لأجل الكلمة || لينا يعقوب

وثائقيات العربية

ضجة مستحقة أحدثتها وثائقيات “قناة العربية” عن أسرار الإسلاميين خلال حُكم السودان، عُرضت في حلقتين، تبقت الثالثة وهي “الأخطر” وستعرض الجمعة القادمة.
لكن بدلاً من النظر إلى هذه التسجيلات المُسربة من زاوية موضوعية، لجأ بعض “الإسلامويين” لما هو هامش وثانوي، كالعادة.
الجبناء يعتقدون أن الآخرين مثلهم، قليلي الشجاعة، عديمي المواجهة، يعملون في الخفاء..!
إن كنت حصلت على هذه التسجيلات الخاصة والمهمة، لما ترددت لحظة في إعلان ذلك بل والترويج له، ذلك لأننا لا نميل إلى الخفاء، ولا نرتكب الأخطاء، ولا نتوارى أو نخجل مما نفعل.
الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، واضحة، ومحاولتنا البحث في خباياها ليست خافية على أحد.
الوثائقي حول إعدام ضباط 28 رمضان، كان مثالاً على ذلك.
من يأتِ بوثائق أو تسجيلات، لمؤسسات إعلامية كبرى، يأتِ برؤية سياسية وصحفية، وهذه القنوات لها أجهزتها الخاصة.
فيلم أسرار الإخوان، يكشف خبايا كثيرة كانت حبيسة الأسوار المغلقة، ومع خروجها للعلن، علت أصوات التخريفات والهرطقات، بأن ما عُرض قديم، ونشره الإسلاميون من قبل..!
النقد الذاتي، يُطلق في العادة على ما تم في العلن وأمام الملأ وليس أمام بضعة أفراد.
البحث عمن سرب التسجيلات ليس أهم من تحليل الأقوال والأفعال وإجراء المقارنات والمراجعات، فمن كان يحضر ويشارك في هذه الاجتماعات قِلة وفئة محددة.
ومع ذلك فمن الإجحاف تجاهل أن أمين حسن عمر وغازي صلاح الدين وآخرين من القيادات القليلة التي ظهر انتقادها ومراجعاتها للعلن، لكن يبدو أنها كانت أقل من السوء الماثل داخل هذا التنظيم.
أهمية التسجيلات؛ غير كونها خبطة إعلامية تسعى لها الأجهزة الإعلامية الأخرى؛ أثبتت أيضاً من ناحية أخرى أن الحركة الإسلامية التي ترفع شعار الإسلام وراية الله؛ هي الأكثر بُعداً عن الدين وجوهره وحقيقته..
لقد وضع المُخرج بصمة وهو يُبرز في الأفلام ترديد القيادات الشعار الأبرز “لا إله إلا الله.. لا للسلطه ولا للجاه”، لتتوالى الإفادات بعد ذلك مناقضة للمقولة..!
من المهم أن يستفيد الجميع مما ظهر، فحتى النيابة العامة قد تعتمد على ما جاء في إبعاد أو إثبات التهم.

اترك رد