يوم أن ذُبحت “السوداني” في عتبة الحرية!*

بقلم / محمد ازهري

أين كان “محمد الفكي” عضو المجلس “السيادي” عندما كانت فلول جهاز الأمن والمخابرات الوطني تطلق الرصاص وعبوات الغاز المسيل للدموع داخل حرم صحيفة (السوداني)، وأين كان هذا (الصحافي) لحظة الاعتداء على المحرر العام الراكز “ياسر عبد الله” والإساءة له داخل سيارة القوة المدججة بالسلاح، وهل سمع بذاءات أفراد الجهاز للزميلة الثائرة “محاسن أحمد عبد الله”، إن التمسنا له العذر لوجوده لحظة (الكتمة) في العاصمة القطرية (الدوحة)، مناضلاً اسفيرياً أفلم يطالع فيديو تصدح فيه “محاسن” برد العدوان الغاشم على أفراد الجهاز، دعك من كل هذا وللصدفة أن وزير الإعلام “حالياً” و”الثائر” وقتها “فيصل محمد صالح” كان حضوراً لحظة اقتحام القوة لمقر الصحيفة أفلم يروي التفاصيل لـ”ود الفكي” الذي أعلن عن مصادرة أصول وممتلكات صحيفة السوداني الغراء أمس في أسوء عملية تكميم لأقلام حرة؟
1
عام يزيد شهرين هي فترة عملي بصيحة السوداني أرد الله غربتها عاجلاً، هذه الفترة قليلة لتقييم تجربة عريقة مثل السوداني، لكني أفخر وأعتز بالعمل فيها ولو شعرت يوماً أنها تحابي جهة ما أو حزب أو حكومة وتخدم أجندتها لغادرتها عاجلاً دون تردد لباب رزق آخر وأبواب الله واسعة، ولو عرفت أنها ممولة من حزب المؤتمر الوطني أو حكومة الإنقاذ لغادرتها فوراً وبصقت على تاريخي فيها، لكن شيء من هذا لم يحدث.
2
السوداني هي الصحيفة الوحيدة التي أطلق داخلها الرصاص وقنابل البمبان أيام المظاهرات، والصحيفة الوحيدة أيضاً الذي اعتقل مصممها الثائر الراكز رئيس مجموعة أقمار الضواحي “محمد بابكر” لمدة (25) يوماً في بيوت أشباح جهاز الأمن والمخابرات الوطني، والصحيفة الوحيدة التي نفذ صحافيوها وقفة احتجاجية داخل مقر اتحاد الصحافيين لإطلاق سراح “بابكر” في عز البطش والتنكيل، وكذلك الصحيفة الوحيدة التي كتب على جدران مكتب رؤساء أقسامها من الداخل (تسقط بس) وما زال هذا النقش موجوداً، وهي الصحيفة الوحيدة الأوفر حظاً بالثوار الأحرار والثائرات الحرائر، فلا يستقيم أن يعمل هؤلاء الأبطال في مؤسسة تابعة للنظام الذي ثاروا ضده بقوة وشكيمة ولا يعقل أن يتيح ذات النظام لهؤلاء الثوار العمل في صحيفته لمناهضته وإبادته.
3
مؤكد أن قرار مصادرة صحيفة السوداني لم يكن على خلفية خطها التحريري ولا دعمها للثورة المضادة بل جاء بناءً على (شبهة فقط) لحصولها على أموال من الدولة أو تمويلها، وهذا ما (قطع شكه) رئيس تحريرها الأستاذ ضياء الدين بلال، في أول تعليق على المصادرة وقال (أتحدى) اللجنة بان تثبت حصول السوداني على (مليماً) واحداً) وليس (قرشاً) من حزب المؤتمر الوطني أو الحكومة، وهنا تكفينا ثقة ضياء فقط.
مصادرة الصحيفة الثانية في البلد من حيث التوزيع والانتشار والأولى من حيث التأثير بمجرد (شبهة) فقط، دون مذكرة من النيابة، هذا يعني أن الأمر خلفه تصفية لحسابات شخصية، بعيدة عن حكم القانون وواقفة في خط متواز مع العدالة، وبينها والحرية المنشودة بلايين الأميال.
4
بلا شك إذا كانت هناك أدلة دامغة لإثبات حق مصادرة السوداني لصالح الدولة لا نتردد لحظة في الاعتذار عن فترة عملنا فيها وإن كان الامر مجرد شبهات لا تسندها أدلة وبراهين فإننا سندافع بقوة لإعادتها وفق القانون والعدالة، وإلا ستكون السوداني قد ذبحت في عتبة الحرية.

محمد أزهري-8/1/2020م

اترك رد