بكل الوضوح // عامر باشاب المجهر السياسي

إيقاف (السوداني) تفكيك أم تكميم؟!

إيقاف صحيفة (السوداني) مساء أمس الأول جعل الغموض يكتنف مستقبل حرية الصحافة في السودان الجديد، كما جعل القلق يدب في قلوب كل أنصار (الحرية والتغيير) خوفاً من اغتيال هذا الشعار الذي حملته الثورة اسماً ومعنىً، والتقت جميع القوى السياسية تحت ظله كما ظلت (الحرية والتغيير) من أبرز أهداف الثورة، لأن الحريات العامة ظلت محبوسة ومقيدة داخل توجهات وتصرفات قادة ورموز الإنقاذ، والصحافة ظلت مكتومة الأنفاس طيلة سنوات عهدهم الأسود.
{ وأول ملامح التغيير الذي انتظرنا أن يحققها قادة الحكومة المدنية أو الحكومة الانتقالية إتاحة الحريات كاملة للجميع حتى المعارضين للثورة من حقهم أن يعبروا عن آرائهم احتراماً (للرأي والرأي الآخر) أياً كان. والتساؤل الذي يفرض نفسه الآن ما حدث لصحيفة (السوداني) هل هو تفكيك أم تكميم للأقلام؟ لأن صحيفة (السوداني) قد يكون مالكها أحد رجال الأعمال المحسوبين على النظام البائد، وكذلك بعض كتابها البارزين من الإسلاميين لكنها ــ أي (السوداني) ــ منذ أن خرجت للقراء ظلت تتبع سياسية تحريرية مستقلة وهيئة تحريرها وكتابها ظلوا بالمرصاد لكل رائحة فساد فاحت في عهد “البشير”، وكثيراً ما تعرضت للإيقاف والمصادرة المتكررة وغيرها من العقوبات القاسية، كما تعرض عدد من كتابها ومحرريها للاعتقال والتهديد والوعيد أيضاً. الكل يشهدون أن (السوداني) ظلت صفحاتها مفتوحة لكل توجهات الكتاب والسياسيين الذين أعلنوا المعارضة الإيجابية ولمن جاهروا بالعداء للنظام السابق أيضاً جميع القراء يشهدون بأن غالبية الزملاء بـ(السوداني) محررين وعدد كبير من كتاب الأعمدة ورؤساء أقسامها ظلوا مساندين وداعمين لثورة ديسمبر منذ انطلاقة شرارتها الأولى، وبعد اكتمالها وإلى آخر نفس من عمر صدورها، بل إن الكثيرين من منسوبيها (حرية وتغيير)، ظلوا صابنها في ميدان الاعتصام ينقلون الأحداث والفعاليات والانفعالات بالصورة والقلم وشعار (تسقط بسط) ظل مكتوباً بالبونط العريض داخل مكاتب صحيفة (السوداني) من قبل سقوط المخلوع.
{ وضوح أخير :
{ خلال استطلاع عشوائي أجريته في أوساط بعد المداومين على قراءة الصحف اليومية أمام بعض أكشاك بيع الجرائد بوسط الخرطوم غالبيتهم اعتبروا إيقاف صحيفة مثل (السوداني) كانت تقدم خدمة صحفية بقدر عالٍ من المهنية بداية تقييد لحرية الصحافة، واستخدام سياسة التفكيك للضغط على بقية الإصدارات الصحفية وعليه ومن العدالة كان المفروض للجنة تفكيك (الإنقاذ) أن تثبت للناس أولاً أن صحيفة (السوداني) متهمة بالانتماء الكامل توجهاً وفكراً وإدارة لحزب (المؤتمر الوطني ) أو أن التمويل ظل يأتيها من مال الحزب أو من قادة الحكومة السابقة، كما ثبت ذلك بالنسبة لـ(قناة طيبة) التي كان يقودها الشيخ “عبد الحي يوسف”، حيث ثبت بما لايدع مجالاً للشك أنها تمول وتدعم من قادة النظام السابق، وظهر ذالك خلال اعترافات الرئيس المخلوع وتصريحات نائبه الأسبق “علي عثمان محمد طه”، حتى ولو ثبت أن (السوداني) ممولة من النظام السابق كان الأجدر مصادرتها وتركها تمضي في سياستها التحريرية الداعمة للحكومة الانتقالية.
{ مثل ما أننا ساندنا جميع الصحف والفضائيات التي تعرض للإيقاف في عهد الظلم والقهر والقمع والاستبداد البائد، فالأولى في عهد الحرية والسلام والعدالة أن نرفض بقوة إيقاف أي إصدارة صحفية أو أي مؤسسة إعلامية مهما كان توجهها .

اترك رد