الحلو بعد مطالبته بعلمانية الدولة أو تقرير المصير.. هل تستجيب الحكومة؟

الخرطوم: مشاعر أحمد

اسبوعان وتستأنف مفاوضات السلام ولا زالت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو تتمسك بعلمانية الدولة أو تقرير المصير، ويرى الحلو وفقاً لوسائل إعلامية أن الحكومة الانتقالية لم تبذل أيّ مجهود بشأن قوانين الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الوثيقة الدستورية تناولت القضايا بنوع من الضبابية وسكتت عن العلمانية.

(علمانية الحلو)
الحلو قال اذا رفضت الحكومة الانتقالية والمركز مبدأ العلمانية، فإنهم يفضلون اللجوء إلى”حق تقرير المصير” لأنه في ظل تطبيق الشريعة الإسلامية، لن تكون هناك عدالة أو وحدة حقيقية. وزاد” نحن نطالب بنظام علماني أو نذهب كما ذهب جنوب السودان”.
من جانبه قال رئيس مفوضية السلام د. سليمان الدبيلو في حديثه لـ(السوداني): إن حديث الحلو عن العلمانية يعتبر موقفا تفاوضيا وأي وفد لديه موقف، مشيرا الى أن المفاوضات سيتم استئنافها خلال اسبوعين، مشيرًا إلى أنهم يستطيعون توحيد المسارات وتقريب وجهات النظر وأن يتم تجاوز كل العقبات حتى الوصول الى اتفاقية السلام.
من جهته قال المهتم بملف السلام الصحفي عمار عوض في حديثه لـ(السوداني): إن طلب العلمانية ليس بالجديد وأن د. جون قرنق قد طلبه في نيفاشا في بداية التفاوض وتم الوصول الى صياغة اتفاق أن يحكم الجنوب بالعلمانية وان يستمر حكم الشمال بالشريعة وفي الآخر حصل على الاثنين العلمانية في الجنوب وتقرير المصير.
واضاف: أن الحلو طرح الدعوة كشعار، لذلك المطلوب أن يشرح العلمانية وماذا على السودان فعله؟ هل يكتبها في الدستور ام ماذا؟، مشيراً الى أن الحكومة الانتقالية الآن تعمل على تعديلات في مواد ذات صبغة دينية.
ولفت عمار الى انه يجب أن يكون هناك استفتاء للمنطقتين والسودان بشكل عام، حتى تعبر الجماهير عن نفسها و ليكون مطلب الحلو مشروعا وليس طلبا نخبويا، مقترحاً أن تعطى الولايات سلطة اكبر في التشريع بما يتناسب مع ثقافتها المحلية ومكونات المجتمع.
الضامن الوحيد
وسبق الحلو الناطق الرسمي باسم وفد التفاوض الجاك محمود في تصريحات لوسائل اعلامية، بانهم يصرون على علمانية الدولة لانها تشكل ضمانا أوحد لبناء دولة قابلة للحياة تقوم الحقوق والواجبات فيها على أساس المواطنة ووقوف الدولة على مسافة واحدة من جميع الأديان حتى لا تتكرر تجارب ومرارات الماضي من ظلم وتهميش واضطهاد وحروب أهلية كان وما يزال الدين طرفا فيها، حيثُ قادت الحرب الأهلية الأولى إلى انفصال جزء عزيز من السودان بسبب الإصرار على فرض ثوابت الآيديولوجيا الإسلاموعروبية في بلد يتسّم بالتعدد والتنوع. ووصف الجاك الرافضين للعلمانية بانهم النخب التي تتخوف من زوال سلطتها الوراثية وهيمنتها وامتيازاتها التاريخية، مطالبا الشعب السوداني بتجاوز النخب ليختار بين المحافظة على وحدة ما تبقى من السودان، أو التمسّك بقوانين الشريعة الإسلامية، مشيراً الى الوفد الحكومي قابل طلبهم بالرفض الفوري والشديد، ولم يتم حتى تجميد تلك القوانين كبادرة لحسن النوايا، وأنّ الوثيقة الدستورية قد سكتت عن إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية التي ما زالت هي القوانين السائدة والنافذة في السودان.
قضايا جادة
القيادي بقوى الحرية والتغيير كمال بولاد قال في حديثه لـ(السوداني): إن الحركة الشعبية شمال ظلت تطرح قضايا جادة وتناقش مستقبل السودان، موضحاً أن ذلك حقها، مشيراً الى أن الاولوية الان ايقاف الحرب واسكات صوت البندقية وبناء منصة السلام الشامل في السودان ثم المشاركة في المرحلة الانتقالية واستكمال مهامها التي تبدأ بالسلام ومعالجة قضايا الاقتصاد بالمؤتمر الاقتصادي
وأضاف: على الحلو أن يصل إلى منصة التوافق مع الحكومة الانتقالية والعمل على استكمال المهام الانتقالية ومن ثم تقديم كل اوراق مستقبل السودان الى المؤتمر الدستوري، لان ايّ محاولة الآن لعدم المشاركة في بناء السلام معوق لانجاح المرحلة الانتقالية ومعطل لمهامها، لافتًا إلى أنهُ ليس هناك خلاف حول جوهر دولة المواطنة.
وتابع: اعتقد أن مناقشة المصطلح في حد ذاته يحتاج الى مشاركة اوسع ولا يستطيع أن تُحدده بصورة نهائية حكومة المرحلة الانتقالية، مطالباً من الحلو أن يقبل بدولة المواطنة التي تساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات وان يحول ورقته حول العلمانية كاملة الى المؤتمر الدستوري الذي يجب أن يكون ركيزة اساسية في المرحلة الانتقالية لمشاركة اوسع ونقاش افكار وبرامج مستقبل السودان.
المحلل السياسي الحاج حمد قال في حديثه لـ(السوداني) لا توجد دولة دينية انما شمولية ما يوجد في قانون الاجراءات الجنائية لا يسمى شريعة اسلامية، موضحاً أنهُ يجري تعديلها وما طبق كان فقط قانون النظام العام، مشيراً إلى أن الحلو ليس لديه مقومات دولة فقط يحتل قرية، وتلويحه بالانفصال نوع من كروت الضغط.
واضاف: الوضع معقد فيه امتدادت دولية ومصالح لجهات اجنبية، ولا معنى للتفاوض وعلى الحكومة أن تضع الحركات في موقف محرج فان كانت قد رفعت السلاح في وجه الانقاذ فقد زالت وان رفعتهُ ضد الشعب فانه ينظر اليها (كذبابة في كتف فيل).

اترك رد