هيئة العمليات بجهاز المخابرات.. الملف الغامض

الخرطوم: عبد الباسط إدريس

لا يزال ملف هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة، يكتنفه الغموض، إثر تدفق معلومات غير رسمية لـ(السوداني) تؤكد، عزم القيادة الجديدة الاستفادة من العناصر التي فضلت مواصلة العمل وتوظيفها لخدمة البلاد، بعد ان أنفقت عليها الدولة تدريباً وتأهيلاً ما جعل منها قوات ضاربة عملت في مجال مكافحة الإرهاب والحد من الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
لكن مشاركة عناصر من تلك القوات في عمليات إبان ثورة ديسمبر، وما صحابها من سقوط ضحايا وجرحى، جعل من قضية إعادة هيكلة الجهاز، قضية رأي عام.
مصدر – فضل عدم ذكر اسمه – كشف لـ(السوداني) عن وقف صرف استحقاقات أفراد هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة الذين فضلوا إنهاء خدماتهم.
الخيارات التي قدمت لهم في وقت سابق أكدت اتجاه لإسناد مهام  لأفراد الهيئة لأدوار نظيرة بالمهام التي تقوم بها القوات الخاصة أسوة بأجهزة المخابرات العالمية النظيرة مثل مهام مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر.
وإنفاذاً للوثيقة الدستورية، التي تنص على إعادة هيكلة جهاز المخابرات وحصر مهامه في جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للقيادة السياسية، طرح المكون العسكري بالمجلس السيادي الذي أوكلت له مهمة إعادة هيكلة القوات النظامية؛ أربعة خيارات على منتسبي الهيئة الذين يقدر عددهم بنحو 13 ألف عنصر، واقتصرت الخيارات على «الاستمرار في العمل بالجهاز ، الانضمام للقوات المسلحة، الانضمام لقوت الدعم السريع، الاستقالة وإنهاء الخدمة».
إثر ذلك قرر ثمانية آلاف، إنهاء خدمتهم، لكن احتجاجات وقعت في معقل هيئة العمليات في مقارها المختلفة بالعاصمة وبعض المدن الأخرى منتصف يناير الماضي، أطلق على إثرها مجموعات من أفراد هيئة العمليات على ضعف مخصصات ما بعد الخدمة أعيرة نارية في الهواء، ما دفع قوة مشتركة من الجيش والدعم السريع لاقتحام مقار الهيئة بالخرطوم والولايات، وشهدت العملية سقوط جرحى وقتلى، وأعلن رئيس المجلس السيادي القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح برهان ان الجيش سيطر على مقار هيئة العمليات، بعد عملية استشهد خلالها عنصران من الجيش وأصيب أربعة آخرون.
واتهم نائب أول رئيس المجلس السيادي قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان حميدتي، مدير جهاز الأمن السابق الفريق أول صلاح قوش بالوقوف خلف تمرد عناصر هيئة العمليات، وكشف حميدتي عن توفير مبلغ 13 مليون دولار عبارة عن استحقاقات الهيئة، وحمل مدير المخابرات السابق الفريق أبوبكر دمبلاب مسؤولية التقصير الذي أدى لوقوع أحداث يناير الماضي، ما دفع دمبلاب للاستقالة.
وقال مصدر لـ(السوداني) إن الذين قرروا مواصلت العمل بالجهاز تم (تتبيعهم) لإدارة الجهاز المختلفة.
نال عناصر هيئة العمليات تدريباً عالياً في داخل وخارج البلاد، بما في ذلك حرب المدن والمشاركة في العمليات العسكرية مع القوات المسلحة وقوات الدعم السريع بمناطق النزاعات المسلحة، إلى جانب تأمين المنشآت النفطية والمشاركة في حفظ الأمن الداخلي.

 

اترك رد