حاطب ليل…عبداللطيف البوني

يا حلو !

(1 )
لا مناص من اعادة قصة الاستاذ \ صديق عبد الغني احد افذاذ مدرسي الرياضيات في المرحلة الثانوية القديمة حيث كانت نظرية ذات الحدين في علم الجبر مصدر عقدة قوية للتلاميذ يعني زي ما تقول بلغة اليوم عاملة فوبيا فدخل على الفصل وبدون اي عنوان كتب مسألة كمثال وقام مع التلاميذ بحلها ثم مثال آخر وثالث واستخلص القانون دون أن يسميه اها ياجماعة فهمتوا ؟ نعم فهمنا . متأكدين ؟ نعم متأكدين . مافي اي سؤال ؟ مافي اي سؤال . اها دي نظرية ذات الحدين . فدخل التلاميذ في موجة صراخ وصفقة وحالة فرح هستيرية .

(2 )
اردنا بالرمية اعلاه القول إن هناك اكليشيهات جاهزة تقف عقبة احيانا بيننا وبين المقصود وهي تنتقل من جيل الى جيل دون تفحص او حتى مراعاة لفارق الازمان وتطور الوعى الناجم من التجارب مثال لذلك قصة علمانية الدولة ودينية الدولة وان شئت قل العلاقة بين الدين والدولة او العلاقة بين الدين والسياسة من جانب آخر وهاهو القائد عبد العزيز الحلو يقولها بصريح العبارة وفي محادثات جوبا الجارية الآن انه اذا لم ينص صراحة في الدستور على علمانية الدولة فعليكم يسهل وعلينا يمهل ونحن لاحقين الجنوب اي سوف ينفصل بإقليم جبال النوبة .كدى وقبل كل شئ نقول للقائد الحلو الجنوب قبلك دخل في نفس الدور وتحت ذات المعادلة انفصل اها النسالك وانت سيد العارفين اين الدولة الدينية الآن في شمال السودان القديم ؟ واين الدولة العلمانية في دولة الجنوب الجديدة ؟ ما هو كله سجم ورماد لادين في الشمال ولا علمانية في الجنوب كله موت ومرض وفقر وجهل . لماذا تريد ايها القائد الكبير اعادة انتاج الفشل ؟لماذا تريد اعادة تجربة مازال جرحها نازفا ؟

(3 )
ياجماعة الخير الكلام عن علاقة الدين بالدولة اخذ مننا في السودان نصف قرن من عمرنا الدستوري والقانوني ومازلنا محلك سر ولكن هناك ثوابت خرجنا بها من هذه التجربة المريرة اكرر المريرة وهي لا احد ينادي بإخراج الدين من حياتنا بل العكس التمسك بالدين في حياة الناس كل يوم في زيادة وفي نفس الوقت اننا في حاجة لدولة تقوم بعملية البناء المادي دولة تنهض بنا وتضعنا في مصاف الامم القوية . اذن المطلوب مننا كسياسيين وكمواطنين أن نتفق على دولة برنامج دايرين زراعة في الحتة الفلانية ودايرين صناعة في الحتة الفلانية ودايرين تعدين في الحتة الفلانية عايزين طرق عايزين كهرباء عايزين اتصالات وبالتزامن مع ذلك اننا بحاجة لحرية تعبير وحرية تنظيم وقضاء مستقل وخدمات تعليمية وصحية فساعتها سوف يظهر لنا المجتمع الذي تسوده قيم الخير والعدل والمساواة وكلها قيم تنادي بها الاديان والدساتير الحديثة اها بعد ذلك تطلع دولة مدنية دولة علمانية دولة دينية دولة (جنية ) ما فارقة معانا بعبارة اخرى خلونا من العناوين الكبيرة والاكليشهات الجاهزة لانها اصبحت عقدة وادخلوا في الموضوع مباشرة وموضوعنا اكل وشراب وصحة وتعليم وتقدم ونهضة وكمان رفاهية اذا امكن .

اترك رد