حوار المستقبل) الذي يقدمه الأستاذ محمد عبد القادر بإشارتي الى أن قوة الدعم السريع هي قوة أنصارية الوجدان وان الحركة الإسلامية منذ تأسيسها الى هبة الموسوم بعمر بن الخطاب عليها لم تجتذب أكثر من ثلاثين عضوا من عرب دارفور وهاهي تعود الآن لغمدها في حلف من العصي تجاوزه إذا ما استقر.

اترك رد